اتفق أدباء ومثقفون على أن القراءة مسؤولية فردية بالدرجة الأولى قبل أن تكون مجتمعية، وأن على الأسرة والمجتمع تعزيز هذه المَلكة لدى الأفراد وتشجيعها وتوطيد دعائمها، لتصبح سلوكاً يومياً وعادة لا تقتصر على فئة المثقفين بل تشمل كافة فئات المجتمع.

جاءت هذه التصريحات خلال ندوة أقامتها دار الكتب التابعة لهيئة أبوظبي للثقافة والسياحة بالتعاون مع اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، مساء أول أمس، في مكتبة منتزه خليفة بالعاصمة أبوظبي. وجرى خلالها مناقشة قضية: القراءة بين المسؤولية الفردية والمجتمعية، لا سيما بعد إطلاق صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، مبادرة »عام 2016.. عام القراءة«.

تقدير دور الكتاب

تحدثت الكاتبة الإماراتية مريم الساعدي خلال الندوة، والتي أدارها الكاتب محمد نور الدين، عن مبادرات دولة الإمارات في تشجيع القراءة وتحفيز الكتّاب الشباب، مؤكدة أن مبادرة »عام القراءة« تعتبر دليلاً على وعي القيادة وتقديرها لدور الثقافة والكتاب في نهضة الشعوب وتقدمها.

وقالت، إن الدولة نفذت العديد من الخطوات لتشجيع الكتابة والقراءة وتحفيز الكتّاب الشباب، فدعمت دور النشر المحلية، وأقامت الفعاليات والأنشطة الثقافية المختلفة، وأطلقت جوائز أدبية مرموقة كجائزة الشيخ زايد للكتاب وجائزة البوكر العربية التي كان لها دور كبير في تسليط الضوء على الرواية العربية ومبدعيها، وفي تنشيط الحراك الثقافي والإعلامي، وتشجيع الكتّاب على الإبداع والاهتمام بالنشر.

من جهته، روى الأديب والإعلامي الإماراتي ناصر الظاهري، قصة تعلّقه بالقراءة والكتاب في مراحل الطفولة الأولى، مذ كان يقيم وأسرته في بيت العائلة القديم في مدينة العين..

وقال: بدأ شغفي بالقراءة منذ أن كنت أستمع لحكايات جدتي، تلك الحكايات التي جعلتني أتعلق بالكلمة حتى انني كنت أبحث عن كل قصاصة ورقية أو مطبوعة قديمة، وأقرأ كل ما يقع في يدي حتى ما يلف به الخباز خبزه، وما يغلف به البائع المتجول بضاعته.

ووضح الظاهري تأثير المدرسة والأساتذة ودور المكاتب القديمة قليلة العدد في ذاك الزمان، على رحلته في عالم القراءة، كما تحدث عن تعلّقه بالمدن التي كانت أرصفتها تكتظ بالكتب، كدمشق وبغداد وحلب والدار البيضاء، والتي استطاع عبر زياراته المتكررة إليها، تأسيس مكتبته الخاصة في أبوظبي.

الطاقة والقراءة

بدوره، تحدث الدكتور ياسين الزيدي، وهو أستاذ جامعي في كلية الإمارات للتكنولوجيا، عن أهمية القراءة في تكوين الإبداع وشحذ الهمم، بل والعلاج، كما بيّن مدى قدرة القراءة على خلق الطاقة والنشاط الذهني والمعرفي الذي يؤدي للابتكار والتفوق.

وقال، إن طاقة القراءة تنمي طاقة الجسم والمجال المغناطيسي المحيط بالإنسان، مشيراً إلى أن الكتاب كطاقة فكرية يتيح للقراء تكوين مخزون معرفي يمكنهم استخدامه في جميع مناحي الحياة والتعامل مع المواقف المختلفة.

وختم الزيدي حديثه بالتأكيد على دور الأسرة في تشجيع الأولاد على القراءة، وقال إن الطفل يتأثر بسلوك والديه فإن كانا يمارسان القراءة اليومية، فإن هذه العدوى ستنتقل إليه تلقائياً.

واقعان واختلاف

عقد الأديب ناصر الظاهري، في حديثه بالندوة، مقارنة بين واقع القراءة في الدول العربية من جانب، والغرب المتحضر من جانب آخر، وقال، إن المرء قلما يجد في أوروبا على سبيل المثال، شخصاً لا يقرأ، مشيراً إلى دور الإعلام في الغرب في دعم المنتج الثقافي وتشجيع الكتاب، بينما لا يوجد اهتمام مماثل في الدول العربية.