لم يكُ احتفاء ندوة الثقافة والعلوم، في العام 2012، بمئوية (أم المدارس) في دبي : المدرسة الأحمدية، مقصوراً على الطابع الاحتفالي. بل اختارت الندوة في هذه المناسبة، إضافة إلى العروض الفنية المعبرة وتكريم المعنيين، أن توسع دائرة البحث والبراهين حول المكانة المحورية لـ(الأحمدية)، والدرو التنويري الذي لعبته في تاريخ دبي والإمارات والمنطقة.
وهكذا استطلعت وبحثت الندوة في الشأن، فضمنت خلاصات دراساتها تلك في كتيب / تحقيق شامل، أتى في صيغة منهجية وافية مشتملاً على شهادات وانطباعات وآراء نخبة أدباء ورجالات، درسوا فيها أو عايشوها وخبروا مكانتها. وبطبيعة الحال، لم يلغِ توجه الندوة في التركيز على الجانب البحثي، تخصيصها احتفالاً متميزاً.
فاشتملت احتفاليتها على باقة فقرات فنية وتكريمية، عرض خلالها أوبريت عنوانه «غرس النور»، كما كرمت كوكبة من المدرسين والدارسين، من الذين مروا في تاريخ المدرسة (شخصياً أو ممثلين ذويهم). إلى جانب معرض صور خاص بالمناسبة. وتكريم الرعاة.
يرسم تحقيق -كتيب الندوة في الخصوص، بداية، صورة بانورامية لموقع مدرسة الأحمدية وتكوينها المعماري وزواياها ومطارحها العابقة بالذكريات، وإسهامها وحضورها النوعي في مساقات التواصل الحضاري والثقافي لدبي ودولة الإمارات عموماً.
يسرد الأديب عبد الغفار حسين، في استهلال شهادته، مجموعة وقائع وتفاصيل مهمة تخص تاريخ المدرسة الأحمدية. ويتحول إثرها إلى تصويب معلومة جوهرية فيفيد أن كثيرين ممن كتبوا عن المدرسة ذكروا أنها تأسست في ديرة بدبي سنة 1912م. لكن ذلك التأريخ، ــ حسب قوله ــ، «خطأ فظيع ارتكبه كثر ممن أرخوا للتعليم ومسيرته في الإمارات..
ولكن الحقيقة والصواب أنه يعود تاريخ نشوئها إلى السنوات الخمس الأولى من القرن العشرين، ذلك في عهد الشيخ مكتوم بن حشر». ويعتبر حسين أن المدرسة الأحمدية، هي أم المدارس، فيما كان يعرف بساحل عمان (الإمارات العربية المتحدة). حكايات وذكريات
مجموعة من قدامى المتعلمين، الذين نهلوا المعارف من واحة الأحمدية، تضيء في أحاديثها ضمن تحقيق ودراسة ندوة الثقافة، على ذكرياتهم، ومواد التدريس التي كانت في المدرسة، والمدرسين الأبرز في تاريخها. كما نتبين في كلام أفراد هذه المجموعة، مدى قيمة (الأحمدية) وتركيزها على زرع الأخلاق الحميدة في نفوس النشء. كذلك يشرحون تفاصيل وآليات العملية التعليمية المتبعة ضمنها، آنذاك.
كوكبة
تتمثل قائمة من استطلع التحقيق آراءهم بـ: عزيز مبارك (الذي التحق بالأحمدية في 1984)، علي بن عبد الله الميدور، عيسى صالح القرق، عيسى بوحميد (التحق بها عام 1943م)، عيسى محمد بالرهيف.
