منذ كنت طالباً على مقاعد الدراسة، كانت اهتماماتي ترتكز على تنظيم الأنشطة والفعاليات الثقافية في المدرسة. واستمر هذا الاهتمام حتى أصبح هذا الموضوع هماً يشغل بالي، وذات مرة وأنا أدرس وأُنفذ أحد الأنشطة الجامعية المطلوبة في مرحلة الدراسة:

دراستي للإعلام، كان مساق تدريبي العملي في جريدة (البيان)، التي أعتز بها كثيراً، حيث تعلمت منها الكثير في مجال الصحافة. وخلال ذلك، صادف أن التقيت، للمرة الأولى، الأديب محمد المر، إذ كان حينذاك رئيساً للتحرير، ومن خلال لقاءاتي المتكررة معه، وبفضل الكتب، التي كان يهديني إياها، عرفت الكثير في المجال الثقافي والفني..

وخبرت مع ذلك، مدى تشجيعه وتبنيه للشباب من أبناء وطنه، للانخراط في العمل الثقافي، وهذا ليس بغريب عليه، خاصة أنه من الجيل الذي عاصر وعايش، منذ البدايات، المشروعات والبرامج التنموية والفكرية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي نعرف جميعاً حبه للثقافة والأدب والشعر، والأهم من ذلك حرص سموه على نقل المعرفة للأجيال القادمة، عبر إعداد وتأهيل الكوادر والكفاءات المواطنة في جميع المجالات.

ومن خلال محمد المر، تعرفت على ندوة الثقافة والعلوم، والتحقت في عضوية لجانها، تعلمت من القائمين عليها، من أساتذتي، الكثير في مجال الإدارة الثقافية، وإدارة المؤسسات الثقافية والعمل التطوعي والتعامل مع الجمهور.

النتيجة التي أود الوصول إليها من السرد السابق، هي أهمية العمل على تهيئة وتدريب شبابنا على إدارة المؤسسات الثقافية، ولا شك في أن هناك العديد من التخصصات الدقيقة والعامة في هذا المجال، فعلم إدارة المتاحف غير إدارة المكتبة العامة أو إدارة الموقع الأثري،..

كما أن إدارة الأنشطة والفعاليات لها متطلباتها، وبالعلم والتدريب المستمر والمشاركة في الفعاليات المختلفة، التي تنظمها مؤسسات الدولة والمؤتمرات وورش العمل، نستطيع أن نخرج بنتائج إيجابية في تأهيل كوادرنا المواطنة..

إضافة إلى الزيارات الخارجية المنهجية للمؤسسات العالمية، للاطلاع على تجاربها، التي لها مردودها الإيجابي في توسيع مداركنا، والتعرف على ما وصل إليه الآخرون في تجاربهم في المجالات الثقافية المختلفة.

مؤكد أننا بحاجة لأن نتبنى فكراً خلاقاً في الخصوص، جوهره إدارة ثقافية حيوية تقودنا إلى تطبيق نهج حيوي فاعل يقوم على أساس كون الثقافة حراكاً وفعلاً يومياً يتطلب السعي الحثيث والجهد المكثف، بموازاة التأهيل والتدريب المتواصلين، وهو ما يفضي نهاية، إلى قدرتنا على إيجاد وبناء أجيال واعية مدركة لطبيعة التحدي الثقافي المحيط بنا، وما يحتاجه من آليات عمل ومواجهة.

 

* عضو مجلس الإدارة - المدير الإداري