تُوِّجت مبادرة «تبادل الكتّاب» التي تعتبر المرحلة الأولى من أنشطة «برنامج دبي الدولي للكتابة» والتي أطلقتها مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم قبل عام، بالتعاون مع مؤسسة الثقافة والفنون اليابانية، بإصدار المؤسسة لنتاج الكتاب الإماراتيين الثلاثة الذين شاركوا في هذه المبادرة، أخيراً، وهم: الشاعران طلال سالم والهنوف محمد والقاص محسن سليمان.
إيقاع ومعايشة
وسبق أن عايش الكتّاب الثلاثة في إطار مفهوم «الكاتب المقيم»، إيقاع الحياة في اليابان لمدة شهر، واطلعوا على أبرز معالمها الثقافية والفنية والتاريخية، رفقة زملائهم الكتّاب اليابانيين المشاركين في المبادرة، لتحمل كتبهم نتاج تجربتهم المعرفية والإبداعية، ولتكون بمتناول القراء العرب.
اتخذ كل من كتاب الهنوف محمد «الطريق إلى اليابان» وكتاب طلال سالم «رشفة من بلاد اليابان»، طابع توثيق مشاهداتهما وانطباعاتهما التحليلية، بينما ركز محسن سليمان في كتابه على «أسطورة المسرح الياباني - النوه والكابوكي ودراما الأقنعة». علماً أن الكتب الثلاثة هي من القطع المتوسط.
112
تتناول الهنوف في كتابها الذي يضم 112 صفحة، بأسلوب السرد، مقاربة بين الثقافتين على صعيد المسرح والشعر والأزياء التقليدية والهوية، لتنتقل إلى العقلية اليابانية وتعاملها مع فكرة الدين في الفصل الأول، لتنتقل في الفصل الثاني إلى محراب الشعر الأثير إلى نفسها لتحكي عن علاقة الشعر بتفاصيل الحياة اليابانية وثقافتها وفنونها مع مجموعة من الصور. وخصصت الفصل الثالث لتاريخ مرحلة حكم الإمبراطور ميجي (1868-1912) وتأثيره على مستقبل اليابان.
رشفة من بلاد اليابان
انطلق سالم في كتابه الذي يضم 63 صفحة، من علاقة الإنسان بالأمكنة التي تمثل تاريخ وذاكرة وثقافات من عاش فيها، راصداً أثر الأمكنة الأخرى على الإنسان. ويأخذ سالم القارئ عبر صفحاته في جولة سياحية ليتعرف على الكثير من طبائع وتقاليد وأنظمة البلد والتحديات التي تواجهها.
ومن الفصول التي تستوقف القارئ «الاتزان الإنساني» حيث يقول سالم إن «النقلات السياسية والحروب التي مرت بها ساعدت البلد على تشكيل ثقافته الخاصة، والتي لا تشبهها ثقافة أخرى». ليحكي عن هرمية النسيج الاجتماعي وملاحظاته على إيقاع حياة العمل فيها.
أسطورة المسرح
ركز سليمان في كتابه، الذي يضم 205 صفحات، على تاريخ المسرح الياباني العريق الذي يختلف كما يقول، عن مسارح الثقافات الأخرى لارتباطه الوثيق بالعادات والشعائر الدينية، معتمداً على ما سمعه وقرأه وشاهده خلال زيارته تلك، وتحديداً مسرح «النوه» و«الكابوكي»، مع مقدمة بانورامية حول الفنون المتشابكة مع جنس المسرح.
ويصف الكاتب مشاهدته لأحد عروض مسرح «النوه» الذي استمر لما يقرب من أربع ساعات، مع تأكيده على أنه أهم الفنون المسرحية التقليدية لديهم، وهو غنائي شعري أرستقراطي يعبر عن الطبيعة الروحانية لفلسفة «الزن» مع رقص تعبيري، ويقول إن له جماهيرية واسعة في اليابان.
ويشير سليمان إلى أن مسرح «الكابوكي» نشأ في عهد «إيدو» بين عامة الناس، ويتميز بحيويته وتطوره المستمر وأزيائه الملونة والديكور المسرحي الفخم، مع مهارات التقنيات الحديثة، وجميع ممثليه هم من الرجال الذين جرى تدريبهم في سن مبكرة.
اتفاقية
أعلن منتصف ديسمبر 2015، عن اتفاقية المرحلة الثانية الخاصة بأنشطة «تبادل الكتّاب» بالتعاون مع «معهد غوته» الألماني. إذ تندرج ضمن فعاليات «برنامج دبي الدولي للكتابة» الذي أطلقته مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، تحت رعاية سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس المؤسسة، في أكتوبر 2013.





