بقدر ما بدت دبي باهرة في عيون المبدع والفيلسوف الشعبي السعودي علي الهويريني، ما دعاه إلى نظم قصيد في حسنها وفي مآثر قيادتها الرشيدة، بدا الشاعر الضيف الذي يزور الإمارات للمرة الأولى يوم الجمعة الماضية مدهشاً أيضاً في عيون نخبة من مثقفي الإمارات الذين استقبلوه بالبِشر والشعر في مجلس حسن الزعابي بحي الخوانيج في دبي، وذلك بفضل موسوعيته ورقة كلامه وثراء معلوماته، وفوق ذلك أنه متوقد القريحة يحفظ عن ظهر قلب كل ما يقوله، بدقة متصلة دون تتردد.
الهويريني السبعيني الذي كان أول سعودي تحتضنه هوليوود خلال الستينيات من القرن الماضي، ليحصل منها على إجازة في فنون الإنتاج والإخراج يعتبر فيلسوفاً شعبياً بامتياز، تجاهله الإعلام طويلاً، ولكن صيته ذاع في الآونة الأخيرة، حين تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي، على نطاق واسع قصيدته الشهيرة «القلم الأسمى» ومن خلالها ينقل الفيلسوف الشعبي للمتلقي رؤيته الشاملة للحياة والإصلاح والاجتماعي، داعياً بمرارة وعمق - حد البكاء أحياناً - إلى إعمال العقل واتخاذ الجدل الراكز على الحجة والتحليل المنطقي أسلوباً للحياة، نبذاً للخمول الذهني والاستسلام للمتاح.
تأملات
العقل دائماً هو مدار حديث الهويريني إن نطق شعراً أو سرد نثراً أو حدث بحديث، وفي اللقاء أظهر معارف وتجارب شديدة الغنى، تصل حتى محاكاة أصوات الطيور ونبرات البدو والبادية للتفريق بين البيئات التي صدرت عنها، بل أن الرجل يدعو إلى الإنصات الجيد إلى مضامين القرآن الكريم بأذن واعية تقود إلى التدبر والتفكر مقدماً أنموذجاً لذلك قوله سبحانه «أسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء» فكل واحد منا يجب أن تخرج يده من جيبه بيضاء من غير حقوق الناس ومن دون تلوثها بظلم مظلوم، هكذا يجب أن نتفكر ونمتلك عقلاً جدلياً محللاً دون عناد.
بساطة
ضيف دبي الجميل نشأ في قرية من قرى القصيم في السعودية في أوائل الأربعينيات، ومر بخبرات نادرة لمن هو مثله، حيث تخصص في لحام المعادن في مقتبل عمره، ولكن تحت إلحاح أبيه انتقل لدراسة فنون الإذاعة والتلفزيون ثم ارتحل إلى الولايات المتحدة ليتخصص في الإنتاج والإخراج السينمائي في هوليوود محققاً ريادة لم تجد فتيلاً، حين أوصدت الأبواب أمامه بعد عودته فلم يوظف معارفه في هذا الحقل إلا في أضيق الحدود.
حضور نوعي
جلسة الاحتفاء بالفيلسوف والشاعر الضيف ضمت الشاعر والباحث أحمد محمد عبيد وإبراهيم الهاشمي والإعلاميين أيوب يوسف والدكتور أحمد المنصوري وحسن يعقوب وعبدالله النعيمي وعبيد إبراهيم بوملحة ورجل الأعمال حامد الهاشمي وغيرهم كثير من نجوم المجتمع في دبي والإمارات.
وخلالها قال الهويريني إن فضيلة التعايش التي ضحى من أجلها الغرب بالأرواح وجرّد لها حملات الحروب.. أنجزتها دبي في هدوء وبأحسن ما يكون، وهذا ناجم عن عمق حكمة قادتها، مشيراً إلى أن التعايش هو أهم ما يستلفت الزائر لهذه المدينة التي تبدو اليوم معجزة في نظر العالم.
قرأ علي الهويريني قصيدة عن دبي ننشرها رفقة هذا التقرير، وفي المقابل حياه الشاعر أحمد محمد عبيد بقصيدة جميلة نالت استحسانه.
وفي ختام الجلسة صرح حسن الزعابي مؤسس دار مداد للنشر بأن المفكر الضيف علي الهويريني قد وقع مع «مداد» عقداً لإصدار كتابه الشامل «القلم الأسمى» في الفلسفة والفكر والشعر.
