تحتفل «كريستيز» دار المزادات العالمية بمرور 10 سنوات على تأسيس فرع مزاداتها في دبي، بتقديم نخبة من أعمال رواد فن الحداثة العرب التي اختارتها من أصل 125 عملاً مشاركاً وصل إلى كريستيز خلال العام الماضي. وكشفت أمس عن هذه الأعمال البالغ عددها 40 لوحة، تشكل متحفاً مصغراً لمسيرة تاريخ الفن التشكيلي المعاصر عبر 100 عام، خلال مؤتمرها الصحافي أمس في قاعة جودلفين بأبراج الإمارات تمهيداً لمزادها العشرين في 16 مارس الجاري.

ويعتبر كتيب الأعمال الأربعين المستقل مرجعاً نوعياً لتاريخ حركة فن الحداثة في المنطقة العربية، الذي لا يقل قيمة وإبداعاً عن رواد الفن الحديث في الغرب، ويضم دراسات وبحوثاً استغرق إعدادها عدة سنوات، وشكلت إضاءة على مرجعيتها التاريخية لا سيما باللغة الانجليزية.

جسر تواصل

وتحدث في المؤتمر كل من يوسي بيلكانين، الرئيس العالمي لدى كريستيز وهالة خياط المديرة المشاركة ومديرة المزاد، ومايكل جيها المدير التنفيذي لدار كريستيز للمزادات في الشرق الأوسط، عن تداعيات مسيرة الفن على الصعيد المحلي والإقليمي ومنطقة الشرق الأوسط منذ انطلاقتها، وإيمانها بدورها الحيوي في مد جسور التواصل بين الثقافات، وتسليط الضوء على إبداعات الفنانين المعاصرين الذين وصلوا من خلال حضور أعمالهما في مزاداتها بدبي إلى العالمية في سنوات معدودة.

حصاد الأرقام

وتحدث بيلكانين بالأرقام عن حصاد مزادات كريستيز للأعمال الفني، مشيراً إلى أن 200 مليون دولار إجمالي مبيعات الأعمال الفنية في السنوات العشر بدبي، ليصل عدد اللوحات والأعمال الفنية 5000 قطعة، مع تحطيم 400 رقم قياسي لمبيعات الفنانين، وتعريف العالم بقرابة 700 رسام ونحات شرق أوسطي عبر عرض أكثر من 2650 لوحة ومنحوتة تنافس المقتنون من أرجاء العالم على اقتنائها.

ثلاثية سراييفو

ومن أبرز الأعمال الفنية ضمن قسم الأعوام العشرة لوحةٌ ثلاثية يبلغ طولها 11 متراً وارتفاعها 3 أمتار تقريباً، هي لوحة «سراييفو» للرسام التشكيلي المصري عمر النجدي (وُلد 1931، اللوحة أعلاه)، التي رسمها عام 1992، وتُعرض للمرة الأولى ضمن مزاد بقيمة تقديرية أولية 400.000-600.000 دولار أمريكي.

وتُعدُّ لوحة «سراييفو» الثلاثية بحسب تقييم خبراء «كريستيز» من بين أهمِّ اللوحات المؤثرة التي صوَّرت فظائع الحرب منذ عام 1937، وهو العام الذي أنجز فيه بابلو بيكاسو رائعته الخالدة «غرنيكا» التي استوحاها من قصف عاصمة إقليم الباسك أثناء الحرب الأهلية.

ذاكرة

يتذكر يوسي بيلكانين، الرئيس العالمي لدى كريستيز قائلاً: «أذكر تماماً اللحظات القليلة التي سبقت أول مزاد لنا في دبي، كنا جميعاً مدركون أن الأمر لم يَخْلُ من المجازفة. حينئذ كان في دبي عدد محدود من الصالات الفنية، ولم تكن الإمارات قد شيَّدت بعدُ متاحف بمعايير عالمية، ولم نكن متيقنين بعدُ مِن أن مفهوم المزاد وعملية المزايدة سيلقيان قبولاً بين المقتنين بالمنطقة.