ها هي اللغة العربية، تطل في مهرجان طيران الإمارات للآداب، مُتباهيةً في حضرة عشاقها والمهتمين بها وبتفاصيلها، لتنشر عبقها بين الحضور، بكلماتها الجميلة التي غاب الكثير منها عن المشهد، ومفرداتها التي عادت لتقول بأنها الأجمل رغم كل التغييرات الاجتماعية التي نقلتها من الكلاسيكية إلى المعاصرة إلى العامية، وإلى لغة تفاهم جديدة تتداخل فيها اللهجات العربية المختلفة واللغات الأخرى.
إطلالة اللغة العربية كانت أنيقة في جلسة «عربيتي هويتي» التي أدارها الكاتب توني كالدربانك، وتحدث فيها كل من الكاتب والشاعر سلطان العميمي، الباحث المتخصص في لهجات الإمارات، ويسرى الهاشمي مؤسسة ورئيسة مركز «اقرأ» لتعليم العربية.
قلق ومخاوف
انطلق الحوار ساخناً، متسائلاً عما إذا كان هناك قلق على مستقبل اللغة العربية ومخاوف من اندثارها، ليؤكد العميمي استنكاره لذلك، مشيراً إلى أن لا خطر على اللغة العربية، ولافتاً إلى أن الحديث عن ذلك يشير إلى تجاهل اللغة العربية وعدم استخدامها بتاتاً، رغم أنها لغة الدراسة في المدارس، ولغة المؤلفات للكثير من المبدعين العرب والتي تصدر سنوياً بها، وعبَّر عن تفاؤله بأن اللغة العربية ستبقى قوية وصامدة.
مستنداً إلى مبدأ أن اللغة التي استطاعت أن تعيش آلاف السنين، ليس من السهولة أن تختفي بين ليلة وضحاها، أو تحل محلها لغات أخرى، وأقوى دليل على ذلك، أن بعض الدول العربية التي تعرضت للاحتلال من قبل دول أجنبية حاولت محو هويتها العربية، وفرض لغاتها، إلا أنها لم تنجح في طمس الهوية العربية رغم سنوات الاحتلال الطويلة.
وتحدث عن اللهجة الإماراتية، لافتاً إلى أن هذه التسمية غير دقيقة، فالإمارات تحتوي على العديد من البيئات، وكل بيئة لها لهجة وخصوصية، مشيراً إلى أنه من خلال تخصصه في دراسة لهجات الإمارات، تمكن من إحصاء ما لا يقل عن 20 بيئة ذات خصوصية في اللهجة من جانبين، أولها فيما يتعلق بطريقة لفظ الكلمات، وثانيها يتعلق باستخدام الكلمة في منطقة دون غيرها.
ثراء لغوي
وذكر العميمي أن ما يميز دولة الإمارات هو تقبلها للغات الأخرى، لافتاً إلى أنه مع تقدم الشباب في السن، يزيد انتباههم إلى ثراء اللغة العربية، ليبدؤوا عملية البحث في المفردات الموجودة في اللغة العربية.
وأشار إلى أن اللهجة الاماراتية مظلومة من حيث الدراسات، إذ لا يوجد إبراز حقيقي لمدى الصلة بين اللهجة الإماراتية واللغة العربية، لافتاً إلى أنه بالتمعن في لهجات أجدادنا، نجد أنهم يتحدثون بمفردات موجودة في المعاجم العربية، ولكن المفردات التي يستخدمونها لم تعد موجودة في اللغة العربية الفصحى الآن.
وعن تطور اللغة العربية واللهجة الإماراتية، أكد أن كليهما يتطور، وهذا أمر طبيعي، فاللغة التي لا تتطور تعتبر ميتة، وكذلك بالنسبة للهجة.
علاقة
وتحدث العميمي عن العلاقة القديمة بين اللغة الفصحى واللهجة العامية، مشيراً إلى أنه من الصعوبة أن نحكم حكماً قاطعاً على وجود لغة عربية واحدة مفهومة في كل مناطق الدول العربية قديماً، لأن العرب كانوا يتحدثون بلغات مختلفة، وهناك بعض الأحرف تنطق بصيغة تختلف من مكان لآخر، كما أن كل اللهجات الموجودة عند العرب في البادية والحضر والأرياف والمناطق الجبلية لها علاقة قوية باللغة العربية.
أداة تواصل
وبسؤال يسرى الهاشمي عن مدى الحاجة لتأسيس مركز «اقرأ» المختص بتعليم اللغة العربية، ذكرت أن السبب في تأسيسه يعود إلى أن نسبة كبيرة من الطلاب العرب يتوجهون للمدارس الأجنبية، ما أثر سلباً على اللغة العربية التي بدأت تضعف، فجاء المركز ليقوم بهذا الدور ويعمل على تقوية اللغة العربية لديهم، بالإضافة إلى وجود نسبة كبيرة من الأجانب في دولة الإمارات، بحاجة لتعلم اللغة العربية للتواصل من خلالها مع العرب في الدولة.
وأشارت الهاشمي إلى أن عدد الطلاب في مركز «اقرأ» يصل إلى 800 من جنسيات عربية، وهذا يشير إلى أن ممارسة اللغة العربية قلت في البيوت العربية، كما قلت في المدارس، لافتة إلى ضرورة أن تعيد الأمهات النظر في لغة التواصل بينهن وبين أبنائهن لتستعيد اللغة العربية تربعها ومكانتها لدى الجيل الجديد.
