أعلن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة عن إقامة مجمع اللغة العربية في إمارة الشارقة ليكون عوناً ومسانداً للمجامع العربية في مختلف أقطار العالم العربي.

وعبر سموه عن بالغ تقديره لرئيس جمهورية مصر العربية عبد الفتاح السيسي على إصداره قراراً جمهوريا يتم بموجبه منح صاحب السمو حاكم الشارقة العضوية الفخرية في مجلس مجمع اللغة العربية، كما توجه سموه بالشكر لرئيس وأعضاء مجلس المجمع على ترشيحهم له لاستحقاق هذا المنح.

جاء ذلك في كلمة لصاحب السمو حاكم الشارقة ألقاها صباح أمس في مجمع اللغة العربية بمدينة السادس من أكتوبر بجمهورية مصر العربية ضمن الحفل الذي أقيم بمناسبة الاحتفاء بمنح سموه العضوية الفخرية في مجلس المجمع وهي المرة الأولى التي يختار فيها المجمع، عضواً فخرياً به، منذ افتتاحه في عام 1934.

وتأتي هذه الاحتفالية بالتزامن مع انطلاق مؤتمر مجمع اللغة العربية في دورته 82، والتي تقام في الدورة الحالية بعنوان «واقع اللغة العربية في المجتمعات العربية الأسباب والمواجهة».

واستهل صاحب السمو حاكم الشارقة كلمته بقوله «الحمد لله الذي أعزنا بالإسلام ديناً، وباللغة العربية لساناً وثقافةً وحضارة، الحمد لله الذي كرم العرب حينما اختار لغتهم لتكون لغة القرآن الكريم باعتبارها صالحة لنشر عقيدة الإسلام وشروح القرآن الكريم وتفاسيره، فضلاً عن قدرتها على استيعاب كل المعارف وفنون العلوم وبناء الحضارة».

شكر وعرفان

وقال سموه «أود في البداية أن أعبر عن خالص تقديري للرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي أصدر قراراً جمهورياً باختياري عضوا في هذا المجلس العريق، بناءً على ترشيح حضراتكم، أنتم المؤتمنون على هذه اللغة، وقد نذرتم أنفسكم خُدَّاماً لها حريصين على شرح غامضها، وبذل كل الجهود في تسيير أمرها، وتذليل صعابها لكي تكون كما أرادها الله لغة لبناء الحضارة وتحصين الأمة حفاظاً على هويتها».

وأضاف «شكراً لحضراتكم على دعوتكم الكريمة لكي أكون واحدا منكم، مؤمناً بقضيتكم، مدافعاً عن رسالتكم، باذلاً كل جهدٍ لكي تكون لغتنا العربية وافية بمتطلبات العلوم والفنون وتشييد الحضارة المعاصرة، التي لم يكن قيامها في أي مكان في العالم على حساب اللغة والثقافة والهوية، بل كانت هي الأساس المتين لبناء كل الحضارات».

مجمع الشارقة للغة العربية

وأعلن صاحب السمو حاكم الشارقة خلال كلمته عن إقامة مجمع للغة العربية في إمارة الشارقة وبعد مباركة مجمع اللغة العربية في القاهرة حيث قال «من هذا المكان اسمحوا لي أن أعلن عن قرار افتتاح مجمع للغة العربية في إمارة الشارقة بعد موافقة مجمع اللغة العربية في القاهرة واتحاد مجامع اللغة العربية، ونعاهدكم ان ذلك المركز أو ذلك المجمع سيتكفل بجميع احتياجات المجامع العربية أينما كانت، وسيكون على رأس أولوياته القيام بتمويل إصدار القاموس اللغوي التاريخي وكل ما يتعلق به».

واختتم سموه كلمته بقوله «أشارككم الشعور بخطورة مسؤولياتكم العظيمة متمنيا لكم كل التوفيق والنجاح في مهمتكم الكبيرة ولا يفوتني أن أهنئكم بافتتاح المبنى الجديد لاتحاد المجامع العربية داعيا الله ان نلتقي في العام القادم، وقد التأمت جروحنا العربية وتجاوزت أمتنا كل المخاطر التي تحيق بها».

