تكون غارقاً بين العروض المسرحية والندوات التطبيقية، ومنهمكاً في التقاط أهم نقاط الملتقيات الفكرية، لينتشلك ذلك الصوت العذب، محلّقاً بك في فضاءات الحزن والشجن، ليحط بك أخيراً أمام بوابة الحياة، فتجد نفسك في أيام الشارقة المسرحية، وأمام الفنانة المغربية فاطمة الزهراء بناصر، التي احترفت الغناء، وأبدعت في الشاشتين الصغيرة والكبيرة، لتجرفها الأقدار نحو المسرح، الذي جذبها بسحره، بعد 15 عاماً من التمثيل.
«البيان» التقت فاطمة الزهراء بناصر، التي شاركت في عرض مسرحي جمع بين الشعر والنثر والغناء، في ندوة احتفت برائد المسرح المغربي الراحل الطيب الصديقي، لترثيه فاطمة الزهراء ببعض أغنيات التراث المغربي، تاركة «لمسة وفاء» حيث تغفو روحه بسلام، لتؤكد أن المسرح استفزها بصدقه وروعته، ومعلنة أنها ستعمل جاهدة للمشاركة في عرض مسرحي في الدورة المقبلة.
رهبة
عن وجودها في المسرح بعد تاريخها الحافل في مجالات الغناء والتلفزيون والسينما، قالت: هذه هي المرة الأولى التي أصافح فيها المسرح، ووجودي هنا لم يكن أمراً مخططاً له، فقد اتصل بي الممثل والمخرج المغربي أمين الناسور، الذي كان مشاركاً في ندوة «لمسة وفاء» للطيب الصديقي في «الأيام».
وسألني عن إمكانية مشاركتي في عرض مسرحي، فوجدت نفسي أرتعش من الخوف، فقال لي إن المسرح تجربة مختلفة ومتميزة ويجب علي أن أخوضها، وبالفعل، شعرت بحماس كبير لخوض هذه التجربة، واتخذت قراري بالمشاركة.
حلم جميل
وذكرت بناصر أن هذا العرض كان كحلم جميل بالنسبة لها، استفز مشاعرها بقوة وأجبرها على البكاء، لافتة إلى أن خوفها من المسرح كان مجرد وهم يسكن بداخلها، وقالت: حالتي مع المسرح كانت كمستنقع راكد يرعبني الاقتراب منه، ولكن بمجرد أن وضعت قدمي على أول خطوة فيه، كانت الأرض صلبة، وتلاشى المستنقع في لحظة.
لأنه لم يكن سوى وهم وسراب قابع في فكري وعقلي، ولكني تحررت اليوم من خوفي هذا، وسأتجه إلى المسرح بكل ما أمتلكه في داخلي من حب وعطاء، لأضع فيه ما تبقى لدي من طاقات وقدرات لم أسخرها بعد في السينما.
