ليست الثقافة في مفهومها العميق، ومن منظور فنان مبرّز مثل كرم مطاوع (1933 - 1996)، سوى محصلة تفاعل اجتماعي خلاق بين الأفراد، تتجسد في نتاجه وخلاصاته كقيمة جوهرية اجتماعية التكوين.

ففي محاضرة له في ندوة الثقافة والعلوم، بتاريخ 13-12-1989م، تحت عنوان «تأثير الفن في سلوكيات المجتمع» أكد أنها فعلياً، وسيلة إيجابية لإرساء جملة سلوكيات تتواءم ومفاهيم المجتمع وتقاليده.

ورأى مطاوع أن الثقافة لا تخرج عن هذا المنظور أو تخالفه طالما هي تتسع لتحتوي إنجازات الشعب أو الأمة ولمكون النظم الاجتماعية والمنتجات الفكرية المتنوعة فيه، والتي تمثل في مجملها التراث الاجتماعي – الإنساني عبر الأجيال، لتتجسد بذا مساق تشكيل سلوكيات نمطية أو أنماط سلوكية، يمكن أن يقبلها المجتمع في إطار الاحتياجات البيولوجية والنفسية والاجتماعية.

صاحب الرسالة

شرح المسرحي المصري الراحل في محاضرته، وإثر تمهيده حول البنى الأساسية للثقافة ودورها الاجتماعي، أن دور الفن متأتٍ من أساس كونه الأداة أو المعبر أو الوسط الموضوعي، الناقل لتلك الثقافات المتمثلة في «السلوك» الفردي والجماعي، من جيل إلى جيل. وهذا طبعاً، بشكل تراكمي يؤلف ويؤسس معه أرصدة محملة بالمعاني والأفكار، يعبر عنها كل من المبدعين، بلغته وأبجدياته الفنية. وأضاف: إذاً، الثقافة هي حركة للفكر في إطار المجتمع. والفن هو أداة تحريك وتطوير هذه الطاقة الديناميكية وإيصالها للآخرين، ومن ثم إكسابها روح العصر والزمان والمكان.

غاية

كما شدد مطاوع في محاور طرحه ونقاشه خلال المحاضرة، على أن الفن بطبيعته يسعى إلى التغيير، وتحركه في هذا حقيقة أن في جوهره طاقة ثورية تغييرية. وبناء على ذاك الاعتبار، رأى أن مهمة الفنان نوعية وحيوية الطابع، نظراً لما يحمله من وعي ثقافي وإدراك بالمتغيرات، وهذا ليس فقط على مستوى النطاق الجغرافي المحيط أو على صعيد المتغيرات النابعة من مجتمعه بشكل مباشر، ولكن أيضاً، وبشكل أشمل، في ما يخص المتغيرات الإنسانية عموماً.

رسالة

أشار مطاوع في جملة نقاشاته لمسائل تعنى بمدارس ومذاهب الفن وقضاياه وإشكالاته، إلى أنه إذا كان الفن تعبيراً حراً وتلقائياً عن ذاتية الفرد، فمن البديهي أن الذي يحكمه وينظمه ويضبط قواعده، الفنان نفسه، لذا فإن الفنان الواعي بمسؤولياته، يتوجه إلى الناس إرادياً وعن عمد، حاملاً فكره.. مدافعاً عنه. ومن هنا فهو صاحب رسالة.