كثيراً ما يتساءل البعض عن معنى »نون« أو المجموعة التي تطلق على نفسها تلك التسمية بالأحرى، في ندوة الثقافة والعلوم.. متى بدأت ؟ ما هي قائمة مهامها؟ إلى ماذا تتطلع؟ وماذا قدمت؟
(نون) هي فكرة شابة تمثل امتداداً آخر للحراك الثقافي المتنوع بدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث إن هذه المجموعة الشابة التي بدأت من ندوة الثقافة والعلوم بدبي في 2013، تحاول أن تمنح الفنون والثقافة، الإماراتية والخليجية والعربية، الشابة..
وبكافة أشكالها، لوناً ونكهة، من خلال احتواء الشريحة الشابة في مجموعة فعاليات ثقافية تفاعلية، تحاول أن تمزج بين القيمة الرصينة للثقافة والإبداع، وبين صناعة مشهد ثقافي مبتكر وغير تقليدي. كل فرد في (نون) يؤمن بأن الثقافة هي فعل تأثير ورغبة تفاعل وتبادل، ويعمل على تسخير كافة طاقاته لتوفير تلك المساحة، وهم بالأسماء: شيخة المطيري رئيسةً لـ(نون) وهي الشاعرة والإعلامية الإماراتية؛ عفراء النوبي المهندسة المعمارية والفنانة التشكيلية، علي الشريف المصور التوثيقي الإماراتي، وأخيراً أنا.. صالحة عبيد.
لكننا بعيداً عن ذلك، وكأعضاء فاعلين بمنحى أو بآخر، في (نون) ضمن أشكال متنوعة من الأنشطة الثقافية على امتداد مناطق مختلفة من الدولة، فإننا نحاول أن نوجز تعريف أنفسنا (إنسانياً) بـ: السائرين في الحلم؛ فكل برنامج أو مبادرة نطلقها في كل موسم، حلم خاص من أحلامنا التي لا نحاول من خلالها أن نقول جازمين إننا نستطيع تغيير الوسط الثقافي بشكل كامل، لكننا قد نستطيع التأثير بدرجة أو بأخرى، نستطيع أن نقول إن هناك عقولاً واعية ومتطلعة تنتظر من الآخر الواعي أن يشاركها تلك المساحة..
ومن هنا جاءت مبادرات الموسم الثقافي 2015- 2016؛ مثل »مسرد« التي نحاول من خلالها أن نعيد التواصل الإنساني المباشر من خلال الحكايات، بعد أن لاحظنا أننا بتنا نميل لأن نختزل حكاياتنا وحواراتنا، البسيطة أحياناً والمهمة في كثير من الأحيان، خلف الشاشات عن طريق المدونات الإلكترونية أو وسائل التواصل الاجتماعية الإلكترونية أيضاً، بينما أصل الحكاية هو »المسرد.. أي اللسان الحي« المتفاعل بشكل مباشر وآني مع الآخر..
حيث العيون أمام العيون والأصوات تختلط بالأصوات والأفكار تلتقي وتكبر. وهناك أيضاً مبادرة »حاسة سادسة« التي تأتي على هيئة محاولة لخلق نوع من التآلف الثقافي والفني؛ من حيث كونها مبادرة تهدف إلى تقريب أنواع مختلفة من الإبداع بعضها من بعض، بشكل متناغم ومنسجم.
وفي كل أمسية من أمسيات »حاسة سادسة« نحن نجمع أكثر من نوع فني وثقافي لنقدمها جميعاً في لوحة مباشرة تقرب الفنون من بعضها أولاً وتقربها من الآخر، وكل أمسية بشعار وفكرة؛ إذ حملت النسخة الأولى من المبادرة شعار »الفن هو ابن الحياة«، لنحاول من خلال ذلك الشعار تقديم أمسية دمجت بين الشعر والموسيقى والفن التشكيلي، في تفاعل مباشر مع الجمهور بعيداً عن المنصات العالية التي أخذت الفنون من الحياة.
وهذا إضافة إلى حزمة مبادرات أخرى مثل (نقط ملونة)، التي ستعنى بإقامة معارض فنية وورش ثقافية ومتنوعة تلبي حاجات الشباب المثقف؛ وغيرها من الأحلام التي نتطلع من خلالها إلى التأثير البنّاء في شتى أفراد المجتمع، وذلك وفق وجهة تعزز وتجسد طموحنا لإغناء معارف وثقافات وخبرات نسيجنا الاجتماعي.