يسدل معرض «فنون العالم دبي» المقام في قاعة الشيخ سعيد 3 بمركز دبي التجاري العالمي الليلة، الستار على دورته الثانية التي تندرج تحت مظلة «موسم دبي للفنون»، والتي تميزت بجمعها بين مختلف فئات ومدارس الفنون، وأنشطة وفعاليات برنامجها اليومي المعني بثقافة الفن وورش العمل للعائلات لاكتشاف المواهب والتعرف على أبجديات اللوحة وغيرها الكثير.

يستوقف الزائر قبل دخوله المعرض مجموعة من اللوحات المعروضة على جدار يتجاوز طوله ثلاثة أمتار، والتي كتب أعلاها «القائمة القصيرة لطلبة ريبتون في دبي، ولدى الاقتراب منها التقت «البيان» المشرف عليها نيك كريغ ويلر الذي قال عن هذه المبادرة: «أدرك العالم في الحقبة الأخيرة أهمية ومكانة الفنون ودورها الحضاري في بناء المجتمعات.

وعليه اقترحتُ على مدرسة ابني التي تضم كافة المراحل من الابتدائية وحتى الثانوية، إقامة مسابقة فنية تتمحور حول مدينة دبي، وبعد الموافقة على الفكرة حصلنا على دعم من موقع ماي دبي الذي زودنا بـ 1500 كانف تم توزيعها على الطلبة الراغبين في المشاركة.

أما الأعمال المعروض فهي لمن وصلوا إلى القائمة القصيرة وعددهم 100 من مختلف مراحل الصفوف، ويتم بعد ظهر اليوم الإعلان عن أسماء الفائزين العشرة».

عزف الكمان

يجذب الزائر لدى دخوله قاعة المعرض، موسيقى لعزف منفرد على الكمان، والذي قاده إلى موقع الجلسات وبلا تردد انضم إلى الحضور ليتابع جلسة «تأثير الفن على عقل الإنسان» التي تحدث فيها الدكتور إيفتايميوس باباتزيكس الأستاذ المساعد في الجامعة الكندية بدبي، عن دور الفنون من رسوم وموسيقى وغيرها في تفعيل قدرات الدماغ وزيادة في استخدام قدراته.

والشيق في محاضرته أن هذا التفاعل لا يقتصر على الفنانين بل يشمل عشاق الفنون، فمن يغني بصره بالمشاهدات وسمعه بالموسيقى، يزيد من قدرات دماغه.

وأوضح أن المشاهدة لا تعني المرور على المعارض واللوحات أو وضع الموسيقى على خلفية انهماك حواسه بعمل آخر، بل تتمثل في التفاعل الوجداني والفكري مع الفن، الذي يحفز بدوره عدة مراكز بالدماغ، والتي تساهم في زيادة قدرة الفرد على التركيز، والانتباه إلى التفاصيل، والانفتاح في التواصل مع الآخرين إلى جانب تطوير قدرات الذاكرة.

فنانون مبدعون

يتابع الزائر جولته ليتوقف أمام أعمال مجموعة من الفنانين المستقلين المميزين بخصوصية أسلوبهم، التي تدفعه إلى معرفة المزيد عن تجربتهم الفنية. يلتقي في البداية مع التشكيلية كيران شوبرا التي تقتصر لوحاتها على اللون الأسود.

أما تحديها الذي نجحت فيه فيتمثل في التكوين غير التقليدي ومضمون العمل. تقول كيران لـ «البيان» عن محتوى لوحاتها: «استلهمت مواضيع لوحات معرضي من الطبقة المسحوقة في مومبي”. وتكمن جمالية تكويناتها في خروجها من النمط التقليدي لمنظور اللوحة.

آليس ولوليتا

ويتوجه الزائر إلى لقاء فنانة أخرى سبق وشاركت في الدورة الأولى من المعرض، والتي تتفرد بتقنيتها في الرسم مستخدمة قلم الرصاص والألوان الخشبية وهي الروسية آنا دودشينكو. وجديدها في هذه الدورة لوحات بورتريه لشخصيات شهيرة في الأدب منها «اليس في مدينة العجائب» و«لوليتا» وغيرهما.

وتحكي آنّا عن إحدى لوحاتها قائلة: «استلهمت هذه اللوحة من رواية مائة عام من العزلة لغابرييل غارسيا ماركيز، ويتجلى في خلفية لوحتي اللون الأصفر الذي ذكره ماركيز عدة مرات في كتابه مثل اللون الأصفر للفراشة والزهور والترام”.

لوحات للسكينة

ولا يمكن للزائر إغفال الفنان البيروفي لويس فيونتس الذي يتميز برسمه الواقعي للوحات من وحي الطبيعة التي تمنح ناظرها إحساساً بالسكينة والهدوء النفسي مع فتح مدى للمكان الذي توضع فيه اللوحة. ويتجلى هذا المدى في رسمه لغرفة أو صالة تطل نوافذها على البحر والسماء الموشاة بالغيوم، بألوان تميل إلى الزرقة مع انعكاسات أشعة الشمس على المكان.

وتعكس لوحاته براعته في الرسم الواقعي وخلق أجواء قريبة من الواقعية السحرية في جمود اللحظة الزمنية.

مشروع سلمى الملحمي

تعرض غاليري سينيار ضمن جناحها، لوحة للتشكيلية الإماراتية سلمى المري التي غابت عن الساحة المحلية، وإن لم تتوقف ريشتها عن الرسم. وتعتبر سلمى التي تجمع بين الموهبة والفكر والثقافة، من مجموعة الرواد الأوائل في الإمارات والتي أخذها عملها ومسؤولياتها بعيداً عن دائرة أضواء الإعلام لسنوات طويلة.

وتعتبر لوحتها المعروضة جزءاً من مشروعها الملحمي الذي تعمل عليه والمستلهم من جغرافية تاريخ وطنها الإمارات، والآثار والتراث فيها. وتكمن خصوصية اللوحية في التناغم بين الموضوع والخامات التي تستخدمها مما يعزز شعور الناظر أنه أمام عمل أثري أصيل.

تقول سلمى عن خصوصية تقنيات لوحتها التي تعتبر جزءاً من أسلوبها: اعتمد في لوحاتي على أسلوب المنحوتة الجدارية، لتحقيق تباين الأبعاد بين الغائر والبارز. وتقول سلمى حول تطلعاتها بشأن مشروعها، سيكون مشروعي انعكاساً لكيفية تعامل الفنان المعاصر مع مفردات التاريخ والموروث، وإبرازه من جديد برؤية خاصة تعيد وتحفز الذاكرة التاريخية وتوثق الماضي والحاضر.

جلسات وورش

2:00 ورشة ارسم بنفسك

بإشراف غاليري جام جار

2:30 ما الذي يجعل الفنان فناناً

طبيب الأعصاب إريك ماستر

3:00 بدائل في الفن

دينيس جاريت