«مسافر زاده الخيال» حالة عاشها الجمهور بالأمس في مرسم مطر بن لاحج بدبي، ليرتحل عبر حكايات ونوادر وذكريات طفولة وأسفار وتأملات، في عوالم أدب الخيال عبر مجموعة القصص القصيرة «عيال الفريج» الإصدار الأول لمدرس الأجيال راشد بن لاحج، وعوالم أدب الرحلات وتطوير الذات عبر كتاب«سفر الذاكرة» الإصدار الثالث للمهندسة والخطاطة مريم البلوشي.

وتكمن خصوصية وفرادة هذه الأمسية التي جمعت بين حفل توقيع الكتابين وجلسة الحوار معهما التي أدارها المهندس وعاشق الأدب الشاب عبدالرحمن الحمادي، في الزمن النوعي لتواصل وتفاعل الجمهور، والنقاشات الغنية البعيدة عن التكلف التي كانت تدور هنا وهناك، إما مع الكاتبين أو فيما بينه حول قيمة الأدب في حياة الإنسان ودور القراءة في الارتقاء بفكره وروحه.

لقاء نوعي

واللافت في الأمسية حرص الحضور على قراءة مقتطفات من الكتابين في الزمن الفاصل بين حفل التوقيع وجلسة الحوار، ليطرح العديد من تساؤلاته بعدها على الكاتبين، اللذين قدما نبذة عن تجربتهما في الحياة والأدب.

ليقول بن لاحج في حواره مع «البيان» حول كتابه الأول: منذ طفولتي وأنا قارئ نهم للأدب العالمي وكنت أكتب القصص القصيرة بين الحين والآخر دون نشرها وكانت أغلبها «بوليسية» أي تعنى بلغز جريمة، ومن ثم شدتني القراءة إلى عوالمها لمدة 20 عاماً لأعود بعدها إلى كتابة القصص عن زمن طفولتنا وشقاوتنا في حقبة الثمانينات، وتتناول كل حكاية إحدى الألعاب الشعبية التي كانت شائعة في ذلك الزمن وتكاد تندثر«.

أصالة وقيم

ويحكي بن لاحج الذي اختار التدريس مهنة له عن تقنية السرد التي اعتمدها قائلاً:»أعدت كتابة القصص مرتين قبل نشرها بهدف اختزالها من جهة، ومن جهة أخرى اعتماد لغة مبسطة إذ إن الكثير من الكلمات الشعبية لم تعد متداولة في الزمن الحاضر. كما حرصت على أن تتضمن القصص أصالة قيم وأخلاق وتقاليد ذلك الزمن بصورة غير مباشرة. والأهم أن كل قصة تنتهي بموقف طريف«.

وفيما يلي مقتطف من قصة الحبل،»استرعى انتباه بروك، النخلة التي تتوسط الطريق إلى المسجد. فلمعت عيناه بوميض من مكر لمّا شاهد الحبل المربوط على النخلة. كان الحبل هو الوسيلة التي ينتقل بها عبيد المطوع الرجل الضرير إلى المسجد، وقد أعد له أهل الحي وسيلة ينتقل بها إلى المسجد دون الحاجة لمساعدة من أحد«.

كيف نتغير

بالانتقال إلى عالم الأدب الواقعي و»سفر الذاكرة«تقول مريم عن كتابها:»تناولت في الكتاب رحلاتي من عام 2010 وحتى 2015، والتي يقارب عددها 22 رحلة كل منها في فصل، بأسلوب قصصي. وأتحدث فيها إما عن علاقتي بالمكان أو التجربة التي اكتسبتها من تواصلي مع ثقافات متنوعة، والمواقف التي جعلتني إما أعيد النظر في الكثير من قناعاتي، أو تغيير قناعات الآخرين بشأن ثقافتنا وحضارتنا، والأهم توسيع أفق الفكر وكيف نتغير ونتواضع«.

ويذهب القارئ مع»سفر الذاكرة«إلى حالة من التأمل وطرح تساؤلات الذات، كما في هذا المقتطف من فصلها»في مونتريال وقصص الرحيل..!«والذي تقول فيه:»الحياة جميلة.. والعطاء فيها جميل لكن الرحيل مفاجئ.. الإنسان سينسى والقريب سيذكر ويلهو.. الدنيا ابتلاء.. فراق.. غربة.. ألم وسعادة.. فكيف نحن في كل المحطات..!"

عيال الفريج

الكاتب راشد بن لاحج

الناشر مداد للنشر والتوزيع 2016

المواصفات قطع متوسط 184 صفحة

سفر الذاكرة

الكاتب: مريم البلوشي

الناشر: مداد للنشر والتوزيع 2016

المواصفات: قطع متوسط 238 صفحة