تبقى الصحافة بيته الأول وحنينه الدائم. ويمثل الأدب والثقافة في حياته، جواز سفر رفيع المستوى أهله إلى ولوج شتى حقول العطاء والإبداع، بثقة واقتدار طالما مكنتا علي عبيد الهاملي، وفي جميع محطات مسيرته، من إتقان صوغه خطاباً إعلامياً وفكرياً وطنياً يوشيه التزام صاحبه وعهده أن يبقى أميناً لقيم المكان ومكون أصالته.
هكذا واءم وصهر رئيس مركز الأخبار في مؤسسة دبي للإعلام، ثمرات عطاء راقٍ ممهورة باسمه.. مستفيداً في هذا الخضم من ذخر تأسيس عائلي رسم ملمح شخصيته.. وكذا معتمداً على زخم استزادته الثقافية المعرفية وإخلاصه العتيق للعمل، بجانب مناغمته بين عشقه المتجدد للإعلام المتمسك برسالة المجتمع وقضاياه:
أما الثقافة فسببها ولع بالقراءة والأدب نشأ معي منذ الصغر. فقد كانت منفذي إلى العوالم الخارجية، علاوة على أنني تربيت في بيت له جذور في الأدب، فوالدي وجدي، رحمهما الله، كانا شاعرين، كما كان في الأسرة أكثر من شاعر معروف، وكان والدي، يجيد القراءة والكتابة، في زمن كان عدد من يجيدهما فيه قليل، لذلك كان هو مشجعي ودافعي للتركيز على القراءة التي تحولت إلى شغف تحول بعد ذلك إلى كتابة القصة القصيرة والشعر، والنشر في مجلة »أخبار دبي« التي كانت تصدر بدبي أوائل سبعينيات القرن الماضي.
وكان الإعلام شغفاً آخر انشغلت به منذ الصغر، فشاء لي القدر أن ألتحق به وأنا لم أزل بعد على مقاعد الدراسة، إذ شاركت في إصدار مجلة »الأهلي« ومارست دور »مدير التحرير« فيها وأنا لم أتجاوز ال15 من عمري، ثم عملت مذيعاً في »تلفزيون الإمارات العربية المتحدة من دبي« في منتصف السبعينيات، قبل أن أنهي دراستي الثانوية، وشاء لي القدر أن أكمل دراستي الجامعية في كلية الإعلام بالقاهرة، ثم أواصل العمل في الحقل.
ويضيف الهاملي:
الإعلام قدم لي الكثير، وعلى رأس هذا: محبة الناس وخدمتي وطني في مجال من أهم المجالات وفي مرحلة من أهم المراحل في تاريخ الإمارات، ولا أعتقد أن هناك ما هو أثمن وأجمل من محبة الناس وخدمة الوطن. وهذا هو رصيدي الحقيقي الذي أفاخر به.
تلفاه أديباً وهو يمارس مهماته الإعلامية.. كما يحضر علي عبيد الهاملي في عوالم الأدب مؤتلقاً بإطلالة هادئة واثقة تنهل من روحية تجربته الغنية كإعلامي متمكن. فهو غدا متمرساً خبيراً.. بل كينونة واحدة متمازجة في الحقلين معاً، عقب أن أتقن المزاوجة بينهما في شخصه:
الأدب والإعلام في حياتي صنوان، لا ينفصل أحدهما عن الآخر، إذ دخلت بوابة الإعلام من خلال الأدب، واستفدت من قراءاتي الأدبية في تحسين وصقل أدائي الإعلامي، فكانت هذه القراءات مصدر ثراء لي، لغوياً ومعرفياً وثقافياً على كل الأصعدة، ولا تزال كذلك في كل أمور حياتي.
عشق عتيق
لم ينسِه بريق الشاشة ومعه مشروعاته الفكرية المتنوعة، عشقه العتيق لدبج المقالات والسكنى في عوالم الصحافة المكتوبة. ففي جعبة الهاملي تصويبات متجددة وتعقيبات ورؤى، ليس أليق وأفعل من المقال لأن يسردها ويجسدها:
الصحافة المكتوبة هي بيتي الأول، منها بدأت مسيرتي الإعلامية، وبسببها انتقلت إلى التلفزيون.. وكانت بوابتي إليه، وبينها وبين عالم التلفزيون تنقلت خلال مسيرتي الإعلامية، فأنا لم أنقطع عنها كي أعود إليها، ولا أنوي الانقطاع عنها حتى آخر العمر، إن شاء الله تعالى. فهي ملاذي من مشاغل العمل، أتخذها هواية وليس مهنة، وستبقى هواية وشغفاً ومصدراً لا ينضب للسعادة والجمال والرضا.
بيت الثقافة
تربط علي عبيد الهالمي بندوة الثقافة والعلوم، علاقة وطيدة، ويقول في الشأن:
الندوة هي بيت من بيوتي. لا أقول بيتي الأول أو الثاني أو الثالث، لأن لكل بيت خصوصيته وأجواءه وعبقه. فيها أجد المناخ الثقافي الذي أعشقه، وفيها ألتقي رفاق العمر الذين أسعد وأعتز وأشرف بصحبتهم، وفيها أشعر أنني أعطي دون انتظار مقابل من أي نوع، فعملي وعمل زملائي أعضاء مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم ولجانها المتخصصة، تطوعي بحت، لا نتقاضى عنه سوى شرف الانتماء لهذا الوطن الذي أعطانا الكثير، وعلينا أن نرد له بعض الجميل، ومستقبل الندوة مشرق بإذن الله تعالى، طالما كان فيها مواطنون عاشقون لوطنهم، متفانون في خدمة ثقافته وعلومه.
