تلفت نظرك تلك اللوحات، التي يعانقُ فيها الشعورُ بغربةِ الوطن الإحساس بالأمان في أحضان وطنٍ آخر، ويتمازج فيها الحنين للجذور مع فيض من السعادة في أرض السعادة، هذا ما تجسده لوحات الفنانة الأردنية من أصل فلسطيني ندى جمعة، التي برزت لديها موهبة الرسم منذ طفولتها، فحملت الريشة والألوان ومضت في طريقها، لتزرع في أعماق لوحاتها وجوهاً وابتسامات ودموعاً، وتخلد على سطحها ملامح وطن تحمل هويته، ووطناً يسكن فيها، وآخر تسكن فيه.
«البيان» التقتها أثناء عزفها مقطوعة البتراء في أمسية فلكلورية أردنية بامتياز أقيمت في دبي، لتؤكد بأنها محظوظة لإقامتها في دولة الإمارات التي تدعم الإبداع والمبدعين، وقالت: دبي مدينة ملهمة بكل ما فيها، مبانيها تحف فنية، وشوارعها لوحات، وجدت فيها كل الدعم والتشجيع، وشاركت في أكثر من معرض، والتقيت عدداً كبيراً من الفنانين، فاكتسبت خبرات متنوعة وأفكاراً إبداعية، ما زاد طموحي لتقديم الأفضل والأكثر تميزاً.
إبداع فني حضاري
تلك المدينة استفزت الإبداع الساكن في دواخل ندى جمعة، لتصبح واحدة من أجمل اللوحات التي رسمتها وتحتفظ بها في مكان أنيق في منزلها، وعنها قالت: تأثرت كثيراً بالإبداع الفني والحضاري لمعالم دبي وأماكنها السياحية والترفيهية اللافتة.
ووجدت نفسي أمام معالم جذابة أجبرتني على رسمها، فتألق برج خليفة على سطح إحدى لوحاتي مع سوق البحار ونافورة دبي الراقصة وتفاصيل دبي مول بشكل جميل، وأكثر ما أثر بي، هو ذاك الطموح الذي حوَّل مدينة دبي إلى أيقونة تبهر العالم.
ولفتت جمعة إلى أنها تميل لرسم تفاصيل وطنها وملامحه، وقالت: بما أني أردنية من أصل فلسطيني، أجد نفسي أرسم تفاصيل الوطن بكل حب وشغف، وأحرص على المشاركة في المعارض والفعاليات الوطنية التي توصل رسائل حب إلى الوطن.
مشاعر وأفكار
وأشارت إلى أن لوحاتها هي خلاصة أفكارها ومشاعرها وانفعالاتها، وقالت: تتجسد مشاعري على هيئة لوحة فنية، وتظهر فيها التناقضات التي تنتابني، ما بين الفرح والحزن، والتفاؤل والتشاؤم وغيرها من أحاسيس تفرض نفسها عليَّ.
وذكرت جمعة أن النظرة للفن التشكيلي تغيرت، لافتة إلى أن النظرة للفنون الجميلة كان يشوبها بعض القصور، إلا أن ذلك تغير في ظل الاهتمام العالمي بالفنون، وقدرة الفن على أن يصبح لغة عالمية تجمع العالم كله في مكان واحد، وقالت: لفترة طويلة عانى الفن من قصور النظرة له، إذ كان يتعامل معه الكثيرون على أنه مجرد رسم، إلا أن ذلك تغير، واستعاد الفنان الحقيقي مكانته.
بلا حدود
ورغم تخصصها في دراسة التصميم الداخلي، إلا أن ندى جمعة تعمل في مجال موهبتها وهوايتها، لافتة إلى أنها تجد نفسها أكثر في عالم الرسم، ومشيرة إلى أنه لا حدود للإبداع، وأن صوت الفنان أصبح مسموعاً أكثر من غيره.
ولأن طموحها لا حدود له، تحرص ندى جمعة على تقديم تجارب مختلفة والخوض فيها، فلا تكتفي بالمجالات التي تعشق الرسم فيها، بل تجرب كل فترة أمراً جديداً، ما يساهم في تشكيل هوية فنية متكاملة لا تعترف بعنوان واحد.


