كخلية نحل لا تتوقف عن العمل، يعمل المتطوعون في المهرجان، ليقدموا لضيوفه تجربة حافلة بالنجاح، تُراقبهم من بعيد، فتجدهم هنا وهناك، يجيبون عن الأسئلة بحرفية، ويوجهون الحضور إلى القاعات المختلفة، وينظمون الصفوف ليتيحوا للجميع الحصول على توقيعات كُتابهم المفضلين.
تقف معهم للحظات، فتستمع إلى قصص لم تسمعها من قبل، لتكتشف سر الابتسامة المرسومة على شفاههم على الدوام، وتدفعك طاقتهم الإيجابية لسؤالهم حول مصدرها، ليجيبوك بأن شغفهم للتعلم، والاستفادة من فرصة التطوع في المهرجان حافز كبير يعزز طاقة العمل في دواخلهم.
«البيان» التقت عدداً منهم، للتعرف على مهامهم وأدوارهم، لتؤكد ريا شيراستوس من الهند، أنها تشارك للمرة الثانية متطوعة في المهرجان، وعن تجربتها قالت: اكتسبت خبرة كبيرة، وتعرفت إلى أسماء مهمة في مختلف مجالات الحياة، كالأدب والشعر والإعلام والعلوم المختلفة.
وتابعت تغطيات بعض الجلسات من خلال إشرافي على التنظيم، واستفدت الكثير منها، كما التقيت عدداً كبيراً من المؤلفين المفضلين لدي، وأشخاصاً وزواراً من مختلف الدول والثقافات.
وذكرت شيراستوس أنها فوجئت بشغف الكثيرين بالقراءة، لافتة إلى أنها قابلت زواراً كثيرين قصدوا المهرجان للقاء كُتابهم المفضلين، وقالت: التقيت زوجين قدما من أستراليا لمقابلة مؤلف اعتادا قراءة كتبه، وأصرا على لقائه بعدما سمعا عن مشاركته في المهرجان، وكانا سعيدين جداً بلقائه، وأثارتني سعادتهما وتعلمت معنى الشغف للقراءة من هذا الموقف.
فرصة نادرة
وللمرة الثالثة على التوالي، تشارك نبيهة تنوير من باكستان متطوعة في المهرجان، وعن تجربتها قالت: أصبح المهرجان جزءاً مني، أراه يتطور عاماً بعد عام، وأشعر برابط قوي بيني وبينه، وتسعدني المشاركة فيه للفائدة الكبيرة التي أجنيها من وراء ذلك.
إذ تتطور شخصيتي من خلال التعامل مع أشخاص من مختلف الثقافات، كما تتاح لي فرصة نادرة لا يحصل عليها الجميع، وتتمثل في قدرتي على التقاء نخبة من أهم المؤلفين والروائيين والشعراء، لأكتسب خبرات كثيرة منهم.
وعن دورها قالت: أقوم بتنظيم الأمور في المهرجان، من حيث توجيه الزوار نحو أماكن توقيع كاتبهم المفضل، كما أحرص على توفير كل المعلومات التي يحتاجونها، ليحصلوا على أكبر فائدة.
ورغم قضائها لوقت طويل في أروقة المهرجان، إلا أن نبيهة ترى في التطوع متعة لا مثيل لها، وقالت: رغم التعب إلا أن سعادتي بمساعدة الآخرين تنسيني التعب، إضافة إلى أني أستمتع كثيراً بمشاركة الجمهور لحظاته الفريدة حين يلتقي بالأشخاص والشخصيات المحببة لديه، لنعيش معه لحظات مملوءة بالدموع والابتسامات.
تواصل
ولأول مرة يشارك جيك ماكوين من الولايات المتحدة الأميركية متطوعاً في المهرجان، وعن ذلك قال: لم أتوقع أن أستمتع بهذا التجربة بهذا القدر، فقد قابلت أسماء مهمة كانت أكبر من أن أحلم بلقائها، كما تعلمت الكثير من خلال التواصل المباشر مع أشخاص من مختلف الثقافات، لتزداد ثقتي بنفسي.
وذكر ماكوين أن دوره يتمثل في توجيه الجمهور إلى قاعات الجلسات، وتوفير المعلومات التي يحتاجونها، ومراقبة قسم التوقيعات وتنظيم الطوابير.
ثقة
رغم أن عمرها لا يتجاوز 17 عاماً، إلا أن الرغبة في مساعدة الآخرين بلا مقابل، كانت دائماً ما تراود ريا بينتو من الهند، التي قررت هذا العام أن تشارك متطوعة في المهرجان، وعن تجربتها قالت: أشعر بمتعة خاصة حين أساعد الآخرين، وفي المهرجان تعلمت أشياء كثيرة، وتعرفت على أشخاص من مختلف دول العالم.
وأشارت بينتو إلى أن ثقتها بنفسها تضاعفت من خلال تواصلها مع الجمهور، وقدرتها على توصيل المعلومة لكل من يحتاجها، مؤكدة أنها ستكرر تجربة التطوع في الدورة المقبلة.
