تدفع الظروف غير المستقرة التي تعيشها العديد من البلدان العربية، الكثيرين إلى طرح العديد من التساؤلات التي يحاول البعض البحث عن أجوبة لها عبر إعادة قراءة التاريخ، والبحث عن أحداث مشابهة. وعليه كان من الطبيعي اللقاء بالمؤرخ العسكري والروائي البريطاني أنطوني بيفور المشارك في عدد من جلسات المهرجان، وطرح بعض تلك التساؤلات، حيث يرى أن التاريخ كالأدب يحتاج إلى نضج ولا يُكتب إلا بعد 50 عاماً.
ويقول بيفور الحائز على العديد من الجوائز، إن كان التاريخ سيكتب حقيقة ما يجري: كانت المنظومة السائدة في الماضي القديم أن يكتب المنتصر التاريخ برؤيته، لكن الزمن تغير والدليل أن من كتب تاريخ الحرب الأهلية الإسبانية الخاسرون، وليس جماعة الجنرال «فرانكو».
ويبادر بالقول: «الخطر الذي نواجهه حالياً في وصف ما يحدث في المنطقة بالحرب العالمية الثالثة. ونحن لا يمكننا على الإطلاق مقارنة ما يجري حالياً بأحداث الحرب العالمية الأولى أو الثانية. وحينما أقول الخطر فأنا أقصد الجماعات الإرهابية المتطرفة كداعش التي يجب ألا يتم التعامل معها خارج منظومة جهة متطرفة تهدد أمن الدول. علينا ألا نعطيها كينونة خارج هذا الإطار، وألا نتعامل معها كثقافة تتبع بلد أو دين».
ويعود بيفور إلى محور السؤال قائلاً: ما يُكتب الآن ليس بالتاريخ، فكتابة التاريخ مثل الأدب تحتاج إلى زمن كي تنضج الرؤية وتتبلور بكافة معطياتها، فلا يمكن كتابة التاريخ قبل مضي ما يقرب من 50 عاماً على الأحداث. وأنا أرفض نظرية هتلر التي تعتبر التاريخ علماً. كما يحتاج المؤرخ هذه المدة للفهم بموضوعية بعيداً عن إطلاق الأحكام، عليه أن يكون مستقلاً قدر الإمكان.
