قليلون هم من تمضي الساعات بصحبتهم دون أن تشعر بمرورها، لتجد نفسك بعد دقائق محملاً بكمٍّ كبير من معلومات وأفكار تفتح عينيك على أبعاد أخرى في مجالات الحياة، ومع المذيعة والفنانة نجوى إبراهيم، يأخذك الحديث إلى عوالم وفضاءات واسعة، تعرج بك على زوايا الإعلام والفن، فتدفعك لإعادة النظر إليهما من منظور آخر، مُستقياً الكثير من الأمل، ومتفائلاً بالمستقبل.
«البيان» التقت نجوى إبراهيم، ضيفة «الشارقة القرائي»، لتعبر عن سعادتها بالمشاركة في مهرجان يحترم الطفل بهذا القدر، لافتة إلى أن الوصول إلى قلبه وعقله مهمة صعبة، ومن ينجح فيها يكسب المجتمع بأكمله، فالطفل جواز سفر دبلوماسي لقلب المجتمع .
بداية، ماذا تمثل لكِ مشاركتك في مهرجان الشارقة القرائي؟
ثقة كبيرة أفتخر بها، واحترام وتقدير لي ولأعمالي ومسيرتي،وتكمن اهمية هذا المهرجان في انه يخرج جيلا واعدا يصنع المستقبل، وكنت دائماً أطمح للعمل في بعض التلفزيونات في دولة الإمارات رغبة في الوصول إلى الجمهور، لأكتشف من خلال هذا المهرجان أن لي جمهوراً هنا يتابعني ويعرفني جيداً.
وهل لديك شك في ذلك؟
الثقة المفرطة بالنفس كأي شيء آخر لو زاد عن حده لانقلب على صاحبه، والمسألة ليست شك بقدر ما هي رغبة في تقديم المزيد، وبالنسبة لي، فاستيعابي لثقة الآخرين بي يُحصنني من أمراض الشهرة.
وجه جديد
ولكنكِ صاحبة مسيرة طويلة وحافلة بالإنجازات؟
«أنا لسة ببتدي» ولا أزال وجهاً جديداً يرغب في النجاح، ويبحث عن شيء جميل يقدمه، ويطمح لأن يُستخدم اسمه لغرض محترم وراقٍ، ولو اعتبرت نفسي وصلت للقمة، فسينتهي دوري.
إعلام الطفل من أصعب المجالات التي يمكن تحقيق النجاح فيها، كيف استطاعت «ماما نجوى» الوصول إلى الطفل؟
الطفل هو أكثرنا صدقاً وعفوية، ولو تعاملنا معه ونلنا شرف حبه، سنقتحم قلوب الجميع دون استئذان، فالطفل جواز سفر دبلوماسي لقلوب أفراد الأسرة، ومن خلاله نستطيع الوصول للمجتمع ومخاطبته، وهذه المهمة صعبة لا يمكن لأي أحد القيام بها بسهولة، كما يجب الإقرار بأن الطفل ورقة رابحة في جذب الإعلانات، لأنه حين يشاهد برنامجاً، ستشاهده أمه معه، فيصل الإعلان للأسرة كلها عن طريقه، وهذا ما يغفله المعلنون.
هل ظلم الإعلام اليوم الطفل؟
لم يظلمه فقط بل خنقه، رغم أن الحل سهل جداً ويكمن في تغيير نظرة الإعلام للطفل، واحترام عقله وتقديم ما يرتقي به بعيداً عن الاستهانة بقدراته، ولكن المشكلة اليوم تكمن في أنَّ ما يُقدم للطفل إما يستهزئ به، أو يتجاهل طفولته، ليكبُر الطفل قبل أوانه.
الصوت العالي
كيف تنظرين لإعلام الصوت العالي الذي غزا الفضائيات المصرية اليوم ؟
مصر مظلومة لا علاقة لها بالصوت العالي، والإعلام الخاص هو من فتح الباب لذلك، وهو اليوم أداة في يد المعلن، على عكس الإعلام الحكومي الذي يمثل الوطنية والانتماء، ويمتاز أسلوبه بالرقي ولا يعلو صوته على المُشاهد، بل يحترمه ويقدره، ويُقدم بلده بأفضل صورة.
الإعلام والأبناء
في ظل غياب الإعلامي المحايد اليوم، ما دور الأهالي ؟
يجب أن نبحث عن المذيع أولاً، وليس عن الإعلامي، وأن يكون لدى كل مُشاهد منا «فلتر»، يساعده في انتقاء ما يشاهده، لأن المذيعين عددهم قليل، وعلينا أن نختار منهم من يحب وطنه ويبث الإيجابية والأمل، وللأسف، أصبح الجميع يلقي بالتهم على الإعلام، ففساد الأبناء سببه الإعلام، وانتشار المشاهد المخجلة أيضاً، رغم ان «الريموت كونترول» في يد المُشاهد..
وهو صاحب القرار والكلمة الأولى والأخيرة في استمرار ذلك أو توقفه، وهنا أؤكد على الأهالي أنه يجب عليهم مضاعفة جهودهم 100 مرة في تربية الجيل الحالي، في ظل هذا العالم المفتوح، ومع انتشار فضائيات تمتلئ بالشتائم والمشاهد الخادشة للحياء.
إعلام الترفيه
تبدلت الأدوار اليوم بين الفنانين والمذيعين، وجلست فيفي عبدو وغيرها على كرسي المذيع، ما تعليقك؟
فيفي عبدو وغيرها ليسوا مذيعين، بل إعلاميون يقدمون ترفيهاً، وليس هناك تبادل في الأدوار بين الفنانين والمذيعين، فالإعلام دوره توصيل الأخبار للمُشاهد وتشكيل وجدانه وتقديم جرعات ترفيه له، وفي النهاية، الخيار للمُشاهد بين الاستمرار في متابعة تلك البرامج أم لا.
أدب الخيال العلمي
طالبت مجموعة من الأدباء والكتاب المتخصصين بأدب وثقافة الطفل بأهمية إدخال أدب الخيال العلمي الموجه للطفل ضمن المناهج المقررة، وذلك أسوة بالمناهج التعليمية المعروفة حالياً، كونه يعزز معلومات ومعارف الطلبة في الأمور العلمية . وذلك خلال ندوة «أدب الخيال العلمي بين الواقع والمأمول» التي أقيمت في قاعة ملتقى الأدب ضمن فعاليات المهرجان.
