الثقافة العربية تتشارك مع الثقافات الأخرى، فدالة الثقافة تتجاوز الزمان والمكان والعناصر الثقافية التي ارتقت فيها. هذا ما أوضحه الدكتور عمر عبدالعزيز مدير إدارة الدراسات والنشر بدائرة الثقافة والإعلام بحكومة الشارقة، خلال محاضرته «الثقافة العربية من منظور انثروبولوجي» والتي ألقاها مساء أول من أمس في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، فرع المسرح الوطني في أبوظبي، وأدارها الباحث محمد نور الدين.
تشابك إنساني
في مستهل المحاضرة تحدث عبدالعزيز عن سبب اختياره للعنوان قائلاً: نتشابك مع المكون الإنساني، وهو ما ينتج عنه تفاعلات إيجابية أو سلبية لأننا جزء من هذه المكونات الموجودة في العالم. وأضاف: لابد من توضيح الدالتين الانثروبولوجي هي كلمة يونانية وتعني علم الإنسان، وتدرس الإنسان من مختلف الزوايا. وأشار إلى كثرة التعريفات في مصطلح ثقافة، منها ما يتسم بشيء من النمطية، ومن التحديديات الصارمة. وفضل تعريف إعادة إنتاج مادي وروحي يتشارك فيه الجميع.
ونوه بأنه من منطلق انثروبولوجي سيقرأ الخصوصية بإطار ما هو عام. وقال: نحن العرب جزء مكون من العالم ومن الثقافات البشرية. وأضاف: إذا تتبعنا ماهية النوع العربي سنجد أن ثقافة العرب كانت موجودة ما قبل الإسلام، وأنهم كانوا نوعاً من المقاربة بين التعددية الإلهية في العبادات الوثنية، إلى أن ظهرت ديانات التوحيد التي تعتبر تسلسلاً من المرئيات إلى الما وراء كما وردت في قصة إبراهيم الخليل.
وأكد عبدالعزيز على أن مجتمع ما قبل الإسلام لم يكن في ظلام كما جاء في التدوين.
وأشار إلى انعكاسات الثقافة التي ظهرت بأكثر من منحى في ذلك العصر، منها تجليات المنطق اليوناني الرواقي في شعر الصعاليك، بالمستوى المتعلق بالمعرفة بوصفها ترميزات وهي جزء من الحالة العالمية آنذاك.
تجليات ثقافية
تناول عمر عبدالعزيز في محاضرته الخصوصية الأنتربولوجية والتي تتأثر بالبيئة التي يعيشها الإنسان. وقال: كل إنسان يتكيف مع خصوصية هذه البيئة، فمن اليابانيين من يعتقد أنهم أبناء الشمس، والآريون يعتقدون أنهم الأفضل، وفي هذا منسوب من التعصب والاندفاع والاعتقاد بالخصوصية، والتميز عن العالم وهو نفي ذاتي. وأضاف: ظهر هذا في العالم العربي بالدعوة إلى القومية العربية والتي تأثرت بتيارات القومية الأوروبية، مع العلم بأنه لم يكن هناك نظرة ثقافية للعرب باعتبارهم ثقافة واحدة.
ومن ثم انتقل للتحدث عن اللغة إذ قال: كل لغة متعددة بذاتها فمن يكتب الإسبانية في إسبانيا غير من يكتب في أميركا اللاتينية مع العلم أنه يكتب بالإسبانية، ومن هنا نميز بين الشعر بعد الإسلام وقبله، فاللغة متحولة بذات المفردات وذات الأوجه وذات أوجه الصرف.
فعربية أهل السودان عربية مخصبة وملقحة بعناصر فراغية متصوفة. وأضاف: جبران في المهجر رغم أنه عربي لكنه مختلفاً بالمعنى الألسني إلا في حالة تفاعل وتنويع وتعريب للمفهوم، فالاشتقاقات في مأزق واللغة قابلة أن تأخذ المصطلحات والمفاهيم. وقال: لدينا واحدة من أخطار اللغات وهي الجذرية التي تسمح باختزال الكلمات وتتحول الصوتيات إلى شكل لا مرئي.
مستشهداً بقول ابن عربي «كل لغات العالم واحدة وكل العلوم تثبت هذه الحقيقة لأن الحقيقة تقول إن اللغة صادرة عن الإنسان».
وأشار عبدالعزيز إلى أن الوصول إلى قناعة أن كل لغات البشرية هي خوارزميات رياضية تتناوب بين الحركة والسكون، وأن الكتابة ترجماناً للصوت.
وقال في هذا الباب قدمنا للثقافة أكثر في مفاهيم علم اللسان والبعد في الثقافة العربية يتصل بالرياضيات والمجهول ومن ثم انتقل للحديث عن الأسئلة التي تواجهنا اليوم وهي ما يعرف بالربيع العربي، متسائلاً ما الذي حدث صدفة البوعزيزي ليوصل العالم إلى هنا رابطاً إياها بالتجليات الثقافية.
سيرة
الدكتور عمر عبد العزيز حاصل على الدكتوراه في الفلسفة والعلوم الاقتصادية، كاتب وناقد وفنان تشكيلي، يكتب زوايا يومية منذ عشرين عاماً، له من المؤلفات 35 مؤلفاً في مجالات الفلسفة وعلم الجمال والنقد الفني والروايات والترجمات. ويرأس رئيس تحرير مجلة الرافد الثقافية.
