اختتمت بالأمس الدورة الثامنة الاستثنائية من «مهرجان طيران الإمارات للآداب»، بزخم غير مسبوق من الأنشطة والفعاليات والجلسات النوعية التي شملت مختلف روافد المعرفة.
واكتسبت هذه الدورة خصوصيتها من ثلاثة عوامل تتمثل في تزامنها مع «عام القراءة» الذي أعلن عنه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وتمديد أيام المهرجان لتصبح 12 يوماً، لتحتفل في الأيام الأولى من انطلاقتها بثقافة الإمارات وتاريخها وتراثها عبر فعاليات أقيمت في مقر «مركز دبي الدولي للكتّاب» بمنطقة الشندغة التاريخية.
مستجدات المعرفة
ويكمن نجاح المهرجان وشموليته في تغطيته لمستجدات المعرفة على مختلف الصعد، وفي الوقت نفسه لقاء زوار المهرجان من الكبار والصغار بكتابهم المفضلين والحصول على تواقيعهم.
ويتجلى في هذه الدورة أبعاد جماهيرية المهرجان الذي شكل تظاهرة اجتماعية تجاوزت أبعاد حضور جلسة أو فعالية، حيث حرصت الكثير من العائلات والأصدقاء على اللقاء والتواصل في مقر المهرجان، لتبادل الحوار فيما يخص الجلسات التي حضروها، والكتب التي اختاروها، خلال تناول وجبات طعامهم في الهواء الطلق وهم يتابعون الأنشطة الترفيهية الخاصة بالمواهب والموسيقى وعروض الأداء.
عبر الزمن
وأبرز فعاليات المهرجان النوعية التي حققت نجاحاً نوعياً وحماساً ممن شاركوا بها، مأدبة عشاء «رحلة عبر الزمن» التي أقيمت أول أمس من شعار دورته الجارية «الزمن». ولم يتوقع المشاركون في هذه الأمسية الأبعاد التي ارتحلوا إليها كرحلة مكوكية للذاكرة بين الحاضر والماضي إلى المستقبل، قبل مشاركتهم في تعبئة كبسولة الزمن التي ستصل إلى أجيال المستقبل.
وتكمن القيمة النوعية لمثل هذه الأمسية التي حرص على حضورها أعداد كبيرة من مختلف ثقافات المجتمع إلى جانب عدد من الكتّاب ضيوف المهرجان، في الأحاجي التي كان يطرحها كل منهم على الجمهور بين الحين والآخر من جهة.
ومن جهة أخرى الأحاجي المعنية بالأغاني التي كان يقدم مقتطفات منها فريق الكورال «ذا نوتابلز» المقيم في دبي، بأسلوب شيّق كسر الحواجز بين المشاركين عبر تفاعلهم فيما بينهم للحصول على الإجابات الصحيحة.
وتمحورت الأحاجي التي طرحها الروائي وكاتب السيناريو أنثوني هورويتز حول الروايات العالمية، ليقرأ مقتطفاً منها طالباً من الجمهور تحديد القرن الذي كُتبت خلاله.
ويُذكر أن هورويتز متخصص بأدب الغموض والرعب للكبار واليافعين، إلى جانب كونه أول من يحصل على تصريح من ورثة الروائي كانون دويل مبتكر شخصية شرلوك هولمز، لينشر روايتين من سلسلة شرلوك هولمز، إلى جانب روايته الجديدة ضمن سلسلة جيمس بوند.
واستعرض الكاتب والكوميديان جوناثان ميلز رحلته مع الكتابة ابتداءً من كونه تاجراً سابقاً وسائق عربة مثلجات حتى وصوله إلى عالم الفن ليحقق مكانة لنفسه بين مختلف فروعه من كتابة الروايات للناشئة والأطفال، إلى ترشحه لجائزة «بيرير» للكوميديا الارتجالية، إلى جانب التمثيل.
وبأسلوبه الطريف قال إنه حالفه النجاح أخيراً وإن كان عمره 52 عاماً، حينما حصل على جائزة كتاب الأطفال الأسكتلندية عام 2012 عن كتابه «عالم من النظام» ليفوز مجدداً عام 2013 بجائزة «كتاب فونكس».
أما الكاتب والسياسي مايكل دوبس فتحدث عن مسيرته من مسؤول الموظفين في عهد رئيسة الوزراء السابقة مارغريت تاتشر، إلى كتابة الرواية السياسية، ليحقق شهرته مع روايته «بيت الأوراق» التي تحولت إلى مسلسل تلفزيوني، وقال إن هوليوود عكست نهاية الرواية ليموت الصحافي الطيب، ويعيش السياسي الشرير، مما دفعه إلى كتابة أجزاء أخرى من الرواية.
وفي نهاية الأمسية تعاون الكتّاب مع مجموعات من الحضور، بشأن خياراتهم لتحميل كبسولة الزمن بما يحرصون على نقله لأجيال المستقبل بعد سنوات ضوئية، من خلال بنود القائمة التي وصلتهم. وشكلت هذه القائمة حواراً داخلياً مع النفس والبحث في أعماق الذاكرة، إلى جانب النقاش مع المجموعة حول أهم الخيارات، التي تفيد الإنسانية.
قائمة للتأمل
اعتمد البند الأول في القائمة على الخيال سائلاً القارئ من الذي سيعثر على كبسولتك الزمنية في المستقبل، أما بقية البنود فتمحورت حول الخيارات الشخصية مثل ما هو نوع العطر الذي ترغب أن يفوح من كبسولتك لدى فتحها، وما هو الكتاب الذي تحرص على ضرورة وصوله إليهم.
كذلك قصيدة الشعر والأغنية والسؤال عن أسباب اختيارهما، ومن هي الشخصية الشهيرة التي ترغب في تجميدها لتكون حاضرة في المستقبل البعيد، وما هو نوع الطعام الذي تحرص على وصوله لهم بعد فقدان جميع أنواع الأطعمة.

