المستوى النوعي والقيمة الفنية العالية وتنوع أساليب وثقافات الفنانين، الذين وصل عدد كبير منهم إلى العالمية، أبرز ما يميز «أمسية الغاليريهات» الشهرية التي احتفلت بافتتاح معارضها الجديدة في مجمع السركال بمنطقة القوز في دبي، إلى جانب افتتاح الغاليري الجديد «م.أ.د»، المعني بفنون جماليات التصاميم التي تعتمد على المحركات، كذلك انتقال مقر غاليري «الخط الثالث» إلى المجمع.

17

يشعر الزائر خلال جولته بين المعارض البالغ عددها 17 معرضاً، كما لو أنه في معرض عالمي للفن المعاصر، لما يشاهده من روائع الأعمال، على صعيد اللوحة والمنحوتة والصورة والفيديو، لتجمع عدد من الصالات أكثر من معرض في وقت واحد، مثل غاليري «ليلى هيلر» الذي ضم ثلاث معارض لفنانين عالميين في مقدمتهم أعمال فنية من تصاميم المهندسة المعمارية زها حديد، من الرخام والكريستال ولوحات الفنان الراحل سهراب سبهري «1928-1980»، الذي اشتهر برسم لجذوع الأشجار..

ويضم المعرض خمس لوحات ضخمة له تعكس كل منها مرحلة من أسلوبه: بين الرسم الواقعي والتجريد الهندسي والعلاقات اللونية المستلهمة من الفن الياباني.

عبقرية الإبداع

أما منحوتات المهندسة زها، فتعكس عبقريتها في التصميم الفني وفرادة أسلوبها المبتكر، سواء على صعيد الأثاث من طاولات وكراسي للحدائق المنحوتة من الرخام، أو التحف الرخامية والكريستالية والتي شغلت مساحتها ما يتجاوز مساحة غاليري مستقل.

اللون بالكولاج

كما جمع غاليري «شوكيس» بين معرضين، أولهما لأمارتي غولدينغ، الذي تعكس لوحاته الجمع بين فنون ثقافتين، الأوروبية والأفريقية، اللتين ورثهما من أصوله الغينية والاسكتلندية..

وتكمن جمالية أسلوبه في تكوينات مخلوقاته المتحولة وخصوصية أسلوبه بين الفحم ومعالجته اللون بالكولاج. والثاني هو معرض «الفن في السر» الذي شارك فيه 100 فنان من المنطقة، رسموا أعمالهم على لوحات بمساحة «A3» لتجري طباعة نسخ محدودة منها، تباع بقيمة أقل لتصبح بمتناول الجميع.

دوي الانهيار

ويعيش الزائر حالة أشبه بالصدمة لدى وصوله إلى معرض «الطريق» في غاليري أيام، حيث تهيمن على أجواء الصالة أبنية لوحات تمام عزام الجدارية الضخمة المنهارة، التي تعكس الحجم الهائل للدمار أمام كتل الكونكريت والمعدن.

وتمكن عزام بمهارته الفنية، وعلى الرغم من اعتماده على تدرجات الرمادي، من إيصال عمق الإحساس بمأساة المكان، حتى يكاد الزائر يسمع دوي الانهيار أو يشتم غبار الدمار، خاصة حين تمتد تلك البقايا إلى رواق أرضية الصالة نزولاً من درج الدور الأول.

أطباق طائرة

ويتنفس الزائر الصعداء لدى دخوله معرض آخر يحمله في رحلة عبر الخيال العلمي إلى المستقبل، مع الفنانة لاريسا صنصور في غاليري «لوري وشبيبي»،..

لكنه سرعان ما يدرك أن الوجع واحد وإن اختلفت السبل حينما يقف أمام العمل التركيبي لما يشبه المخبز الآلي، الذي يُخرج من عمق الحائط على شريط متحرك أرغفة أو صحوناً بلاستيكية مدموغة بالكوفية الفلسطينية، تتراكم فوق بعضها البعض في نهايته، ليدخل في عمق الحدث مع أطباق الكوفية الطائرة والبطلة الشاهدة على الحدث، ذاك من مخيمات الحاضر وإلى مهد الرسالات السماوية (القدس).

والجولة بين المعارض لا تنتهي، لتتنافس الغاليريهات في تقديم إبداعات فنانين عالميين.. ومن هم على طريق العالمية ولناشئين، ومن ذلك: معرض للتشكيلية الشابة كاثرين ويلسون في غاليري «فن ديزاين»، التي تتجلى براعتها في تركيبة ألوانها عبر أمواج المحيط. ومن ثم ليعود إلى عوالم حكايات القصص المصورة عبر لوحات النمساوي فيليب مولر في كاربون 12.

أجواء

تقدم المصورة الهندية بوشبامالا إن، في معرضها بغاليري «1x1»، ما يشبه أجواء ملحمة تاريخية لأسطورة من الزمن القديم في صيغة ومناخات مسرحية، لتمثل بوشبامالا دور النساء في الصور، ولتستدعي كاريزما شخصيتها إلى الذاكرة، أيقونة الأوبرا الراحلة ماريا كالاس.

وتحكي كل مجموعة لديها، قصة من ذاك الزمن، مثل «شالا»، التي تستند المشاهد فيها الى حكاية الممرضة العجوز المرافقة للملكة المحاربة كايكيي التي تسعى إلى نفي ابنة زوجها إلى الغابة، كي يرث ابنها العرش لاحقاً.