أن تكون في غاليري مفتوح، يعني أن تحيط نفسك بمختلف وسائل الرقي الإنساني وإثراء الروح والفكر بجمال الفنون والمعارف. هذا المفهوم الحضاري ترجمته دبي في العديد من المبادرات، أحدثها مبادرة شركة مراس الأخيرة في "سيتي ووك" التي حولت تلك المدينة المصغّرة إلى غاليري مفتوح للجمهور عبر مشروعها الفني "جدران دبي".

ويطالع الزوار في هذا الغاليري المفتوح، أساليب مختلفة من إبداعات 15 فناناً عالمياً، متخصصاً بفن الشارع الذي يعكس تحدي الفنان لاحتكار إبداعه داخل جدران المعارض المغلقة واقتصار جمهوره على النخبة.

جماليات المكان
تكمن جمالية وخصوصية المشروع، في رسم الفنانين أعمالهم على جدران الأبنية والمتاجر، لتشكل جزء من ثراء المشهد البصري الذي يجمع بين جماليات التصميم المعماري للمكان بمنظور يولد إحساسا بالألفة مع المكان والذي يغنيه فسحة الساحات ذات التصاميم المختلفة بين الماء والخضرة، ليفاجئ الزائر بين الحين والآخر خلال جولته، لوحات جدارية ضخمة متنوعة بأسلوبها بين الكلاسيكي والكاريكاتور والرسومات المصورة والفن الثلاثي الأبعاد والمفاهيمية وغيرها.

ولا يملك الزائر إلا الوقوف أمام كل منها والتمعن في جمالياتها التي تعكس براعة الفنانين وقدراتهم الحرفية، ويتنوع تفاعل الزائر معها بين الابتسامة لطرافة الفكرة أو التفاعل معها لحوارها معه، أو الكثير منها بما فيها الرسومات المصورة، أو الانبهار بجمالية العمل الذي يجمع بين مهارة الرسامين الواقعي وجمالية التكوين ليتحول جدار مبنى بأكمله إلى كانفا متاحة للناظرين.

بروفيل أفريقي
ويتجلى الرسم الواقعي في اللوحة الجدارية للمرأة التي تقّشر البرتقال للفنان البولندي إيتام كرو، وبروفيل وجه أفريقي يعكس تعابير التفاؤل والأمل للأسترالي روني. ويجد الزائر نفسه بعد منعطف جديد في أجواء تشبه القرى الإيطالية ببنائها وشرفاتها التي ألبستها الفنانة اللبنانية الأصل الأميركية الجنسية ماجدة الصايغ ألوانها الحيوية المحاكة كالصوف، لترتسم على وجهه ابتسامة واسعة أمام فوهة الحريق المتناغمة الألوان أيضاً.

فأر الرسام
وما هي إلا خطوات حتى يتعرف على فأر الفنان الفرنسي بليك لو را، في رسوماته المصورة بالأبيض والأسود، التي استلهمها من وحي المكان كالأطفال من أعراق مختلفة الذين يبتارزون بشد الحبل مع الفأر، وراقصة البالية على جدار عالي فوق باب مقهى.
واللوحة الجدارية الضخمة التي تعيدنا إلى شخصيات كرتونية، حيوية ألوانها شبيهة بعوالم ديزني لاند، لنعود إلى عوالم أكثر خصوصية مع البلجيكي راو الذي يرسم أسوة بنهجه في كل بلد يزوره، أحد القوارض التي تعيش في البلد الذي يزوره وبأسلوب يحمل جزءاً من مخيلته الإبداعية.

حجاب الحمام
وينتقل إلى أسلوب الفن المعاصر مع الشابين الأميركيين من أصول إيرانية آيسي وسوت الذين تحمل لوحتيهما على مدخل أحد الأبنية رسالة تحمل معاني السلام من خلال وجه الفتاة الشرقية التي يتشكل حجابها من تجمع أسراب الحمام حولها التي تنطلق في نهاياتها نحو الفضاء. وهناك الكثير الكثير من الأعمال الإبداعية التي يطول الحديث عنها. ومما لا شك فيه أن مشاركة هؤلاء الفنانين العالميين ساهم عبر مواقع تواصلهم الاجتماعي، في التعريف بخصوصية مدينة دبي ومكانتها الحضارية.
مشروع سيتي ووك
34 مبنى سكني
5 إلى 6 أدوار بحد أقصى
200 متجر تجزئة
أكثر من 10 ملايين قدم مربع

نهج تبنته دبي
"الفن في الأماكن العامة" نهج تبنته دبي منذ أكثر من 5 سنوات وتوجته برؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، بتحويل إمارة دبي إلى متحف مفتوح يبهر العالم ويبرز التجربة الإنسانية الفريدة التي تقف وراء الانجازات العديدة المتحققة فيها لتبهر ملايين الزوار والسياح من عشاق الفنون البصرية.
