إن كنا قد فشلنا في تحقيق دولة فلسطينية على الأرض، لكننا استطعنا تحقيق دولة في الثقافة والإبداع. هذا ما قاله الروائي الفلسطيني ربعي المدهون، صاحب رواية «مصائر: كونشرتو الهولوكوست والنكبة»، التي أهلته للحصول على الجائزة العالمية للرواية العربية «البوكر».
وأوضح المدهون خلال مؤتمر صحافي عقد عقب إعلان النتائج في فندق فيرموت باب البحر، أتوجه أساساً إلى القارئ الفلسطيني، ومن ثم إلى العربي، ومن بعده، أنتقل إلى القارئ في العالم، وإن لم أعبر عن فلسطينيتي، لن أصل إلى العالم.
كتابة
شارك في المؤتمر الصحافي البروفيسور ياسر سليمان رئيس مجلس أمناء الجائزة، والدكتورة أمينة ذيبان رئيس لجنة التحكيم، وفلور منتانارو منسق عام الجائزة.
وقال ربعي المدهون في مستهله: إن الفوز يعني الفرح والسعادة، وقد أتطلع إلى أني أستطيع أن أكف عن العمل. فأنا أعمل في صحيفة الشرق الأوسط من الصباح إلى المساعد، إلا أن الجائزة قد تساعدني مستقبلاً للتفرغ للكتابة في سنوات هذا العمر. وأضاف: هدفي الأساسي، تحقق في رواية «السيدة من تل أبيب»، وفيها قدمت بانوراما عريضة للوقائع في قطاع غزة تحت الاحتلال، وهي كافية لتعطي ما يعيشه الفلسطينيون، بعيداً عن الإطار التلفزيوني. وأوضح: أما طموحي الثاني، فتحقق عبر هذه الرواية التي غطيت فيها ما تبقى من المسألة الفلسطينية، وهي فلسطينيو الـ 48، والذين هم أساس بقائنا وطموحنا، لأجل دولة فلسطينية، وأشار إلى أن الوقائع تشير إلى أنه لم يتبقَ أمامنا إلا مستقبل آخر.
كما أكد المدهون، على أن الرواية الفلسطينية هي التي ازدهرت، بعد أن مضت بشوط من الضعف، إلا أنها استطاعت أن تنهض من سنوات، وواكبت الحداثة وما بعد الحداثة.
سياحة
وأشار المدهون إلى صداقته مع ناشر الرواية، الذي هو من حيفا، بلد المدهون، التي عاد إليها بعد سنوات. وأوضح: هناك فلسطينيون في الشتات، لن يتمكنوا من رؤية فلسطين، فقدمت فكرة أن أنقل هذه المدن بطريقتي، ونقلت حيفا بتفاصيلها، بسياق حكايات أي ما يشبه السياحة الروائية.
وأشار إلى أنه من النوع المقل في الإنتاج، وقال، قدمت مجموعة قصصية في عام 1977، ورغم أنه قيل عني إني سأكون واعداً، لكني لم أكن كذلك. وقال: أفكر كثيراً قبل أن أدخل في أي مشروع فيه من الجهد والتعب. وكشف أنه يمتلك بعض الأفكار، لكن لا يعرف إلى إين ستأخذه. وأضاف: أشتغل على مستوى الرؤية والتكنيك، واعتمدت تكنيكاً فنياً، ولغة جديدة، هي لغة الرواية، والتي تعتمد على التعدد اللغوي.
وذكر المدهون ما قاله عند إعلان الجوائز، بوجود الكثير من الفلسطينيين الذين كانوا يتواصلون معه، ويقولون «بدنا نفرح الليلة».
آراء
رد البروفيسور ياسر سليمان رئيس مجلس الأمناء، على انتقاد يتعلق بغياب الروائي عن لجان تحكيم «البوكر» العربية قائلاً: كان هناك روائيون في لجان تحكيم ماضية وفي الدورة الأولى. وأضاف، اللجنة تختلف من عام إلى آخر، ونراعي فيها أن يكون أعضاؤها من المشرق والمغرب، نساء ورجالاً. فالتنوع جزء من منظومة الجائزة.
متعة
وقالت الدكتورة أمينة ذيبان رئيسة لجنة تحكيم الجائزة العالمية للرواية العربية «البوكر»: كانت المهمة صعبة، ورغم ذلك، لو قدر لي أن أخوض التجربة مرة أخرى، بكل ما فيها من تطورات، بدءاً من استقبال الكتب، إلى القراءة. والعزلة التي تأخذ إلى عالم الكتب لفعلت.
ورأت أن شروط نجاح العمل، أن يعكس ما يحدث من الخيال في الرواية معطيات البيئة.

مبيعات «مصائر» تقفز 500 %
فور الإعلان عن فوز رواية «مصائر: كونشرتو الهولوكوست والنكبة»، للروائي الفلسطيني ربعي المدهون، بالجائزة العالمية للرواية العربية في دورتها التاسعة، قفزت مبيعات الرواية إلى واجهة الكتب الأكثر طلباً من القراء في عموم المكتبات ومنافذ البيع العربية، وسجلت زيارة قدرها 500 %، في سابقة تعد الأبرز في عالم النشر والكتب.
وقد صرح ماهر كيالي المدير العام للمؤسسة العربية للدراسات والنشر لـ «البيان»، أن تزايد الطلب على الرواية، له دلالته الإيجابية، لأنه مؤشر اهتمام من القارئ العربي بالرواية الجديدة، التي باتت واسعة الحضور، ليس عربياً فحسب، بل حول العالم.
وأضاف كيالي: هذا الطلب المتزايد، يدفعنا نحو طبعة خامسة للرواية، فقد طبعناها للمرة الرابعة منذ عدة أشهر، وشجعنا وصولها إلى القائمة القصيرة، لأن نفكر في زيادة عدد الطبعات، لتكون متوفرة بين أيدي قراء العربية.
وقال كيالي لـ «البيان»، لقد سبق للروائي ربعي المدهون، الدخول إلى قائمة الجائزة العالمية للرواية العربية عام 2010، عن روايته «السيدة من تل أبيب»، والتي صدرت لاحقاً بالإنجليزية عن دار تيليغرام بوكس، وفازت الترجمة الإنجليزية بجائزة بان البريطانية للكتب المترجمة.
واختتم كيالي تصريحه قائلاً، لقد أشاد الناقد فيصل دراج، وهو عضو سابق في لجنة تحكيم الجائزة، برواية «مصائر»، وكتب عنها في مقال صحافي نشرته جريدة الغد الأردنية (على الرغم من أنها امتداد لأعمال روائيين فلسطينيين كبار، أمثال غسان كنفاني وإيميل حبيبي وجبرا إبراهيم جبرا، إلا أنها أضافت بعداً لم تعرفه الرواية الفلسطينية من قبل، فهي تؤسس لرواية فلسطينية مغايرة).
