على خشبة قصر الثقافة تجلت، أول من أمس، قضية المهاجرين واللاجئين، ممن ظلوا يحملون أوطانهم على أكتافهم في حلهم وترحالهم بفعل الإرهاب، حيث أطلت هذه القضية من خلال مشاهد «حافة الاقتراب» من تأليف وإخراج العراقي محمود أبو العباس، وتمثيل محمود القطان، وحيدر أبو العباس، وحسين سعيد سالم.
وتقديم فرقة مسرح أم القيوين الوطني، ليأتي العرض حاملاً جرعة مكثفة من الدلالات والرمزيات، والتي بدأت من عنوان العرض ولم تنتهي عند حدود الخشبة، في وقت اعتبر فيه بعض النقاد أن أبو العباس وقع في هذا العرض في مأزق المخرج والمؤلف، وأنه كشف عن مواهب شبابية مبدعة.
نص العرض يتطرق إلى قضية اللاجئين والمهاجرين الشائكة، باعتبارهم ضحايا للفساد السياسي والعنف والتطرف والتعصب والإرهاب، مقابل خطاب إعلامي عالمي فضفاض هش لا يسمن ولا يغني من جوع، لتشكل هذه التيمة المحور الأساسي للعمل الذي كشف فيه أبو العباس عن طاقات ومواهب شابة واعدة، في وقت جاء العرض خارج إطار المنافسة على جوائز الأيام، وهي عادة أبو العباس في مشاركاته بالمهرجان.
إشادة واضحة تلقاها العرض خلال ندوته التطبيقية، التي أدارها د. فاضل سوداني، وأشار خلال تقديمه، إلى أن هذا العرض يندرج تحت شرفة الأعمال التي تحتاج إلى التركيز والتكثيف، لكم الدلالات التي يحملها.
وقال: «شعرت بأنه يتحدث عن خراب المدينة والإنسان، ويعالج موضوع معاصر نعيشه حالياً، ويحاول أن يقدم المعنى الحقيقي للإنسان الخائف، وعلاقته بالأرض والوطن والذي قد يكون من الصفيح أو الخشب».
عين واحدة
وفي معرض نقده للعمل، أشار خليفة الهاجري إلى أن «أبو العباس» رأى العرض بعين واحدة، ما أوقعه بمأزق المخرج والمؤلف، وقال: «لا ننكر موهبة أبو العباس في الإخراج والتمثيل، ولكن اعتقد أنه فاتته الكثير من التفاصيل في هذا العرض والتي كان يجب أن تبرز في السينوغرافيا».
وعلى السياق ذاته، جاءت مداخلة ناصر كرمان، الذي أشار إلى أن «أبو العباس» يحمل على كتفه تراث من الأعمال الناجحة.
وقال: «في هذا العمل أخذتني ثيمة المكان الثابت والمتحرك، من خلال الإنسان الذي يحمل وطنه في حقيبة، وبتقديري أن الاشتغال على هذه الثيمة أمر مهم في ظل الزمن الذي نعيشه حالياً» . في حين أن أداء الممثلين كان لافتاً لعلاء النعيمي، الذي قال إنه «فوجئ» بما لديهم من طاقات ومواهب.
وقال: «قرأت النص قبل نحو عام، ورأيته اليوم مجسداً على الخشبة، وأستطيع القول إن: «أبو العباس» لم يستعرض عضلاته أمام ثلة الشباب المشاركين في الأداء، ولم يحاول أن يستخدم «مراوغته» الإخراجية، بقدر ما حاول التركيز على الممثلين أنفسهم.
