تعتبر الكاتبة البريطانية جوانا كانون استثنائيةً في انطلاقتها وسط صفوف الكتاب المبتدئين، بعد تخرجها من المدرسة بشهادة تعليم عامة، وتتوج مسيرتها المهنية لتكون طبيبة نفسية مؤهلة بعمر الحادية والأربعين. والآن بعد بلوغها 47 عاماً، حصلت على عربون مالي يقدر بنحو 300 ألف جنيه استرليني، لروايتها الثانية، بعد أن أصبح كتابها الأول حديث عالم الأدب.
وتأتي روايتها «متاعب مع الماعز والأغنام»، التي تسرد قصة بحث اثنتين من الفتيات الصغيرات عن جارٍ مسن مفقود، خلال موجة حر عام 1976، لتحجز مقعدها بين العشرة الأوائل ضمن قائمة الكتب الأكثر مبيعاً في فئة الروايات الخيالية المكثفة، بصحيفة «صنداي تايمز». علماً بأنه قد جرى اختيار الكتاب ليتم تحويله لدراما تلفزيونية، عبر شركة «أون ذا كورنر»، وهي شركة الإنتاج خلف الفيلم الوثائقي «آمي»، الذي جسدت بطولته مغنية وكاتبة الأغاني الإنجليزية الراحلة آمي واينهاوس.
وذكرت صحيفة «صنداي تايمز» أن الرواية أبصرت النور خلال فترات استراحة غداء كانون، التي أمضتها داخل سيارتها، لتطبعها على حاسبها المحمول، في ركن سيارات مستشفى «رويال ديربي»، حيث تعمل.
مربية كلاب
وأوضحت الكاتبة التي عملت في وظائف منخفضة الأجر في الثلاثينات من عمرها، كتوصيلها لطلبات البيتزا، والمساعدة في تربية الكلاب، وذلك قبل دراستها للحصول على شهادة المستوى المتقدم، أوضحت أنها كانت تكتب غالباً في سيارتها، لأنه المكان الوحيد الذي كانت تجد فيه الأمان والسكينة حينئذ. فقد كانت الجلبة التي يثيرها الأطباء في المستشفى مزعجة للغاية.
وفي حين أن كانون قارئة نهمة، تلتهم ما يصل إلى كتابين أو ثلاثة في الأسبوع، فقد تم دفعها للكتابة من قبل جوان هاريس، مبدعة رواية «شيكولاته»، التي أنتجت فيلماً تم ترشيحه لنيل جائزة الأوسكار، من بطولة النجمة الفرنسية جولييت بينوش، وجوني ديب، الذي كان من ضمن قراء مدونة كانت كانون تكتبها.
وأوضحت الكاتبة التي ترعرعت في بلدة أشبورني بضاحية ديربيشاير أن الممثل الأميركي جوني ديب قد شجعها بالفعل، حتى أنها كانت تجد الكتابة سبيلاً للخروج من إحباطات المستشفى. لكنها أكدت أن أحد مصادر إلهامها تمثل بشجاعة موظفي غرفة الطوارئ، والمرضى الذين يتلقون العناية المسكّنة للآلام.
وتأتي شخصية والتر بيشوب، في روايتها «متاعب مع الماعز والأغنام»، الذي تم الاشتباه به عن طريق الخطأ في التورط بحادثة اختفاء المسن، كمزيج من بعض أولئك المرضى. وعلاوة على دعم قراء مدونتها، استفادت جوانا كانون من انضمامها لمشروع «وو-مينتورينغ» عام 2014، الذي يقدم نصائح مجانية من الروائيات المخضرمات والناشرين، لمن يطمحن لأن يصبحن كاتبات.
مدير عام
اختارت كانون.. كاتي إسباينر، التي كانت تعمل وقتها في شركة نشر «هاربر كولنز»، وحالياً هي المدير العام لـ «أوريون»، والتي شجعتها آنذاك لخوض المنافسة في مهرجان يورك للكتابة، وهو النظير الأدبي لبرنامج «إكس فاكتور» الغنائي.
وتطلبت المسابقة قراءة 500 كلمة من كتابتها لروايتها في ذلك الحين، لتفوز بالجائزة، ويجتاحها في غضون ساعات نحو 7 وكلاء دور نشر يتنافسون للحصول على توقيعها لعقد مع دورهم، غير أن دار النشر التي حظيت بالكاتبة كانت «كونفيل آند والش».
