تزداد كل عام نتاجات الأدب، لا سيما في حقل الرواية الذي اجتاح الإنتاج الأدبي العربي والعالمي أيضاً. وبحسب النقاد، فإن هناك اعترافاً بأننا في عصر الرواية لا محالة. ولكن، هل هذا يعني تواري فن القصة القصيرة واختفاءها؟
«البيان» سألت بعض الكتاب والأدباء الذين لهم تجارب متنوعة في كتابة القصة: أين القصة القصيرة على مستوى المشهد الأدبي المصري؟ هل تراجعت وخفت وهجها مقارنة بالرواية التي اكتسحت المشهد بدرجة كبيرة ومن بعدها الشعر بدرجة أقل؟ هل الكاتب لم يعد يهتم بفن القصة مقارنة باهتمامه بأجناس أدبية أخرى، أم أن القصة القصيرة مازالت لها مكانتها وكتابها أيضاً؟ فكانت إجاباتهم كالتالي.
تفاوت
في البداية، يشير القاص صابر رشدي إلى أن الأعوام الماضية بالنسبة إلى القصة القصيرة في مصر لم تكن حافلة بالأعمال القصصية، ولكنها تتفاوت من حيث العدد من عام لآخر، غير أنه أوضح أن تفاوت العدد لا يعني عدم إتقان ما يقدم؛ بل اعتبر أن القليل الذي يتم إنجازه في فن القصة القصيرة على مستوى جيد، وهو ما يعزي كتاب القصة القصيرة.
واعترف رشدي أن القصة القصيرة حقل مهجور نسبياً في العالم العربي ومصر على وجه خاص، مرجعاً الأمر إلى حالة البيع والشراء التي باتت تستحوذ على العملية الإبداعية خلال الفترة الماضية؛ إذ لا تُعنى دور النشر بفن القصة القصيرة على اعتبار أنه لا يقدم لهم الربح المطلوب أو العائد كالرواية التي يتم طباعتها على ورق كثير وتباع بأسعار عالية نسبياً.
حالة البيع والشراء
وتابع رشدي قائلاً: «إن المبدع -ولا سيما في القصة القصيرة- لا يسعه العيش من خلال كتابته فحسب؛ إذ إن بيع الأدب -سواء الرواية أو القصة أو الشعر- يعتمد على دور النشر التي حولت الحياة الأدبية إلى ساحة للبيع والشراء دون الاهتمام بجودة المنتج الأدبي المقدم».
واستطرد موضحاً أن القصة لا تعتبر الفن الأهــــم بالنسبة إلى دور النشر حالياً، بل هناك اهتمام واسع بفن الرواية، وهو ما يفـــسر عــدم وجود إصدارات أدبية خاصة بفن القصة القصيرة بصورة كبيرة أو واسعة، رغم أنها من الفنون الهامة وتحتاج إلى كتابة احترافية؛ لاعتمادها عـــلى التـــكثيف وإتقان القاص للحكي وكذلك امتلاكه قاموساً أدبياً شاملاً يصلح لاستخدام ألفاظ خاصة في محلها تعبر عن الحالة الشعورية التي يسعى إليها القاص والمراد من كتابته لقصة.
حالة النشر
ومن جانبه، اعتبر القاص شريف عبدالمجيد أن فن القصة خلال الأعوام الماضية شهد صدور عدد قليل للغاية من المجموعات القصصية، وأن الإنتاج في المجمل قليل للغاية، كذلك انتباه النشر للقصة، مشيراً إلى أن حالة النشر هي المتسببة في تقليل نشر الإنتاج القصصي.
وقال إن فن القصة القصيرة رغم أهميته وحــــظه الوفير على مستوى العالم وما يخـــصص له من ورش وإصدارات إلا أنه لا يلقى هذا الحظ الوافر في الدول العربية، حيث لا ينتشر كاتب من خلال كتابته للقصة القصيرة، ويمكن أن يكون هذا سبب عــــزوف الكُتّاب عن فن القصة القصيرة، رغم أنها اختبار يكشف الكاتب الجيد من السيئ، معتبراً أن أوضاع القصة ستستمر على ما هي عليه إذا استمرت دور النشر على حالها في تجاهل فن القصة القصيرة، وإذا استمرت الجوائز غائبة عن هذا الفن المميز.

