تعج أروقة اليونسكو هذه الأيام بحركة دؤوبة، استعداداً لوداع البلغارية إيرينا بوكوفا التي ستفارق منصب مدير عام المنظمة بعد أن بقيت تتقلده على مدى دورتين في ظل نجاحات مطردة أهلتها للترشح بقوة أميناً عاماً للأمم المتحدة خلفاً للأمين العام الحالي بان كي مون.
قيادة الثقافة والتربية والعلوم على مستوى العالم شرف تحرص عليه أمم العالم قاطبة، من بينها أمتنا العربية التي تطاول حلمها بهذا الصدد، ولكن منصب مدير عام اليونسكو بقي صعب المنال، في ظل الصراع والتقوقع المفضي في نهاية كل مطاف انتخابي إلى السراب. بدأت محاولات العرب تولي منصب رئاسة اليونسكو منذ 1999، حين ترشح الأديب والدبلوماسي السعودي الراحل غازي القصيبي، ومدير مكتبة الإسكندرية إسماعيل سراج الدين، وانتهى السباق بفوز الياباني كوشيرو ما تسورا. والمحاولة الثانية كانت في انتخابات 2009، التي ترشح لها وزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني والدبلوماسي الجزائري محمد بيجاوي. وكاد الوزير المصري يظفر بالمنصب لولا التدخل الإسرائيلي لتفوز المديرة الحالية بوكوفا التي فازت بفترة ثانية عام 2013 أمام مرشحين عربيين هما رشاد فارح من جيبوتي واللبناني جوزيف مايلا.
ويتكرر الموقف اليوم، حيث يدخل العرب لانتخابات اليونسكو أكثر انقساماً، بعد بروز اسم وزير الثقافة القطري الأسبق حمد الكواري ومن مصر طُرح اسم السفيرة مشيرة خطاب ومستشارة الرئيس المصري للأمن القومي فايزة أبو النجا، إلى جانب الدكتور محمد سامح عمرو مندوب مصر لدى اليونسكو.
وامتد صراع الترشح إلى لبنان، بعد الإعلان المبكر لوزير الثقافة الأسبق غسان سلامة عزمه الترشح من دون انتظار تزكية الحكومة اللبنانية، التي رشحت فيرا خوري التي تعمل مندوبة لدولة مغمورة اسمها سنتا لوسيا في «اليونسكو». وأمام هذا الواقع يرى البعض ضرورة التوافق على مرشح عربي واحد يجمع الأصوات ويظفر بجوهرة الثقافة العالمية قبل أن تضيع مرة أخرى.



