كان يسير وعلامات الضيق ترتسم على وجهه، خرج من إحدى ندوات أيام الشارقة المسرحية ليملأ رئتيه ببعض الأكسجين، علَّه يعيد الصفاء والهدوء إلى نفسه. أفسدْنا عليه خلوته، وسألناه عما يضايقه، فأخبرنا أنه كان يرغب بوقت إضافي يستوعب مداخلته التي اضطر إلى بترها بسبب ضيق الوقت في الندوة المتعلقة بإدارة الفرق المسرحية.
أخذناه إلى منحىً آخر يعشقه، لنُحلِّق معه في عوالم المسرح، فبدا مستاءً من الحال الذي وصل إليه «أبو الفنون» في ظل سيطرة التلفزيون على أدواته الإبداعية.
إنه حاتم السيد، الناقد والمخرج المسرحي الأردني، الذي أشاد بأيام الشارقة المسرحية، واصفاً إياها بالتظاهرة التي تنتصر للثقافة في ظل ما يعانيه المسرح من أزمات، وعن ذلك قال: يعاني المسرح من قصور في وطننا العربي، إذ نجح التلفزيون في السيطرة عليه بشكل كامل، وسرق منه كل أدواته، كممثليه ومؤلفيه.
مصالحة
وطالب السيد بضرورة أن تكون هناك مصالحة بين المسرح وبين التكنولوجيا المتقدمة، حتى يعود البريق والألق للخشبة، وقال: أرى أنه من الضروري أن تهتم المحطات التلفزيونية بالمسرح وشؤونه، فالترويج عبر وسائل الإعلام المرئية يجذب شريحة كبيرة من الجمهور.
وأشار حاتم السيد إلى أهمية الندوات التطبيقية التي تتبع العروض المسرحية، لافتاً إلى ضرورة عرضها عبر القنوات التلفزيونية لتفعيل ثقافة الجمهور بالمسرح، وقال: يجب التركيز على اختيار روائع وأمهات المسرح العربي وتقديمها كوجبة غنية للمتلقي، وبهذا نعزز ثقافة المسرح.
ولفت إلى أن المسرح يعاني قلة الدعم في مختلف دول الوطن العربي، مستثنياً دولة الإمارات التي تحظى فيها الثقافة بدعم كبير، مشيداً باهتمام صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وقال: يظهر الاهتمام بالثقافة في كافة جوانب الشارقة، فقد أدهشني الأطفال في ممرات القصباء وهم يرسمون هنا وهناك.
كما أدهشتني معالم الإمارة الثقافية الحضارية، وكمّ المسارح في الشارقة، وهذا الاهتمام بالثقافة من صاحب السمو حاكم الشارقة انعكس على سلوكيات الناس، فقد لاحظتُ رقي الناس في كل الأماكن، فلا ضجيج لأبواق السيارات في شوارع الشارقة، ولا أصوات مرتفعة، ليظهر احترام الناس مُعبراً عن تأثرهم بالثقافة.
هزائم
ولفت السيد إلى أن ما تعرضت له الأمة العربية من هزائم عبر التاريخ مرده إلى الثقافة، مشيراً إلى أن الثقافة سلوك تظهر آثاره في البيت والمدرسة والشارع.
استياء
وعبَّر عن استيائه من قلة الدعم الذي يحظى به المسرح في الوطن العربي، مؤكداً أن ما تم صرفه على الثقافة في الوطن العربي لا يساوي أجر لاعب كرة، وقال: تستحق الثقافة أن ندعمها ونصرف عليها، فهي التي تبني المستقبل والأجيال، وكل ما نراه من سلوكيات سلبية مرده يعود إلى قلة الاهتمام بالثقافة.
وطالب السيد وزارات الثقافة بتفعيل دورها في مجال الارتقاء بالمسرح، مؤكداً أن «أبا الفنون» يستحق كل الاهتمام والدعم.
