شكل موضوعا بحثين متميزين، محط اهتمام وإشادة من قبل ندوة الثقافة والعلوم في دبي، لتحتفي بهما وتكرّمهما عبر جائزتي (راشد للتفوق العلمي)-2007 و(العويس للإبداع)-1991، كعادتها. ذاك كونهما قيّمين يثريان مخزون الأبحاث والركائز المنهجية التنموية في الإمارات.
ذهبت «جائزة راشد للتفوق العلمي»، في 2007م، لرسالة الدكتوراه المعنونة بـ«منهج تعليم الأدب العربي بالمرحلة الثانوية بدولة الإمارات العربية المتحدة» للدكتورة للباحثة فاطمة خليفة أحمد العبدالله، والتي حصلت عليها في العام نفسه. وهي دراسة تحليلية تهدف إلى الكشف عن ما في هذا المنهج من جوانب إيجابية لتعزيزها.. وكذا جوانب القصور غاية ايجاد واقتراح سبل كفيلة بمعالجتها.
4 فصول
وتهدف رسالة فاطمة خليفة أحمد العبدالله، إلى تحديد ملامح السياسة التعليمية في الإمارات، وبيان مدى مراعاة ملامح السياسة التعليمية ضمن نصوص المناهج المقررة على طلاب المرحلة الثانوية، كذلك توضيح مدى توافر هذه الملامح في الأداء التدريسي لمعلمي الأدب في المرحلة موضوع الدراسة، ليكون نتاجها بناء إنسان واع وطموح.
واشتملت الدراسة على مقدمة وتمهيد وأربعة فصول، الأول فيها: «مدخل لدراسة منهج تعليم الأدب في المرحلة الثانوية بدولة الإمارات»، إذ تضمن تمهيدا عن التعليم في الدولة والمصادر الأساسية للسياسة التعليمية، بالإضافة إلى توصيف لمنهج الأدب في الكتب المقررة، كذلك ضم تعريفاً بكيفية تقديم المادة العلمية من قبل المعلمين كما جاءت في الكتب المقررة.
وتطرق الفصل الثاني إلى واقع تدريس الأدب العربي بالمرحلة الثانوية في دولة الإمارات، من خلال استطلاع آراء عينة من طلبة المرحلة الثانوية ومعلمي ومعلمات وموجهي اللغة العربية في المرحلة الثانوية. واستعرض الفصل الثالث محتوى الأدب العربي..مشتملاً على دراسة فنية عنه في كتب المرحلة الثانوية فيها تحليل للأعمال الموجودة ونقدها، بجانب إبراز القيمة الفنية لهذه الأعمال.
وطرح الفصل الرابع تصوراً مقترحاً لمنهج الأدب المناسب لطلاب المرحلة الثانوية، من حيث الأهداف والموضوعات (الكم والكيف). وخلصت الدراسة إلى أن الطلاب الذين تقصدهم الدراسة، يرون عدم مناسبة طرق الشرح (المحاضرات والإلقاء)، لأنها تجعل الطالب متلقياً سلبياً للمعلومات، ويقترحون طرق الحوار والمناقشة والدراما والتعلم الجمعي.
1991
وكان البحث الفائز في الدورة الثانية لجائزة العويس للدراسات والابتكار العلمي في العام 1991، بعنوان «أنماط الشخصية في قصص محمد المر» للباحث جمال عبداللطيف درويش الذي ركز على جانب واحد في نتاج الأديب محمد المر، وهو أنماط الشخصية في قصصه، إذ إنه دائماً يضيء على عنصر الشخصية ويقدم فئات ونماذج بشرية بسيطة نجدها في حياتنا اليومية..
بالإضافة إلى ما يميز الكاتب من واقعية ودقة في التفاصيل. وتأكيداً لمقولة أحد النقاد ان «القصة القصيرة هي ومضة سريعة اخاذة»، أكد جمال عبداللطيف درويش أن قصص المر تمتاز بالتركيز والتكثيف في المعالجة..
كما لفت إلى أن قصص الكاتب تأتي من وحي معايشته وقدرته على التحرك في بيئته المكانية، تحركاً شاملاً وعاماً ونابضاً.
فتخرج أعماله القصصية لوحات متنوعة تحتوي على عديد من النماذج البشرية من جهة، وعلى مجريات الأحداث فيها من جهة أخرى. ويضاف إلى ذلك، كما بين البحث، التعمق في تصوير العلاقات الإنسانية التي تربط الشخصيات جميعها بحيز البيئة المكانية، وبذا يستنطق المر شخصياته بلغاتها.
رؤية متكاملة
ويفيدنا الباحث في دراسته، بأن المرأة والرجل في قصص المر يمثلان حجري الزاوية، لذا يعمد إلى استخلاص روح الإشكالية التي تربط الرجل بالمرأة في المجتمع العربي بعامة، وفي مجتمع الخليج على وجه الخصوص. إن شخصيات المر التي تجسد مفهوم «الشخصية النموذج»..
كما يجد درويش، هي شخصيات يشمل عرضها رؤية متكاملة، أو تكاد، عن واقع الحياة في بيئة الخليج العربي وخاصة الإمارات، بشكل أكبر دبي. وهذا الواقع يبدو أن التغيير أصابه في الصميم.. وأكثر ما يؤكده المر، حسب الدراسة، قضية انعكاس التغير السلبي في بعض أبعاده على مناحي تفكير الشخصية.
ويختم الباحث مبيناً أن الوطن كان منطلقاً أساسياً للكاتب محمد المر، وهو يتحرك ويفكر ويصوغ لغته ويحدد سمات شخصياته ويرصد حركاتهم وفعلهم اليومي، مدفوعاً بقناعة فكرية أساسها ترك الشخصيات على هواها وسجيتها. وهكذا بدت لغتها وسلوكها وتصرفاتها قريبة مستساغة بالنسبة للقارئ.. وغير مفروضة.
تقويم
أوصت الدراسة الفائزة بـ(جائزة راشد للتفوق العلمي) 2007، بضرورة مراعاة التوازن بين الأهداف والنصوص المختارة ضمن المناهج التعليمية، مشددة على أهمية اختيار النصوص الغنية بألوان الموسيقى المختلفة، إلى جانب الاهتمام بالدراسة التطبيقية بموازاة الدراسة التاريخية في مناهج الأدب.
ليدرس الطالب، بجانب تاريخ الأدب وقضايا النقد الأدبي ومدارسه واتجاهاته وأعلامه، دراسة تطبيقية أدبية توضح وتفسر الدراسة التاريخية. واختتمت الدراسة باقتراح عمل تقويم دائم لمنهج الأدب للمرحلة الثانوية، من خلال الورش التدريبية.
