تحكي لوحات معرض «رسائل» للفنان ناصر الأسودي المقام حالياً في «برو آرت غاليري» بدبي، حكاية الحرف العربي وأسراره، فقد جعله متحدثاً بنبرة خاصة مميزة حاملا مشاعر وأفكاراً تعتمد على التجربة الحروفية التي يستخدم فيها الفنان الحروف العربية للتحدث عن فكرته، وينفذها باللونين الأبيض والأسود.

دائرة كبيرة

لوحات الأسودي تحمل حروفيات عبارة عن كلمة تتكرر وتتشابك ضمن دائرة كبيرة في منتصف اللوحة، ويغلب عليها اللون الأسود في شبكة كروية من الكلمات الصغيرة والمنمنمة تحيط بما يشبه الكرة المعلقة، وتكاد لا ترى إلا حينما نقترب منها، لنرى كلمة واحدة مكررة تعبر عن السلام أو الحب أو التسامح أو الكرامة، وتجسد الواقع الذي نعيشه والذي تتداخل وتتنافر فيه في الوقت نفسه عدة ثقافات.

منطقة السكون

تذكرنا حروفيات الأسودي بثريات معلقة ومعتمة على هيئة شلال تنثال معه كلمات ونقط وحروف أبعد من استكشاف جماليات الخط العربي وأكثر من زخرفة، ولكن بدون توهج في الألوان وفي ظل عتمة تغشي كل شيء، يتحرك فيها الحرف من منطقة السكون الذي يقيم فيها مستقراً وينتقل إلى بيئة تشكيلية ولونية مغايرة تمنحه قدرة التحول لكيان يحمل لغة خاصة على المستوى البصري.

رسائل

يسعى الفنان التشكيلي ناصر الاسودي من خلال أكثر من 15 لوحة تشكيلية إلى إعطاء الحرف بعداً فكرياً لرسائل يود أن يبعثها عبر لوحاته إلى المتلقي، رسائل الحب والسلام والتسامح، كما تعبر عما تعانيه الإنسانية من خراب وحروب ودمار.

فهو يصور في أعماله أكثر القضايا الإنسانية تعقيداً في قوالب بسيطة تحفز المتلقي على البحث في عمق المدلولات البصرية التي تحملها، كما يبدو لافتاً إنه يبرز الحرف ويسحبه من شكله البدائي إلى بعد جديد ومنطقة تدفع إلى التأمل، فنرى الحرف حاضراً بكتلة غير واضحة بما يعطيها مضامين ثقافية تتولد في ذهن المتلقي بشكل تدريجي.

الفنان في سطور

ولد ناصرالأسودي في اليمن عام 1978، ودرس الهندسة المعمارية وبدأ حياته المهنية في مهنة التدريس في صنعاء وتعز، وقدم الأسودي أول معارضه الفنية عام 2001 في العاصمة اليمنية صنعاء، ويعمل ويعيش حالياً في فرنسا منذ عام 2008 ويستخدم حروف الخط العربي كوسيلة للتعبيرعن أفكاره بطريقة جمالية ورمزية من دون أن يربطها باللغة.

تستند رسومه إلى الحروف العربية ويحاول توظيفها بطريقة فنية غنية، مليئة بالدلالات والإحالات، في ترميز فني مليء بالصور والحكايات، يستند إلى أشكال بصرية تخرج من المتن الفني للحروفيات، مفتوحة على التأويل والقراءات المتعددة.