ما إن فجّر الفنان المسرحي عبد الله صالح قنبلته بإعلان اعتزاله الخشبة والتمثيل عليها بمجرد انتهاء مسرحيته «صوت السهارى»، مسدلاً بذلك الستار على مسيرة 40 عاماً رافق فيها الخشبة، حتى بدا هذا القرار صادماً للفنان القطري غانم السليطي، الذي طالبه بملء فمه بعدم اعتزال الكتابة، والاستمرار فيها، حيث طالبه في معرض نقده لمسرحية «صوت السهارى»، بعدم اعتزال الكتابة.
وقال: «إن كان لديك إصرار على اعتزال التمثيل، فنحن نتمنى لك كل الخير، ولكن لا تعتزل الكتابة، فحكاياتك وقصصك جميلة، ونتمنى أن نراك في أعمال جديدة، ومستمراً في عطائك بالمهرجانات».
عبدالله صالح الذي وجد في الاعتزال حلاً لاستبعاده المتلاحق عن الدخول في منافسات أيام الشارقة المسرحية، حيث تم إقصاء عرضه الأخير «صوت السهارى» الذي قدمه، أول من أمس، على خشبه قصر الثقافة، من المنافسة على جوائز الأيام، ليتكرر ذلك للسنة الثانية على التوالي، حيث لم يتمكن صالح من دخول منافسات الأيام في دورتها الماضية بعرضه «غناوي بو سيف»، ما دعاه لاعتبار ذلك «أمراً محبطاً».
وقبيل إعلانه الاعتزال، تألق صالح على الخشبة خلال عرض «صوت السهارى» التي تولى تأليف نصه، ولعب بطولته، لتأتي المسرحية محملة بالحنين إلى الماضي، ودعوات الحب الصادق، ليرسم صالح من خلالها ابتسامة عريضة على وجوه من تابعوه.
ليمنح الصالة أجواءً «شعبية» مستمدة من أصالة التقاليد المحلية، حيث جاء العرض «شعبياً» ومغايراً بلغته عن بقية العروض، عبر تسلحه باللهجة المحلية، ليصب النقاد جام قسوتهم على بطلته في الشرقاوي، التي جاء صوتها «مبحوحاً» على الخشبة.
هموم الوحدة
قصة «صوت السهارى» تدور حول «خديجة» امرأة ريفية تعيش في مزرعة، تبدأ العرض بتعنيف عامل المزرعة، لعدم عنايته بحيواناتها ومزرعتها، وتهدده بالطرد منها، ليبرر العامل ذلك.
بقوله إنه مر على أحد إخوتها الذي سلمه رسالة لها، تكتشف فيما بعد أنها تحمل نقوداً، لتنشغل خديجة فيما بعد بغسل الثياب، وتبدأ بسرد قصة حياتها، لتبث هموم وحدتها، بعد أن فاتها قطار الزواج، وتخلى إخوتها عنها، ولم يعد همهم سوى الاستحواذ على المزرعة، لتقف هي بمواجهتهم، ومواجهة الحياة أيضاً.
ولا يلبث أن يطل «عيد» وهو ابن عمها الذي يحاول جاهداً أن يذكرها بلحظات الطفولة، وبما كانت تتمتع به من جمال، ويلومها على هيئتها التي أصبحت عليها، وبتقمصها لشخصية «الرجل»، ليفتح ذلك على خديجة باباً من الذكريات، لتقنص خديجة وسط هذا الألم والتجاهل لحظة حب مع ابن عمها الذي يعرض عليها الزواج، لتأتي موافقتها على طلبه بمشهد كوميدي جميل.
ملامح طفولية
خلال الندوة التطبيقية التي أدارها د. حسن رشيد، لم تسلم حكاية العرض من النقد، لتصيب آراء النقاد صوت بطلة المسرحية الفنانة في الشرقاوي في مقتل، حيث اعتبروا أن طبيعة ملامحها الطفولية لا تتناسب مع طبيعة العرض، وأن صوتها بدا تعباً و«مبحوحاً» على الخشبة.
الأمر الذي لم يمكنها من إيصاله للجمهور، وفقاً لتعبير غانم السليطي الذي قال إنه «لم يكن له علاقة بالخشبة، ودخول علي صالح بصوته في الشاعرية، مع دفء صوت الممثلة، ساهم بفصل العرض عن الجمهور».
علاء النعيمي أشار إلى أن العرض جاء أقرب إلى الشكل التلفزيوني، قائلاً بأن المخرج استخدم في العرض الكثير من الكوادر التلفزيونية.
ليأتي رأي كامل الباشا متفقاً مع النعيمي من حيث قرب العرض وإيقاعه من الدراما التلفزيونية، مشيراً إلى أنه لم يلمس في العرض «صراعاً درامياً» وأنه لم يكن هناك سيطرة من قبل الممثلين على أدائهم، عازياً ذلك إلى «الإجهاد والتوتر» الذي يصيب الممثلين، الذين ينشغلون كثيراً بالبروفات قبل العرض النهائي، الأمر الذي يؤثر على أصواتهم وحركتهم.
