لجذب جمهور متابع للعروض المسرحية، مستمتع بالمشاهدة، لابد من توافر النصوص الخالية من الملل، حفاظاً على حضور نوعي وتأثير ملحوظ على الحراك المسرحي العربي، وقد جاءت توصيات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة في افتتاح أيام الشارقة المسرحية، بالتأكيد على ضرورة الحرص.

والسعي إلى إيجاد النصوص المتميزة والصالحة لخدمة المجتمعات والرقي بالنفوس وتخصيص جوائز لهذه النصوص، لافتاً انتباه المسرحيين العرب إلى ضرورة الابتعاد عن الملل في أعمالهم المسرحية، معتبراً أن الملل آفة المسرح وقد يحول دون وصول الرسالة المتوخاة، وفي هذا الصدد تم الأخذ بمجموعة آراء من المؤلفين والنقاد لتكون نقطة انطلاق لمشروع أوسع.

النص الإبداعي

قال عزت عمر كاتب وناقد لـ«البيان»: النصّ الإبداعي والعرض المسرحي تحديداً يسعى لإيصال رسالة ما، وبالتالي فإنه ينبغي أن يتوخّى الذهاب في التفاصيل الزائدة التي تبعث على الملل، وكذلك فإن الشروحات الإضافية التي يظنّ المؤلّف أن المشاهد يحتاجها للفهم لا نفع منها، فضلاً عن افتعال الغموض وتوظيف الرموز المعقّدة التي تشتت المتلقّي وتبعده عن العرض.

وينصح الناقد صانعي العمل بالتكثيف والتركيز على الهدف الذي هو المتلقّي بطبيعة الحال، وأن يتفهموا أهمية التشويق بإقامة المزيد من الحبكات أو اللمسات الفنية والموسيقية الضرورية إن تطلّب الأمر، فالمسرح فن أدائي راق والأداء الناجح يجذب اهتمام المشاهد ويبعد عنه الملل.

جماليات

وأكد محمود أبو العباس المؤلف والناقد المسرحي على أن الملل قد يزحف على العروض المسرحية، لرتابة النص وضعفه وخوائه وعدم تدريب الممثل التدريب الكافي، ليستطيع أن يلون في الأداء، إضافة إلى افتقار بعض المخرجين إلى إدارة دفة النص والممثلين والتقنيات بشكل عام، ما يوقعنا في عروض لا تستوفي جماليات العرض الحقيقية، نحن ندرب في صف الصوت والإلقاء على أن يكون هناك «المونو تون».

وهو الصوت الواحد وهو من أشد الآفات عند الممثل، وتحتاج إلى سقف متنور ومتطور للممثل حتى يبين التنوع بين وحدات الفعل الدراماتكية التي يتناولها المخرج بتعبير جسدي وصوتي وحركي، وذلك ليقوم صاحب التقنيات يحرك السواكن في الفضاء حتى يخلق فعل جمالي متكامل على المسرح.

وأضاف: هي تلك العروض التي لا تستوفي حاجات المتلقي وعلى المسرحي أن يخرج كل ما هو جديد لديه حتى يستطيع أن يفاجئ الجمهور بما لا يتوقع ليحب وينسجم مع المسرحية التي تقدم بعيداً عن الرتابة والملل.

مخيلة

أوضح الفنان غانم السليطي أنه إذا قام كل مبدع عربي وأسكن الناس ووضعهم في رأسه ومخيلته عند كتابته النص، سوف يتخيل الجمهور عند الإخراج ورسم الديكور، وسيتعامل مع الملل بأنه عدوه الأول، كما أنه إذا وضع العرض بمخيلته لكراس خالية سيقع في الملل.