أبهرت أمسيات «السركال أفينيو» عشاق الفنون في ليلتها الافتتاحية، أول من أمس، والتي تستمر حتى 19 من الشهر الجاري، بتعدد المساحات الفنية الحيوية 500.000 قدم مربع، التي ترافقت مع جلسات نقاشية وفعاليات موسيقية في الأرجاء ضمن سياق المبادرات الثقافية المحلية التي احتضنت بين طياتها نخبة من المعارض المرموقة، والتي قدمت تجارب فنية معاصرة مختلفة الأنماط والتراكيب ذات الأبعاد الإنسانية في رحلة البحث عن الذات.
الجلد الآخر
تتضمن المعارض المنتشرة بداخل «مجمع السركال» العديد من تصاميم الموضة التي تسير في سياق البحث عن الذات والهوية في إطار فني تجريدي غلب عليه القوة والاستثنائية في الطرح مما حمل الجمهور للوقوف لديها مطولاً، كما هو الحال في معرض «الجلد الآخر» للفنانة باتريشيا ميلنز، التي تعيد في معظم أعمالها المطروحة استكشاف الروح الأنثوية المستمدة من القصيدة بمرجعية الفنون المتأثرة بالحضارة الرومانية.
رحلة الهوية
الهوية وحديث النفس وتأويلاتها لم تكن بعيدة عن أجواء الأمسيات التي تجولت بخفة في أعمال الفنان التشكيلي جيرمين فرنانديز التي جاءت بعنوان «رحلة الرجل الثاني» لشخصيات مقنعة تحاول الهبوط بسلام في عوالم المدينة في نسيج من الخيال قائم على المبادئ والمثالية المفقودة.
فلسفة المشاعر
وينتقل الفنان فرهاد مشيري عبر جدارياته إلى طرح رؤى فلسفية للمشاعر الإنسانية مصقولة بغنى زينته وزخارفه واستخدامه للكثير من الوسائط كالطلاء المعدني اللامع، والخرز، والمسامير. وتقدم هذه الطريقة النموذجية في عمل «مشيري»، تناقضاً حاداً بين الذاكرة المليئة بالحكايات والواقع الحالم والألوان والتراكيب المتضاربة والشاحبة.
ذكريات الأرض
في حين أضاءت تصاميم «أثر» الأعمال التركيبية للفنانة الدكتورة زهرة الغامدي مساحة أخرى للبحث عن الذات تستكشف من خلاله الآثار المعمارية المتواجدة في إحدى القرى جنوب السعودية، وعلاقة الإنسان بالمكان والزمان والأرض التي حملت الماضي وهي جزء من ذكرياته.
وجهاً لوجه
التواصل وتقليص المسافات لفهم الآخر في علاقة مستديمة هي ركيزة أساسية للأعمال المعروضة في الغاليري الوطني والتي جاءت بعنوان «وجهاً لوجه» اعتمدت على أطر محددة لتمزج بين التجريد والنقل التصويري، للوجوه لنقل الانفعالات وأبعادها قد تختلف في تفسيراتها وفقاً للمتلقي.
غمرة الحرف
تصاميم «غمرة» للفنان نجا المهداوي ركزت أيضاً على الممارسات الروحانية واعتباراتها من خلال استخدامه للخط العربي، وهو ثيمة أساسية في مسيرته الفنية على مدى أكثر من 4 عقود، حيث أبرزت أعماله إبداعاته المنهجية وبراعة فائقة في تطويع المواد والخامات منها الرق والبرونز والخشب إضافة للبعد الفني الخالص للحرف واعتباراته العاطفية والفكرية وترجمتها لمفاهيم أكثر ارتباطاً بالذات.

