لم تأتِ إطلالة الفنان والمخرج ناجي الحاي في «الأيام» عادية، فبعد غيابه 4 سنوات، عاد إلى الخشبة بـ «أيام اللولو» لمسرح دبي الأهلي، ووسط فرحة الجميع به، تمكن بعرضه من عبور اختبار النقاد بسلاسة واضحة، لينال عنه شهادات عديدة، لدرجة اعتبر البعض «الحاي» بمثابة «تكريم» الأيام لضيوفها وعشاق المسرح، الذين اجتمعوا، أول من أمس، في معهد الشارقة للفنون المسرحية، لمتابعة عرضه الذي رقص فيه على جراح الهوية وأشلاء الروح عبر لعبه على وتر «الزهايمر»، في فضاء مسرحي خلا من الثرثرة، ليأتي العرض غارقاً في هموم المجتمع، معرياً ما فيه من زيف كامن.
العرض الذي ألف نصه وأخرجه الحاي، افتتح بمشهد لفتاة ترقص الباليه، لينطلق بعدها في «ديالوج» طويل بين بطلتيه بدرية أحمد وبدور، ليسرد حكاية واقعية تقص صراعاً وتقاطعات بين أم وابنتها، وما يدور بداخلهما تجاه قضايا كثيرة في حياة عولمية مليئة بالمتناقضات، فالأم «لولوه السالم» مصابة بالزهايمر، ولا تزال تعيش بالماضي، حيث اعتادت العيش بمستوى اجتماعي عالٍ، فزوجها صاحب ثروة جمعها بالاحتيال، وابنتها «سوزان» تعيش في لندن حيث تدرس، ومن خلال الحوار يتبين أن «لولوه» دأبت على عقد مجالس «نسوية» تقصدها سيدات المجتمع، يتوقفن عن زيارتها بعد مرضها، وتدهور حالتها الاجتماعية، بينما تحاول «سوزان» جاهدة أن تبين لها، أن الزمن اختلف، وإنه لم يعد أحد يهتم بها وبمجلسها، ورغم ذلك تظل تستمع لقصصها، التي «تطعمها» بكلمات انجليزية لتبين مستواها الاجتماعي.
موضوع إنساني
«العرض يطرح موضوعاً إنسانياً عن حياة الإنسان، ساعياً إلى تعرية المجتمع ليبين ما أصابه من تهتك داخلي»، تعبير اتفق عليه آراء النقاد التي شهدتها الندوة التطبيقية التي أدارها د. يوسف الحمداني، مبدين إعجابهم بطريقة إخراج العرض وما حمله من بساطة السينوغرافيا، وجاء خالياً من أي ديكورات ومؤثرات ضوئية خاصة، فيما خلا العرض من الثرثرة والصراخ، والتعقيد. وقالوا: «العمل جاء ناعماً وجميلاً، حاملاً لرسائل راقية كثيرة، وصلت للمتلقي بسلاسة»، ليؤكد غانم السليطي في مداخلته أن الحاي لم يستعرض بهذا العرض عضلاته كمخرج. وقال: «لقد أعادنا للزمن الجميل، ونحن نحزن على السنوات الأربع التي غاب فيها عن المسرح»، معتبراً أن «أيام اللولو» بمثابة «جائزة الأيام» لكافة ضيوفها.
استرسال
في الوقت الذي سادت فيه أجواء الفرحة بين حضور الندوة التطبيقية بعودة الحاي لأبو الفنون، سجل المشاركون اعتراضاً واضحاً على مديرها د. يوسف الحمداني، لاسترساله كثيراً في تعقيبه على العرض، مطالبين إياه بضرورة إتاحة المجال أمامهم، ليرد بالقول: «أتحدث عن العرض من شدة فرحتي به وبأخي ناجي الحاي، لذا طلبت من إدارة الأيام أن أكون معقباً على العرض بجانب إدارتي للندوة».
