لعل وقوع الكثير من المغالطات والتشويه لتراث دولة الإمارات العربية المتحدة، سواء بصورة متعمدة، أو عن حسن نية، فيما يكتبه بعض المقيمين، سواء من الجنسية العربية، أو غيرها، عن تراث الدولة والمنطقة، هو ما دفع مجلس مكتبة جمال بن حويرب في الجميرا، إلى مناقشة هذه المسألة المهمة، في جلسته نصف الشهرية التي خصصها لهذا الموضوع، مساء الأحد الماضي، في حوارية شارك فيها، إضافة إلى بن حويرب، كل من الأديب عبد الغفار حسين، والمهندس فيصل القرق، مدير إدارة الدراسات والبحوث في وزارة البنية التحتية، «الأشغال» سابقاً.

ود. خالد الوزني مستشار الاستراتيجية والمعرفة، في مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، وعدد من الإعلاميين والاختصاصيين في التراث الإماراتي، وطالبوا في نهايتها الجهات المعنية والمسؤولة عن حفظ التراث، وصيانته، بضرورة تشكيل لجنة من أصحاب الخبرة والمعرفة التراثية، مهمتها مراجعة وتدقيق أية مطبوعة، أو كتاب يكتب عن تراث الإمارات بخاصة.

عبدالغفار حسين أشار إلى أن هذه المسألة الفكرية المهمة، ينبغي أن تؤخذ بعين الجدية والاهتمام من قبل الجهات المعنية في الدولة، كونها تمس تراث شعبنا، وحضارته، خاصة بعد أن أصبحت الساحة التراثية محط اهتمام الكثير من الوافدين والمقيمين، سواء لأغراض شخصية منفعية وانتهازية، أو لأسباب أخرى، لكن تنقصها المعرفة والاحترافية في الكتابة.

وأضاف: أننا نشجع، بل ونشكر كل من يود الكتابة عن بلادنا، وتراثنا الحضاري والمعرفي، لكن بعيدا عن الأهواء الشخصية والمصلحية، وعن الأخطاء التي تشوه تاريخنا.

نقد بناء

وأضاف عبد الغفار حسين إن هناك بعض المؤسسات الثقافية، والمكتبات، تضم كتبا تاريخية وتراثية عن دولة الإمارات والمنطقة، فيها الكثير من الأخطاء والتشويه لحقيقة واقع تراث وتاريخ الدولة، لكنها لم تقم بدورها في تنقيحها ونقدها وتوضيح مواطن الخطأ والتشويه فيها.

نشر الأخطاء

أما جمال بن حويرب فقد طالب بألا يقتصر دور هذه اللجان، في حال إيجادها، على تدقيق الكتاب ونقده، وتصحيح أخطائه ووقائعه، بل أن تعمد على نشر هذه الأخطاء، في حال رفض صاحب الكتاب تبنيها، وتصويب مؤلفه بها، لئلا يتمكن، هذا المؤلف أو ذاك من طباعة كتابه في مكان آخر، مؤكدا أنه لا ينبغي النظر إلى مصلحة هذا الشخص أو ذاك، بمقدار ما ننظر إلى مصلحة المجتمع من هذا المؤلف، أو ذاك.

وأشاد بن حويرب بكتابات عبد الغفار حسين النقدية، فيما يتعلق بهذا المجال، وقال: إن كتاباته نقدية، بناءة وهادفة، لكن البعض، بكل أسف، لا يقبل النقد أو الانتقاد الموضوعي. وتمنى أن يستمر عبد الغفار في هذا الأسلوب، حفظا لتراثنا من التشويه والتخريب، ولئلا يضيع العلم بين قوم جهال، لا تهمهم سوى مصالحهم الشخصية الأنانية.

القوافل التراثية

الزميل حسين درويش رئيس القسم الثقافي في «البيان» تساءل قائلاً: كان هناك مشروع في وزارة الثقافة يقوم على إرسال خبراء إلى المناطق النائية في الدولة، يهدف إلى جمع التراث وتوثيقه، وكذلك مشروع في المجمع الثقافي في أبوظبي، يصب في الاتجاه ذاته، من خلال رصد التراث الشفوي المروي، وتوثيقه، ولا أدري لماذا لم تستمر مثل هذه المشاريع المهمة ؟

كتابة من الخارج

خالد الوزني رأى أن تاريخ المنطقة يكتب من خارجها، في كثير من الأحيان، وتساءل هل ذلك بسبب تقصير مؤرخي المنطقة، أم عدم وجود المعلومة الكافية، أم عدم المهنية، وخلص المشاركون في الندوة إلى أنه ينبغي مخاطبة الجهات المعنية في الدولة.

لكي تسعى إلى تشكيل لجنة متخصصة من أهل العلم والمعرفة تعنى بالكتابات التاريخية والتراثية، تدقيقا وتصحيحا ونقدا، وتعطى صلاحية منح الموافقات على طباعة وتوزيع الكتب والمطبوعات التراثية والتاريخية.