كانت حديقة منزل الشاعر التشيلي الراحل، بابلو نبيرودا، في بإيسلا نيغرا، قبالة المحيط الهادئ على ساحل تشيلي الوسطي، وسط الأسبوع الفائت، على موعد جديد، وذلك للمرة الرابعة، مع دفن جديد لرفات الشاعر التشيلي، بعد أن كان قد تقرر نبش قبره قبل ثلاث سنوات، بغية تحديد سبب موته، غاية التثبت من احتمال إن كان قُتل خلال حكم الدكتاتور أوغستو بينوشيت.

وكان عدد من المقربين من صاحب «عشرون قصيدة حب، وأغنية يائسة»، كما ذكر تقرير جريدة إيلاف الإلكترونية، أخيراً، في استقبال نعشه في ساعة مبكرة من ذلك اليوم، للترحيب بعودته إلى مكان سكناه الشهير، الذي يقع في منطقة متميزة قبالة المحيط الهادئ، حيث كان الشاعر طلب أن يُدفن هناك، مثلما قال في ديوانه «النشيد الشامل»، «رفاقي، ادفنوني في إيسلا نيغرا، قبالة البحر الذي أعرف».

حضور كبير

عند ظهيرة ذاك الثلاثاء(28 أبريل الفائت)، وفي حضور أكثر من 300 شخص، أنشدت أوركسترا بعضاً من قصائد الحب الأكثر شهرة في العالم لنيرودا، تكريماً له.

وقال الكاتب فيرناندو كيلودران أثناء إلقاء كلمته: «نيرودا الآن برفقتنا، عاد ليلقي نظرة على أمواج البحر، ويعانق حبيبته ماتيلدا».. واختتمت مراسيم الدفن بتقديم أغنية «شكراً للحياة» للفنانة التشيلية الراحلة فيوليتا بارّا.

شكوك حول مقتل نيرودا

وتجدر الإشارة في السياق، إلى أنه ووفقاً لشهادة الوفاة الرسمية، فإن بابلو نيرودا توفي في 23 سبتمبر 1973، بعد أيام قليلة على الانقلاب العسكري الذي قاده أوغستو بينوشيت، وذلك نتيجة إصابته بمرض سرطان البروستاتا، الذي كان يعاني منه.

ومع ذلك، أكد سائقه مانويل أرايا، وزوجته ماتيلدا أوروتيا، وشخصيات أخرى زارته قبل موته بساعات، أن الشاعر كان يتمتع بصحة جيدة، وأن الموت حلّ عليه بطريقة مفاجئة.

وهكذا تتولى مختبرات من كندا والدنمارك مهام تحليل الحمض النووي لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية (تسبب المرض المميت متلازمة الصدمة التسممية)، التي كان عُثر عليها في عظام الشاعر، من أجل معرفة فيما إذا كانت موجودة في جسمه قبل دخوله إلى المستشفى.

رحلة

كان دُفن الشاعر التشيلي للمرة الأولى في سانتياغو في 1973، وفي 7 مارس 1974، نقل إلى مكان رصين بالمقبرة ذاتها.

وفي 1992، استخرجت جثة نيرودا وجثة زوجته ماتيلدا أوروتيا، لنقلهما إلى إيسلا نيغرا.

ونبشت جثته مرة أخرى، فنقلت إلى مبنى بسانتياغو، لتحليلها. وفي 26 أبريل الجاري، جرى دفن رفات نيرودا، للمرة الرابعة.