وصل خالد وأصحابه الثلاثة إلى منطقة حدودية تسمى (خطمة ملاحة) في مدينة كلباء في طريقهم إلى صلالة العمانية، إن صيف صلالة جميل جداً، يجذب الكثير من الخليجيين، قد تكون عشر ساعات في السيارة من العناء تستحقها تلك الأجواء، اعتاد خالد وأصحابه الذهاب سنوياً إلى هناك، في رأي أحدهم أن الذهاب لصلالة أفضل وأقل تكلفة من الذهاب إلى أوروبا، قد يكون ذلك صحيحاً إذا كانوا من ذوي الدخل المحدود، إلا أن أصحاب الدخل غير المحدود كذلك يذهبون إلى صلالة، صيف الخليج حار جداً، وصلالة صيفها غير ذلك تماماً، وكأنها ليست قطعة من دولة خليجية.
توقفت السيارة ذات الدفع الرباعي أمام موظف التفتيش في الحدود الإماراتية، والتي تعقبها نقطة تفتيش عمانية، أخبرهم الموظف بضرورة عمل تأمين للسيارة للدخول لسلطنة عمان، أبلغوه بأنهم يعرفون ذلك لاعتيادهم الذهاب إلى هناك كل سنة، أعطوه هوياتهم الإماراتية، يمكن للخليجيين الانتقال بين دول مجلس التعاون ببطاقة الهوية فقط من دون جواز سفر، وهذا تطور كان يتمناه مواطنو الخليج منذ زمن، ويتمنون إلغاء الحدود نهائياً لتتحول دول المجلس من كيان متعاون إلى كيان متحد، حلم الكل يتمناه، ليس صعب المنال، ولكنه سيتحقق يوماً ما.
نظر موظف التفتيش داخل السيارة ثم نادى بأسماء الأصحاب جميعاً ما عدا خالد، ثم قال: أين خالد؟
- فرد عليه: أنا.
- يا خالد لا تستطيع السفر، عندك مشكلة عليك حلها، لابد أن ترجع.
- ماذا تقول؟ ليست علي أية مشكلات.
- أنا آسف، يتضح أن عليك حكماً قضائياً صدر ضدك، ولا تستطيع السفر.
- تفاجأ أصحاب خالد: أعليك قضايا يا خالد !
- خالد: ما هي القضية؟ ما العمل؟ إذن سوف أحل القضية بعد عودتي من صلالة.
- الموظف: عليك الرجوع من هذه المنطقة، راجع المحكمة، يمكن لأصحابك السفر من دونك، أما أنت فلن تستطيع.
ثار جميع الأصحاب على خالد، سوف تُضيع علينا رحلتنا السنوية بقضاياك، سوف نُنزلك في أقرب شارع لتذهب إلى المنزل بسيارة أجرة، ونسافر من دونك يا غبي، مستحيل أن نتراجع بعد أن نوينا السفر، لا نستطيع الرجوع بعد كل هذه التجهيزات، علينا السفر فوراً من دون خالد لأننا حصلنا على إجازة لمدة أسبوع من العمل، تباً لخالد، خالد غبي، خالد مجرم مطلوب للعدالة!!
بعد كل الإهانات التي تلقاها خالد من أصحابه في السيارة وهم راجعون إلى منازلهم يستحيل عليهم السفر من دونه، هو صديقهم الذي يعتبرونه فاكهة الرحلة، لا بد من وجوده في الرحلة وإلا فلا رحلة بعد اليوم، ولكن لابد من إهانته قليلاً لأنه ضيع عليهم الرحلة.
في طريق العودة إلى المنزل وفي ثورة حديثهم، فكر خالد، أيُعقل بسبب ورقة صغيرة سُميت شيكاً يتم منعي من السفر إلى صلالة!! أذكر منذ شهرين سلمني شخص ورقة وادعى أنه من المحكمة يُبلغني فيها بأن علي مراجعة المحكمة، وقعت بالاستلام، وانتهى الموضوع، لم أراجع المحكمة، ماذا حدث في المحكمة يا ترى؟ هل حكمت المحكمة علي غيابياً بالحبس؟
ولماذا تحكم علي بالحبس أصلاً؟ لا أعتقد بسبب قصاصة ورقة تدعى شيكاً كنت قد سلمتها لمحل بيع السيارات المستعملة مقابل شرائي لسيارة مستعملة، كنت قد دفعت نصف المبلغ نقداً، والباقي في شيك سوف يصرف بعد شهر، إلا أنني أبلغته بأن يصبر علي ولا يصرف الشيك إلا بعد ستة أشهر لأن علي مجموعة من الالتزامات، كانت ردة فعله غاضبة جداً، وصفني بأنني حرامي!!!
فأغلقت الهاتف في وجهه، لا أنكر بأن له مبلغاً من المال، ولكن عليه أن يصبر قليلاً، هل هذا الشيك سيسبب لي المتاعب يا ترى؟ لم أعتد على تحرير الشيكات لأحد، ولكن لا أتصور أن تكون عقوبة ذلك منعي من صلالة! تباً لبائع السيارة، وتباً لتلك السيارة اللعينة، لم أكن محتاجاً لشرائها أصلاً، ثم إن لدي سيارة أخرى جديدة.
