على معاني الانتظار والفرح والسعادة، اشتغل المخرج العراقي كاظم النصار في عرضه «وعاشوا عيشة سعيدة» لمسرح كلباء للفنون، الذي قدمه أول من أمس، على خشبة قصر الثقافة، ليحاول من خلاله إبراز التحولات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تجري من حولنا، ومحاولة فهمها.
ليأتي العرض مزدحماً بأصوات ممثليه على الخشبة، في وقت لم تتضح فيه رؤية المخرج، وطبيعة المنهج الذي سار عليه، إن كان «عبثياً» أم «تجريبياً»، ليلاقي العرض في ندوته قسوة نقدية، لدرجة وصف أحدهم له بأنه «سمك لبن تمر هندي».
حكاية العرض تدور داخل صالون نسائي، توجد فيه عروستان تحاول كل منهما أن تسبق الأخرى بالجلوس على كرسي الكوافير، في محاولة منهما للانتهاء سريعاً قبل وصول العريسين، اللذين لم يصلا أبداً، فيما يقضي صاحب الصالون ومساعده وقتيهما في محاولة إقناعهما بضرورة أن تتنازل واحدة منهما للأخرى، بحيث يتمكنان من إنجاز عملية تجمليهما بسرعة، ليكشف صاحب الصالون أنه اعتاد هو الآخر انتظار اليوم الذي يتمكن فيه من تجميل عروسه التي لم تأت.
اتفاق عام ساد بين النقاد، بأن نص العمل الذي كتبه علي الزيدي والمعروف بنصوصه المثيرة للجدل، جاء شائكاً وصعباً و«غير قابل للهضم» سريعاً، وأنه كان «متعباً» للجمهور والمخرج على حد سواء.
مؤكدين حاجته إلى تفسيرات كثيرة، لما يحمله من دلالات رمزية، رأى فيها البعض إسقاطاً على الواقع العربي، والصراع على الكرسي، فيما جاء تعليق الناقدة الجزائرية خلود زقاي عليه بأنه اعتمد «اللامنطقي» وأن العنوان جاء مفككاً، متسائلة عن طبيعة «العيشة السعيدة» التي يرنو إليها المؤلف.
آراء نقاد العرض خلال الندوة التطبيقية، التي أدارها د. صالح هويدي، جاءت محملة بـ«القسوة»؛ ففي الوقت الذي وصف فيه المخرج ناصر كرمان العرض بأنه «سمك لبن تمر هندي».
وأنه لم يرَ في العرض سوى «ازدحام بالأصوات على الخشبة، وأن الممثلين ينظرون في اتجاهات مختلفة»، تساءل علاء النعيمي عن أداء الممثلين، قائلاً: إن الإحساس بجملة الثيم التي طرحها العرض لم تصله.
فيما رحب الفنان طارق العلي بأداء الممثلين، قائلاً إنهم حاولوا «شد» الصالة والجمهور للعرض من خلال «قفشات» كوميدية أطلقوها خلال الأداء، مبيناً أنه كان بالإمكان أن يتحول العرض إلى كوميديا سوداء. د. فاضل سوداني تساءل في مداخلته إذا كان العرض هو «عرس أم مأتم».
وقال: «نحن أمام لعبة مسرحية معقدة وذكية من المخرج والمؤلف، حيث شعرت أنني أمام عرض خلط بين المأتم والعرس، قدم بشكل فنتازي»، فيما أشار د. عبد الكريم جواد، في معرض نقده للعمل إلى أنه شعر في البداية بأن المسرحية تذهب باتجاه «الواقع»، ولكنه سرعان ما تحول نحو السايكودراما، أو «الحالة النفسية» التي برزت لدى الممثلتين.
بطاقة
أبطال العرض: عهود عايد سلامة، وأريج عبد الهادي، وعادل سبيت، وإبراهيم العضب.
إخراج: كاظم النصار، وتأليف علي الزيدي

