«اليوم بدأ المهرجان»، وصف أطلقه الكويتي ناصر كرماني على مسرحية «شيطان البحر» بمجرد أن أسدلت ستائرها، لتقدم بأحداثها إسقاطاً على الواقع، عبر مواجهة بين البراءة و«غول» الثروة، ليأتي العرض قاسماً للنقاد بين مؤيد ومعارض، ففي حين اعتبره البعض رائعاً ورافعاً لمستوى المنافسة، سجل آخرون اعتراضاً على بعض مما جاء فيه، خاصة فيما يتعلق بشخصية «المداوي» (الطبيب) وامتلاكه لمفاتيح السلطة، لتثير الجدل بينهم، وهو ما انسحب أيضاً على قضية «التأليف» أو «الاعداد» التي أثارت نقاشات بين حضور الندوة التطبيقية التي أدارها الفنان غانم السليطي.
اللؤلؤة
الحليان استوحى قصه عرضه من رواية «اللؤلؤة» للكاتب الأميركي جون شتاينبك، وتدور حول الصياد «مفتون» الذي يعيش على شاطئ البحر، واعتاد اصطياد اللالئ الصغيرة.
يتعرض طفله الصغير إلى لدغة عقرب، ما يجبره وزوجته على التوجه للقلعة، للحصول على الدواء، ليردهم «المداوي» الذي يحكم القلعة والقرية معاً، خائبين، ليفيض البحر على «مفتون» من خيراته، ويمنحه «الدانة» (اللؤلؤة الزرقاء) والتي يشعر «مفتون» بأنها ستغير حياته كلياً، إلا أن «الدانة» تحدث زلزلة في القرية الصغيرة، فهناك من يتودد لمفتون، فيما يخبئ اخرون له الحقد، ومن بينهم «المداوي» الذي يجمع بحكم سطوته أرباب السوق، ليأمرهم بضرورة الحصول على «الدانة» من «مفتون» الذي يضطر في النهاية لقتل تاجر سابق، أراد سرقته، كما يقتل زوجته «فجر» بعد رميها «الدانة» في البحر، واصفة اياها بـ «شيطان البحر»، ليفقد معها «مفتون» كل شيء.
دواء وسم
العرض الذي جمع بين عمودين من أعمدة المسرح الإماراتي، هما مرعي الحليان وأحمد الأنصاري، قسم النقاد إلى مؤيد ومعارض للكثير مما جاء فيه، لتثير شخصية «المداوي» جدلا، على اعتبار أن المجتمع المحلي لم يشهد في تاريخه «مداوياً» يجمع في يده السلطة، ليأتي تبرير الحليان بأن «العمل ليس تسجيلياً»، وإصراره على وجود شخصية المداوي، على اعتبار أن بيده الدواء والسم في ان واحد.
ناصر كرماني، اعتبر أن العرض شكل «قماشة طيبة للتحدي، سواء على مستوى النص أو الإخراج»، مشيداً بمجاميع الممثلين وأدائهم على رأسهم الفنان ابراهيم سالم الذي وصفه بـ «الوحش الكاسر»، متمنياً أن تتاح الفرصة أمام العرض لأن يقدم في الدول العربية.
ليأتي تعليق عبدالناصر خلاف متفقاً معه، حيث قال: «رفع من سقف المنافسة كثيراً، فما قدمه الممثلون من أداء يمثل درساً جميلاً لمحبي المسرح، حيث استطاع المخرج أن يحرك نحو 23 ممثلاً على الخشبة من دون احداث الفوضى»، فيما طالب د. خليفة الهاجري بضرورة تعميم العرض وعدم ابقائه حبيس أدراج المهرجانات.
وفي الوقت الذي قال فيه محمد السيد انه رأى «صورة سوداوية تماماً في النص»، لم يخف انحيازه الدائم للمخرج أحمد الأنصاري، واصفاً إياه بـ «شاعر الإخراج المسرحي».
«الأيام» ترثي الصديقي بعرض مسرحي
بشكل مغاير، احتفت «الأيام»، أمس، بالراحل المغربي الطيب الصديقي، فلم تأت «لمسة الوفاء» التي جمعت فيها ثلة من المسرحيين العرب بفندق هوليوداي انترناشيونال، عادية، حيث شهدت استرجاعاً خاصاً لتاريخ وأرشيف «أبي المسرح المغربي بعد الاستقلال»، عبر تقديم فاطمة الزهراء بناصر، وأمين الناسور، يرافقهما عبد الحق الزروالي، لعرض مسرحي جمع بين الشعر والنثر والغناء، والذي شكل رثاءً جميلاً، ترنمت فيه فاطمة الزهراء ببعض من أغنيات التراث المغربي التي تفيض شجناً، فيما سرد الزروالي بعضاً من حكايات الصديقي مع المسرح، مصوراً شغفه بأبي الفنون، قائلاً فيه: «انه مجرد حنين أيها الأصفياء، كنت أحلم بمسرح تلتقي فيه الأرواح، لا يخضع لزمن الإداريين ولا رغبات السياسيين».
وتسلح الزروالي بواحدة من أبرز مقولات الصديقي: «أدركت منذ صغري أن المسرح هو المكان الذي يجلس فيه الفقراء في الأماكن العليا، أما الأغنياء فدائماً يجلسون بالأماكن السفلى، فلا يوجد مكان أنصف من المسرح»، مؤكداً في ذلك على أن «سحر المسرح» ظل دائماً مدرسة الصديقي الأولى، مستعرضاً عبر ذلك كثيراً من أعمال الصديقي.