إشادة مصرية بعطايا سلطان

بدأ الحفل بكلمة للشاعر فاروق شوشة أمين عام مجمع اللغة العربية قال فيها «هذا عرسٌ يزيِّنه عِقد بديع ذكر من ميزاته أن هذا المؤتمر يشرفُ باستقبال صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وتهنئته بالعضوية الفخرية التي قدمها المجمع لسموه لأول مرة في تاريخه، تقديرًا وعرفانًا لجهوده الجليلة وعطائه الموصول ودعمه للثقافة العربية والإسلامية، واللغة العربية ونهضتها المأمولة.

وليس هذا الصرح الذي يضمنا اليوم إلا واحدة من ثمرات هذا العطاء، وعلامة وضيئة على منجزاته ودعمه الذي لم يتوقف، منذ رعايته لمشروع تطوير مكتبة كلية الزراعة بجامعة القاهرة وهي الكلية التي تخرج فيها، ولمقر الجمعية التاريخية، وللهيئة المصرية لدار الكتب والوثائق القومية، ولإعادته بناء المجمع العلمي المصري، وتزويده بالمراجع والمصادر.

استعرض صاحب السمو الشيخ سلطان محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة أهم التحديات التي تواجه اللغة العربية في الوقت الراهن وما اعتراها من إهمال وكذلك الواجب اتخاذه تجاهها لحمايتها ورد هيبتها ومكانتها حيث قال: «أيها الأخوة العلماء، أصارحكم القول بأنني لم أكن أبداً بعيداً عنكم وأنتم تؤدون مهمتكم الجليلة.

بل كنت دائما أتابع أعمالكم وتفانيكم وهمتكم في سبيل أن تتبوأ لغتنا العربية المكان اللائق بها وسط هذا الخضم الهائل والمخاطر الحقيقية التي تتربص بأمتنا وبثقافتنا، وقد اخترتم بصبر وتؤدة الدفاع عن هوية هذه الأمة التي يكتنفها الخطر من كل جانب».

لعل حضراتكم تتفقون معي على أن ثقافتنا العربية تتعرض لكثير من المخاطر، وهو ما يدفع البعض منا إلى الحديث عن الأمن الثقافي، والغزو الثقافي، وما إلى ذلك من عبارات لم يكن لنا عهدٌ بها من قبل.

ولكنها كاشفة عن عمق الشعور بالخطر على هويتنا، ولعل مكمن الخطر الحقيقي هو التسليم بحتمية التفوق الفكري للغرب، والنتيجة الطبيعية لهذا كله هو الخضوع لقيم الثقافة الغربية، واقتباس أساليب الحياة السائدة فيها، والتي تنقلها لنا طيلة الوقت وسائل الاتصال الحديث.

وعلى الرغم من ذلك فلا يمكن اغفال الفكر الغربي وإغلاق الأبواب دونه، لان ذلك يؤدي بِنَا الى العزلة وإنما تكون المواجهة عن طريق التربية والتنشئة الاجتماعية والثقافية والتعليمية السليمة من خلال التفكير والمناقشة والحوار بدلا من التلقين الذي يسلم الى السلبية التي تتقبل كل ما يفد من الثقافات الأخرى كأمر مسلم به.

أيها الإخوة القضية كبيرة ومتشعبة سواء ما يتعلق منها باللغة العربية أو بأزمة الثقافة والتعليم بشكل عام، وهي قضايا متعددة ومعقدة أحياناً لكن جميعها تعبر عن طبيعة الأزمة التي تستوجب العناية.

قد يكون من المناسب أن تتبنى الجامعة العربية هذه القضية الكبيرة وأقترح ان يخصص لها الوقت المناسب.

مراسم

عقب كلمات من جانب وزير البحث العلمي المصري رئيس مجمع اللغة العربية ورئيس اتحاد المجامع اللغوية العربية اقيمت مراسم منح العضوية الشرفية وذلك بتفضل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي بارتداء وشاح العضوية، وسط ترحيب كبير ومباركة كبار علماء اللغة، والأدباء. رافق صاحب السمو حاكم الشارقة الشيخ سالم بن عبد الرحمن القاسمي رئيس مكتب سمو الحاكم وعدد من كبار المسؤولين بجانب صفوة من علماء اللغة والأدب الأعلام ومختلف العلوم والفنون وطلبة العلم.