«إعادة نظر تاريخية في تجربة العرب السياسية». عنوان ثري أغنته شروح وآراء نوعية للدكتور محمد جابر الأنصاري، خلال المحاضرة الفكرية التي نظمتها الندوة في 5 أبريل 1996، إذ نوقشت فيها جملة مسائل فكرية واستراتيجية في صلب الموضوع المطروق..
ذلك في محاولة من الندوة للإضاءة على جوانب الخبرات والنماذج التاريخية السياسية في حياة الأمة العربية، عبر الاستعانة بمعارف وخبرات قامة فكرية عصرية: د محمد جابر الأنصاري، بما يكفل توفير وقفة متأنية مع الجذور الاجتماعية التاريخية لأزمة الكيان العربي في ضوء ظروفه الموضوعية الحالية، وهو ما يجدي نهاية، في القدرة على تحديد مدى مسؤولية الماضي عن أزمات الحاضر.
خصوصيات وكليات
وأوضح الأنصاري في المحاضرة، أن مرد التخبط في تفسير أسباب الهزيمة أو الانكسار في حدث ما بالعالم العربي، أننا نأخذ هذا الحدث بشكل منفصل عن مجرى تاريخنا والعوامل التي كونته والخصوصيات المجتمعية التي طبعت بطابعها، ومن ثم ننظر إلى الحدث وكأنه سقط علينا من السماء أو أنه مجرد مؤامرة وليس منبثقاً من مجرى الواقع التاريخي الطويل الذي عشناه ونعيشه.
حاجة
وأضاف الأنصاري: إن هناك حاجة ماسة إلى التأمل طويلاً في الجذور الاجتماعية التاريخية للأزمة العربية، منذ عصر الانحطاط إلى اليوم، لافتاً إلى أن العلم القادر على التصدي لذلك هو علم الاجتماع أو الفكر الاجتماعي التحليلي والنقدي، المتسلح بالعلوم الاجتماعية كافة: من تاريخ واقتصاد وسياسة وعلم نفس جماعي. وبذا تبدو الحاجة ماسة..
كما ذكر، إلى علم اجتماع عربي وإسلامي متميز، وإلى علم اجتماع سياسي على وجه الخصوص.
ظاهرة
كما استعرض الأنصاري في موضوع بحثه ونقاشاته، مراحل متفرقة من التاريخ العربي: بين نزعة الاستقرار ونزعة الترحل. أو بعبارة، أخرى ظاهرة الديالكتيك بين البادية والحاضـــــرة التي تمثل أخطر ديالكتيك في صيرورة التاريخ العربي، والذي لم يفطن إليه الفكر الأوروبي الذي ركز على أهمية الصراع بين الطبقات داخل المجتمع الحضري الأوروبي المستقر من زراعي وصناعي.
ولم ينتبه إلى وجود جدل اجتماعي تاريخي، بين بنية المجتمع الحضري ككل وبنية المجتمع الرعوي.
وقائع ومتاهة
شدد الأنصاري في محاضرته على أن الطوفان الإعلامي لأي حدث من الأحداث، يجعل العقل العربي يضيع في متاهة الوقائع اليومية المتعاقبة، بعيداً عن الخلفية الأعمق لمجريات الأحداث. وهو ما ينطبق على حال أمتنا في صلب القضية المطروحة: تجربة العرب السياسية وركائز تصويبها.

