خلال أمسية أدبية باتحاد الكتّاب في الشارقة

النقد يتقصّى «حتى آخر الشهر» لباسمة يونس

صورة

أن تراودك الرغبة في الكتابة، ويستفزك القلم برشاقته للإبحار في عوالم الأدب، دونما فكرةٍ تفرض نفسها عليك، فأنت حينئذٍ أمام مشكلة.

هذا ما حدث مع الكاتبة باسمة يونس التي وجدت نفسها متورطةً في البحث عن فكرةٍ حين انتابها الشعور بالكتابة، لتترك العنان لمخيلتها التي قادتها حيث شهرزاد، لتنتقي من عالمها أسرار صنع الحكاية، فتتقن التحايل على الفكرة، كما أتقنت شهرزاد التحايل على شهريار.

«حتى آخر الشهر» هو العنوان الذي اختارته باسمة يونس لروايتها التي صدرت في 2015، عن اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، بالتعاون مع وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، وناقشها الناقد الفلسطيني الدكتور ثائر عودة، أستاذ الأدب الحديث في جامعة الشارقة، خلال أمسية نقدية أقيمت مساء الأول من أمس في مقر الاتحاد بالشارقة، جمعت الكاتبة والناقد، وأدارها إسلام أبو شكير.

نضج فني

قبل الخوض في ورقته النقدية، أشاد ثائر عودة برواية «حتى آخر الشهر»، لافتاً إلى أن استلهام كاتبتها لتقنية الحكي في «ألف ليلة وليلة» يشكّل مؤشراً إلى نضج فني يرشح الرواية لأن تكون من الأعمال المهمة في التجربة الروائية الإماراتية عموماً، وواصفاً صاحبتها بشهرزاد 2016.

وذكر في ورقته أن الروائي أو الأديب عادة ما يستقي مادته الحكائية من تجربته المعيشة أو من تجارب الآخرين أو التاريخ أو غير ذلك، إلا أن الكاتبة تعلن في روايتها أنها ستستعير مادتها من كل القصص التي كُتبت ذات يوم وفي أي يوم أو زمان، ومن أي كاتب، وفي ذلك دلالة من نوع خاص تشير إلى صعوبة الحصول على مادة الحكي الأساسية، فالكاتبة متمسكة بالكتابة، إلا أنها لا تملك الحكايات، وبرغم ذلك تصر على أن تبحث عن فكرة لتكتبها وتقاوم العقل واللغة لتكتب.

طغيان

وتحدث عن لغة السرد، مؤكداً أن اللغة الحاملة للمضمون الحكائي تلفت النظر في الرواية، فهي تارة تبدو راقية ملأى بالبلاغة والجمال، وأخرى عادية وتقريرية إخبارية، كما يتحكم طغيان ضمير واحد بالسرد هو المتكلم العالم بكل شيء الذي يثير في بعض الأحيان تقاطعات تعطل جماليات التلقي، لافتاً إلى أن بعض العبارات اللطيفة مثل «على أية حال» و«ولكيلا يتشتت انتباه أحد عن الموضوع الأساسي سأحكي عن..» تعد تقريرية جداً، وتوقف سيل المتعة الذي يبدأ بالتدفق بمجرد الدخول في متاهات الحكاية، على الرغم من أن لعبة السرد ملأى بأسلوب الإثارة والتشويق المحبب، كما أن هذا التعطيل يسري على العناوين الجانبية القاطعة للتدفق السردي.

فضاءات

وأشار عودة إلى أن الكاتبة تميل إلى أسلوب شهرزاد التي ظلت تحكي لشهريار 3 سنوات ويزيد دون أن يضجر الراوي والمروي له، ولكنه تساءل: لماذا «حتى آخر الشهر»، وهل يمكن تعديل العنوان في حال أردنا إضافة أيام أو فصول أخرى إلى الرواية؟ وأشار إلى أن فضاء المكان في الرواية محجوز في أثاثات ضيقة، بين البيت وغرفة الزوجية، والطريق الجميل للتريض، وبرغم أن الكاتبة تبدي اعتناءً ما بالمكان، فإنه لا يعنيها بالدرجة الأولى فيما تحكي.

 وأنهى ورقته بالتأكيد أنه يظل للكاتبة فضلها في اجتراح شكل مختلف للحكي، نتفق أو نختلف في تجنيسه وتحديد هويته، وهي المسكونة بهاجس الخوف من تقديم شيء جديد، وهو ما تجسد في قولها: «هكذا كنت كلما استمتعت بنهاية رواية، ازداد المغص في أمعائي، لأن الخوف يحفر في رأسي خشية عدم عثوري على فكرة ما دامت العقول تتناهبها بسرعة».

عوالم أجمل

عبّرت الكاتبة باسمة يونس لـ«البيان» عن سعادتها بوضع روايتها تحت مجهر النقد، لافتة إلى أن القراءة النقدية تفتح عيني الكاتب على أمور كثيرة، ليكتشف أن ما كتبه أعمق مما كان يتخيل، وقالت: «الكتابة استرسال ذاتٍ تتكلم، ولكن حين يعيد الآخرون قراءة ما كتبه الكاتب على مسامعه، يكتشف عوالم أجمل تمنحه دفعة أخرى إلى الكتابة».

وعن اختيارها تقنية شهرزاد في الحكي، لفتت إلى عشقها لشهرزاد، مؤكدة أنها نموذج حاضر في داخلها باستمرار، وسعيدة بوصف الناقد ثائر عودة لها بشهرزاد 2016.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات