صناعة السياحة في الإمارات، ومقومات التواصل الثقافي الكفيل بمواجهة شتى سيناريوهات العولمة، موضوعان ركزت عليهما جائزتا (راشد للتفوق العلمي )- 2007 و(العويس للإبداع)-1998، واحتفيتا بالدراسات في المجال. إذ كرمت جائزة راشد صاحب رسالة الدكتوراه المعنونة: »صناعة السياحة في دولة الإمارات مع التطبيق على إمارة دبي (دراسة جغرافية)« للدكتور جاسم محمد عبدالكريم محمد، حيث يضيء فيها على مواطن الجذب السياحي في الإمارات، عارضاً لأهم المدن والمناطق والأقاليم السياحية التي تؤدي دوراً بارزاً في تشكيل الخريطة السياحية للدولة.
وتكمن أهمية البحث في كونه يسد فجوة في المكتبة الإماراتية التي تفتقر إلى المراجع والأبحاث والرسائل العلمية في هذا الشأن.
محاور شاملة
قسّم محمد دراسته إلى: مقدمة وستة فصول، تناول في أولها موضوع »المقومات الطبيعية لصناعة السياحة في دولة الإمارات«، ومما تضمن من محاور: الموقع والعلاقة المكانية، المناخ وأثره على السياحة. وأبرز ما استعرضه في ثاني الفصول »المقومات البشرية لصناعة السياحة في دولة الإمارات«:
شبكة النقل والمواصلات، البنية الأساسية التحتية. كذلك ناقش »حجم وحركة السياحة في دولة الإمارات« في الفصل الثالث، من حيث: تطور أعداد السائحين وليالي إقامتهم، مصادر السياحة الوافدة، العائد الاقتصادي للسياحة (إيرادات الفنادق).
وهذا بينما ركز الرابع على »السياحة الداخلية في دبي (نموذجاً تطبيقياً)« فتطرق إلى أهمية الكثير من المعالم فيها، مثل: المراكز والمجمعات التجارية، مركز دبي التجاري العالمي، مهرجان التسوق، قرية التراث، منطقة حتا السياحية، كورنيش الجميرا، الحدائق العامة، مضمار ند الشبا والنادي البحري. وأيضاً، لم يغفل التعريف بالسمات الرئيسة للسياحة الداخلية في دبي.
قاعدة معلومات
عنون محمد فصل دراسته الخامس بـ »الأنماط السياحية في إمارة دبي«، وحلل فيه باقة أنماط في الخصوص، مثل: السياحة الاقتصادية، السياحة الرياضية. وناقش الباحث في الختام، موضوعة »التنمية السياحية لدولة الإمارات«.
وأوصت الدراسة بضرورة تعزيز الصلات وسياقات الربط بين الوجهات والمناطق والأقاليم السياحية في الدولة، بجانب تأسيس قاعدة معلومات وافية وشاملة حول الأماكن السياحية.
جائزة العويس للإبداع
أما البحث الفائز في الدورة التاسعة لجائزة العويس للدراسات والابتكار العلمي -فرع مسابقة الشباب- العام 1998، فاهتم بقضية »التواصل الإنساني بين المجتمعات وخاصة في المجالات الثقافية (المثاقفة)«..
وهو للباحثة رقية عبدالعزيز إبراهيم محمد، التي أوضحت في مطلع مناقشاتها مجموعة موضوعات تمهيدية تعريفية في المجال، مثل: بدايات التواصل الإنساني، دولة الإمارات والتواصل الثقافي. ثم بينت كيف أن العالم، على أعتاب القرن الحادي والعشرين، غدا قرية كونية يؤثر ويتأثر بعضه بالآخر، وأن الثقافة أصبحت أكثر أهمية بترتيب الأمم على خريطة التقدم. وكذا أصبحت في عصر العولمة قضية تؤرق من يخشون على هوية الأمم.
تحديات وسبل مواجهة
وجدت رقية محمد في مضمون تحليلها، أن هناك ثلاثة سيناريوهات فيما يخص عولمة الثقافة: الثقافة لا تعولم وأي عولمة للثقافة هي في حقيقتها هيمنة لثقافة معينة على الثقافات الأخرى، افتراض قيام عولمة واحدة مستحيل، فهي -وإن عمت كافة المجالات- لن تطال الثقافة، العولمة لا تعني سيادة ثقافة بعينها.. ولا هو تعدد ثقافي، وإنما نوعية جديدة من العلاقة بين العولمة والثقافة.
ولفتت الباحثة، إلى أنه على الأمة العربية، ولمجابهة تلك المخاطر والتحديات (العولمية)، إيلاء اللغة العربية المزيد من الاهتمام والعمل على إنشاء نظام إعلامي عربي موحد كفيل بصون لغتنا وتراثنا. وشددت الدارسة، كذلك، على مبادرات ومشروعات مهمة في الخصوص، يتقدمها: الاهتمام بثقافة الطفل، إعادة النظر في البرامج التعليمية والثقافية.
دبي رائدة
خلصت دراسة »صناعة السياحة في دولة الإمارات«، للدكتور جاسم محمد عبدالكريم محمد، الفائزة بجائزة راشد للتفوق العلمي-2007، إلى أن إمارة دبي تحظى بكل مقومات وركائز السياحة الاقتصادية والرياضية والبيئية والبحرية. كما يحرص المسؤولون فيها على الاستمرار في تنظيم الأنشطة السياحية، الجاذبة والنوعية، صيفاً وشتاء، على مدار العام، وهكذا فإن دبي ستبقى صاحبة السبق ورائدة التطوير في قطاع التنمية السياحية.
