أن نلتقي في حضرة الكتاب، لنغازله بعقولنا، ونتنقل بين أسطره بفكرنا قبل أعيننا، فيصبح جزءاً منا، ويظهر تأثيره الكبير على وعينا، فهذا ما يجسِّد مقولة «خير جليس في الزمان كتاب»..

وهذا ما تحقق في اللقاء الثقافي «جليس» المشروع الثقافي القرائي المتجول، الذي يندرج ضمن مبادرة حقيبة الثقافة، ونظمه صباح أمس المكتب الثقافي والإعلامي بالمجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة، لتجتمع عاشقات الكلمة المقروءة في جلسة زادها حضور الكتاب حميمية، وتحدث خلاله عدد من السيدات المشاركات في هذا المشروع عن الكتب التي أثَّرت في حياتهن، وتركت بصمات واضحة لا يمحوها الزمن. افتتحت الروائية فتحية النمر الجلسة، مؤكدة أن حقيبة الثقافة غنية باحتضانها للكتاب..

ولافتة إلى أن هذه الفعالية تتزامن مع فعاليات ومبادرات كثيرة انطلقت أخيراً، وأهمها مبادرة «2016.. عام القراءة» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة،حفظه الله، وتمثل خطوة جديدة في مسيرة دولة الإمارات نحو ترسيخ ثقافة العلم والمعرفة والاطلاع على ثقافات العالم في نفوس المواطنين والمقيمين، ومشيرة إلى أن القراءة مفتاح الذهن والوعي والإدراك، وأن بناء أي دولة يقوم على بناء الإنسان في المقام الأول.

تأثر

وتحدثت النمر عن الكتب المؤثرة في حياتها، فقالت: تأثرت كثيراً بكتابين، أولهما«حوار مع صديقي الملحد» للدكتور مصطفى محمود، وقد قرأته حين كنت في مرحلة الثانوية العامة..

ولشدة تعلقي به، اخترت التخصص الجامعي الذي يلائمني وفقاً له، فاخترت دراسة الفلسفة، وبسبب اختياري لهذا التخصص تغيرت حياتي كلياً، أما الكتاب الثاني، فهو «ألف ليلة وليلة» وقد التقطته من مكتبة جدي، رغم أن حالته كانت مهترئة، إذ كانت بعض صفحاته ممزقة، إلا أن حكاياته جذبتني، وتأثرت به كثيراً، ولا سيما بقدرة البطلة الكبيرة على سرد الحكايات لشهريار حتى لا يقتلها.

تشويق وكآبة

وتحدثت الكاتبة صالحة غابش مديرة المكتب الثقافي والإعلامي بالمجلس الأعلى لشؤون الأسرة عن مدى تأثرها برواية «بؤس» لستيفن كينج، لافتة إلى أنها بمجرد قراءة الثلاث صفحات الأولى منها لم تستطع التوقف، لما تمتاز به الرواية من تشويق، رغم جرعة الكآبة والبؤس الذي تحفل بها، ومشيرة إلى أن الجانب الإبداعي هو من أثر بها أكثر من الجانب الفكري لها.

وتحدثت غابش عن مبادرة «عام القراءة» لافتة إلى أهميتها الكبيرة في تعزيز وعي المجتمع والارتقاء بأبنائه، وإحداث نهضة على جميع المستويات، ومؤكدة أن المشاركة فيها مسؤولية المجتمع بأكمله ليصبح 2016 عام القراءة بامتياز.

مبادئ وقيم

كتب كثيرة انهمرت كالمطر في لقاء «جليس»، لتسرد الحاضرات قصصهن وتجاربهن مع الكتب الأكثر تأثيراً في حياتهن، إلا أن كتاب «حديث الذاكرة» لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة خطف الأضواء..

وتوهج بما يحمله من مبادئ وقيم سامية، إذ تجلت من بين ثناياه معاني الصبر والقوة والأمل. كما برزت قضية «التعليم في اليابان» ومدى التقدم الذي وصل إليه في الجلسة، لتشارك السيدات بآرائهن، مشيدات بالعلاقة التكاملية بين البيت والمدرسة هناك.

توصيات

لأن الكتاب لا يأتي إلا بكل القضايا الهامة، تم التطرق لعدة موضوعات، أهمها احترام المعلم، والأخطاء النحوية والإملائية في الكتب المدرسية، وغيرها.

وانتهت الجلسة بتوصية خاصة توجه باتخاذ الكتاب صديقاً، فهو الذي لا يتغير مع الزمن، ولا يرتدي أكثر من وجه في عالم تعددت فيه وجوه البشر، وساد الخذلان، ليبقى الكتاب وفياً مخلصاً.