شعوب الخليج العربي تشترك في الكثير من الخصائص الثقافية، وتتوارث الكثير من النماذج والعناصر التراثية المميزة، ومن هنا كان اهتمام معهد الشارقة للتراث الذي تجلى أمس في ندوة علمية بعنوان «التراث الثقافي في دول الخليج العربي الواقع والتحديات»، أقامها بمقره الرئيس في مدينة الشارقة، لتستمر مدة يومين ويشارك فيها لفيف من الباحثين من مختلف دول الخليج العربية.
وقد ارتكزت الندوة من خلال جلساتها على عدة مواضيع متنوعة في التراث، هدفها تقييم الجهود المحلية والوطنية لحالة التراث الثقافي والتحديات الماثلة على مستوى منطقة الخليج، ومناقشة الاستراتيجيات الوطنية لصون التراث الثقافي. وتطوير العمل المشترك باتجاه وضع استراتيجية موحدة للسير عليها والاهتداء بمرئياتها، كما توزعت المواضيع على ثلاثة محاور رئيسية هي: حالة التراث الثقافي في منطقة الخليج العربي والتحديات الماثلة، والمحور الثاني: التدابير الوطنية لحصر عناصر التراث الثقافي، والمحور الثالث: آفاق التعاون المشترك وتعزيز آليات التبادل الثقافي.
وأشار عبدالعزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث في كلمته على أهمية النظر إلى أهمية التراث الثقافي، فإن المنظمات الدولية قد أفردت لهذا الجانب أهمية استثنائية، من منطلق أن الثقافة هي وسيلة من وسائل تعزيز السلم في العالم، وبوصفه بوتقة للتنوع الثقافي، وعاملاً يضمن التنمية المستدامة.
نقلة نوعية
أدار الجلسة الأولى الدكتور سعيد الحداد، وتحدث فيها الدكتور حمد بن صراي من الإمارات الذي قدم الورقة الأولى بعنوان «قراءة في النّشر والمطبوعات في الإمارات في إطار التّراث غير الماديّ كتاب حصاة الصّبر للأستاذ أحمد راشد ثاني نموذجاً» والتي تناولت المهددات على التراث نتيجة للعوامل الثقافية الخارجية الوافدة ومما سهل مثل هذه النقلة النوعية تطور وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي.
وأضاف: جاء النشر والمطبوعات المتخصصة في التراث مع بداية متواضعة ومتأخرة نوعاً ما، وكانت مع الإصدارات الأولى للروّاد الأوائل في ثمانينيات وأواسط تسعينيات القرن العشرين، كما ساهم في هذا الميدان كتّاب القصص والروايات والمؤلفون في الأنساب والشعراء، وقد رفدت هذا التيار عدد من الدوريات العلمية والمجلات والملاحق الصحفية.
وأشار خالد البدور لاتفاقيات صون التراث الثقافي غير المادي من خلال ورقته «تطبيق اتفاقية صون التراث غير المادي لعام 2003»، فقال: مما لاشك فيه أن التراث الثقافي غير المادي يعتبر جزءاً لا يتجزأ من هوية أي دولة أو شعب ويؤثر تأثيراً عميقاً على الجماعات ويؤدي دوراً هاماً في إقامة العلاقات بينها. وقد نصت الاتفاقية أن هذا التراث يجب أن يتفق مع حقوق الإنسان والتنمية المستدامة ويروج إلى الاحترام.
الزي التقليدي
وذكر البدور بعض المهددات لهذا التراث مثل الجماعات الدينية في بعض الدول التي حاربت الزي التقليدي وفنون الموسيقى والرقصات التقليدية، والهجوم على الصوفية والتي هي من التراث الشعري والفني.
وأكد سعيد المناعي من خلال ورقتة على الحاجة لخارطة طريق للمحافظة على التراث من خلال ما تضمنته الورقة من تحديات وحلول، وهي بعنوان «تحديات التراث الثقافي في دولة الإمارات العربية المتحدة» وتحدث عن تجربة جزيرة السمّالية والتي تعتبر فرصة للشباب للتعلم وللمعرفة، حيث تتوفر بها الرياضات التراثية المنوعة لتعليم الأجيال ماكان عليه الأجداد.
تحديات
ركزت ورقة سعيد المناعي الخاصة بالتحديات المتعلقة بالغزو الفكري والانفتاح العشوائي والنزعة الاستهلاكية في المجتمع، إضافة إلى التحديات التي تتمثل في عدم اهتمام الشباب العربي بالموروثات الشعبية والتطلع نحو الثقافة الحديثة بسبب آثار العولمة على المجتمعات الشرقية.
