مقتنيات نادرة ذات أهمية تاريخية كبيرة، وإبداعات فنية أنيقة تتألق في مهرجان الشارقة القرائي، تحتضنها مساحات منتقاة في مركز إكسبو، لتطل على الجمهور على مدى 11 يوماً.
معرضان من طراز خاص، أولهما يُلخص ألق التاريخ، بينما ينطق الثاني بحس الإبداع. «البيان» بدأت جولتها من «سراج الحضارات»، الذي تتباهى فيه مجموعة من المخطوطات والكتب، المعروضة بطريقة أنيقة جاذبة للنظر، والتقت هند علي بن درويش رئيس قسم الفعاليات بهيئة الشارقة، التي تحدثت عن المعرض فقالت: يضم «سراج الحضارات» مجموعة من المخطوطات الأصلية تقع بين القرنين السادس عشر والتاسع عشر الميلاديين، ومن بينها نسخة نادرة لأجزاء من القرآن الكريم مزركشة وملونة، وخرائط تاريخية لشبه الجزيرة العربية والشرق الأوسط وتركيا ومصر والحبشة، بالإضافة إلى مجموعة كتب نادرة في التاريخ والفلك والأدب واللغة والآثار.
وأشارت بن درويش إلى أن هيئة الشارقة للكتاب تواصل من خلال «سراج الحضارات» مشروعها الثقافي والمعرفي المرتكز على رؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الداعية لبناء الإنسان العصري نحو ترسيخ وجوده في حاضر الأيام ومستقبلها، عبر تنمية الوعي والتزود بالثقافة الجادة والفكر الخلاق.
ولفتت إلى أن المعرض يلقى إقبالاً كبيراً من المثقفين والباحثين والمختصين بالتاريخ، إضافة إلى حرص ضيوف المهرجان على التعرف عليه وزيارته بشكل يومي.
إبداعات فنية
وبالانتقال إلى معرض الشارقة لرسوم كتب الأطفال، تلفت نظرك تلك اللوحات الفنية بما تتضمنه من إبداعات وجمال، ويمتاز المعرض بتنوعه وتناغمه، ويضم 1380 رسماً احترافياً، لـ 296 فناناً من 46 دولة، إلى جانب تقديمه لـ 35 فعالية تنمي مواهب الطفل في مجال الرسومات.
التقينا فايزة محمد، منسقة المعرض، لتعبر عن سعادتها بالإقبال الكبير عليه واهتمام الجمهور به، وقالت: عاماً بعد عام، يزداد الوعي لدى المتلقي بكافة تفاصيل الكتاب، وتحتل الرسومات أهمية كبرى لتأثيرها الكبير على جذب الطفل نحو القراءة، وفي هذه الدورة، أتاح المعرض الفرصة للأطفال للالتقاء بأهم رسامي كتب الطفل، وتعلموا منهم أساسيات الرسم، إضافة إلى تدوير الأشياء وصنع لوحات فنية منها.
«لغتي»
في أولى مشاركاتها ضمن المهرجان، تقدم «لغتي»، المبادرة التعليمية الرامية إلى دعم التعليم باللغة العربية بوسائل ذكية للأطفال في إمارة الشارقة، العديد من الورش التفاعلية في جناحها بالمهرجان. وقالت بدرية آل علي، مدير المبادرة «نهدف من خلالها إلى تعريف المجتمع الإماراتي بها، ونقل هذه التجربة إلى مدارس الإمارة كافة، عبر إشراك المعلمات بالورش والأنشطة، وتحفيزهن على استخدام التطبيقات الخاصة بالمبادرة».

مسرح الطفل ودوره الفاعل تحت مجهر الخبراء
يحظى مسرح الطفل باهتمام كبير في مهرجان الشارقة القرائي، إذ عقدت مساء الأول من أمس ندوتان سلطتا الضوء على أهميته ودوره وأهدافه، حملت الأولى عنوان «دور مسرح الطفل المفقود في العالم العربي»، وجمعت الممثلة هدى حسين والممثل محمد ياسين اللذين اتفقا على أن أساس التمثيل يبدأ من مسرح الطفل، وأن العالم العربي لا يزال يتلمس أهمية هذا المسرح وتأثيره مستقبلاً، داعيين إلى ضرورة إشراك القطاع الخاص في دعمه، والعمل على استضافة عروض عالمية لدعم التجارب العربية في إطار مسرح الطفل.
وأشارت هدى حسين إلى أنه لا يزال لمسرح الطفل دور فاعل على الساحة العربية عموماً، وقالت: لم يعد دور المسرح ترفيهياً بل تحول إلى دور تربوي، وأصبح له نجوم وصناع، ولكن ما نفتقد إليه هو وجود الحركة النقدية لهذا المسرح والتي تعمل على تقويمه وتصحيح مساره.

من جانبه، دعا الممثل محمد ياسين والمعروف عربياً بلقب «بابا ياسين» الجميع إلى ضرورة الاهتمام بالقراءة والتعلم، لأن ذلك سيشكل طريقهم نحو التميز ليس في المسرح فقط وإنما في كافة مجالات الحياة، وقال: في منطقتنا يختلف الاهتمام بالمسرح المدرسي بين دولة وأخرى، ودولة الإمارات يشهد لها في هذا المجال، حيث تمتلك العديد من التجارب الناجحة الخاصة بمسرح الطفل والمسرح المدرسي والشبابي وغيرها.
كما أقام المقهى الثقافي ندوة بعنوان «مسرح الطفل العربي وأهمية وجوده» شارك فيها الفنان المسرحي محمود أبو العباس، الذي أكد أن للمسرح قيمة تعليمية وتربوية كبيرة لا تنسجم مع حجم الاهتمام المدرسي بمسرح الطفل، بما يكفل العمل نحو تأسيس فرق مسرحية في كل مدرسة بل في كل صف دراسي، وذلك تحت ذريعة أنه يلهي الطفل عن متابعة دروسه والحصول على معدلات مرتفعة تؤهله نحو التفوق، مع أن في المدارس فرق أخرى تأخذ الكثير من وقت الطالب كالفرق الرياضية وغيرها، ولا تعطي للطفل نفس القيمة الأدبية والتعليمية التي يعطيها المسرح وتنشدها المدرسة بالفعل.
وتحدث أبو العباس عن فوائد إقامة مسرح الطفل في المدرسة، لافتاً إلى أنه يعزز معرفة الطفل بمختلف الثقافات والأفكار بصورة وأساليب تفوق كثيراً الأساليب القديمة المتبعة في التعليم، كما يعمل المسرح على تصحيح العديد من الثقافات المأخوذة عن الدول، ويجعل الطفل الطالب متذوقاً لأمور الحياة، ويسهم المسرح كذلك بإبعاد شبح الخجل عن الطالب، وزيادة حجم التفاعل مع الآخرين.
بتوقيع طفلة
وقّعت الطفلة السعودية سديم النهدي البالغة من العمر 11 عاماً قصتها «لن أفشي سراً بعد اليوم»، تناولت فيها قصة صديقتين صغيرتين، إحداهما أعطت سرها للأخرى، واحتفظت به حتى كبرت ولم تفش سرها لأحد، وهدفت من هذه القصة إلى تعليم الصغار المحافظة على الأسرار وعدم البوح بها لأي شخص مهما كانت الأسباب.

