محمد مصطفى هدارة:

الشعر في الخليج العربي أصدق معبر عن قضايا المجتمع

اتجاهات الشعر المعاصر في الخليج العربي.. والاهتمام النوعي فيه بمجريات وأحداث الساحة الأدبية العربية، جانبان رئيسان ناقشتهما محاضرة الأستاذ الدكتور محمد مصطفى هدارة »تطور الحركة الأدبية في الخليج« التي نظمتها ندوة الثقافة والعلوم بتاريخ 18 -11 1989.

إذ ركز المحاضر على تبيان مدى اعتناء دول الخليج العربي منذ البواكير، سواء في الفترات الزمنية التي سبقت ظهور النفط في المنطقة أو خلال الفترات اللاحقة، في تخطي معوقات تواصله ومتابعته لكل ما يحدث في الساحة الفكرية والثقافية العربية من تطور ونهضة.. وكذا تفاعله الخلاق معها، متجاوزاً في الخضم أي حواجز وظروف دولية أو سياسية، تكبل توجهه هذا.

ومن ثم أثمر هذا النهج الخليجي العربي، طبقاً للمحاضر، تأثيراً بارزاً وحضوراً نوعياً في مسيرة الثقافة والأدب العربيين، في النصف الثاني من القرن الفائت حين أصبحت دول الخليج العربي تنعم بالاستقلال. إذ برزت دول الخليج، طرفاً أصيلاً يسابق الزمن ويطوي مسافات التخلف ليواكب آفاق القرن الحادي والعشرين.. وأيضاً ليستشرف ما بعده.

قصائد من الإمارات

لم تفت هدارة الإشارة في تمهيد محاضرته، إلى أن الخليج العربي شهد في مرحلة التحول، جملة أحداث وقضايا متفاعلة في شؤونه الثقافية والفكرية، حاله بذا حال الدول العربية الأخرى. ولكن كان لافتاً، في مسيرته وضمن مراحل ارتقائه في السياق، أنه ظل الشعر في مقدمة أشكال التعبير الأدبي، بل الأقدر على دقة تصوير هموم الإنسان وعواطفه وأفكاره ورؤاه ومجتمعه.

وانتقل هدارة، عقبها، إلى دراسة نموذج في السياق: مجموعة (قصائد من الإمارات) التي نشرها اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات عام 1986. فرأى في قراءته بالخصوص، أن تلك القصائد تعكس وتستوعب كل الاتجاهات الشعرية، من حيث الشكل والمضمون..

كما تمثل أجيالاً متعاقبة، وإن كانت متصلة. إلا أن الباحث المصري، وفي تناوله لمضامين المجموعة، أعلن اختلافه في وجهة النظر مع الذين قاموا على أمرها من حيث تصنيف الشعر فيها إلى ثلاثة اتجاهات: القصائد العمودية، قصائد التفعيلة، قصائد النثر. فذاك، برأيه، تقسيم فيه تجاوزات كثيرة.. كذلك يشوبه بعض الخلط بين قصائد التفعيلة وقصائد النثر، لا بل هناك في بعض قصائد التفعيلة، ما يمت بصلة إلى الشعر العمودي في ضوء التقسيم الشكلي.

بين الأصالة والتجديد

أوضح محمد مصطفى هدارة، على إثر رأيه ذاك، أن الشعر العربي المعاصر، يشتمل فعلياً، وهذا بشكل عام وليس في الإمارات وحدها، ثلاثة اتجاهات: الأصالة، التجديد، الحداثة.

ومن ثم استعرض سمات كل منها، مبيناً أن الأول يعني التزام الشعراء باللغة العربية الفصحى وببحور الشعر العربي وبنظام القافية. بينما (التجديد) يعبر عن الشعر الذي خرج على اتجاه الأصالة.. فلم يلتزم بالبحور العربية ولا بالقافية، ولكنه التزم نوعاً من الإيقاع المتصل بالتراث: وحدة التفعيلة.

الحداثة

أشار المحاضر، في تعريفه (للحداثة) في الشعر العربي المعاصر، إلى أنه انحصر لدى جملة باحثين في جانب العلاقة بين الحداثة وحركة الشعر الحر: بقصيدة التفعيلة، بحيث تصوروها مجرد نهج وتوجه عروضي لا يلبث أن ينكره الذوق العربي. كما اقتصر مفهوم الحداثة، لدى فئة أخرى، على ارتباطها وعلاقتها بقصيدة النثر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات