قصائد تجدل نشيد الحب والأمل على وقع نغم الإبداع في دانة الدنيا، يختال بها (الرِّواق- دبي) بينما يحضن ويرنم، مساء كل سبت من الأسبوع، النتاج الإبداعي لخامات وقامات عربية وأجنبية خلّاقة، فينثر مع وحي عوالم لمّته، العامرة فنوناً.. والمعانقة عطر وثراء مبادرة قيادة الإمارات القاضية بجعل (2016) عاماً للقراءة، تنويعات إبداعية موشاة شعراً ومسرحاً وموسيقى، هي في جُلّها، بتوقيع كوكبة مبرّزين أوقدت دبي في أعماقهم عشق المعنى فأججت بروق القصيد الطاردة وحشة فراق الأوطان وحرقة الألم لما يعتصرها من ويلات.

مسرحيون .. أدباء وإعلاميون.. موسيقيون وتشكيليون وفنانو الدراما. إماراتيون وسوريون وخليجيون وفلسطينيون ولبنانيون. عرب وإسبان وأميركيون لاتينيون. هؤلاء هم أبطال ومريدو (الرِّواق - دبي)، إذ يلتقون أسبوعياً، في جبل علي، لسيتذكروا عطاء ومسيرة مبدع راحل، عربي أو أجنبي: (أديب - موسيقي ـ فيلسوف...)، أو ليحتفوا بشاعر شاب أو مخضرم.. وكذا ليغنوا للأمل ويتغزلوا بالحياة. وذلك طبعاً، في جلسات وفقرات تخلو من أية بروتوكولات أو حواجز مؤطِرة، إذ لا سيّد لها أو هوى فيها سوى الإبداع.

استجابة

ليست فترة طويلة تلك التي مرت على انطلاقة هذا الملتقى الابداعي. إلا أن تأثيره وسمعته بلغا منزلة مهمة في الوسط الثقافي، إماراتياً وعربياً. فكيف كانت فكرة تأسيسه.. وما طبيعة الدوافع في ذلك.. وما الرؤية الخاصة لمضامينه؟

حول هذا، يقول الشاعر والكاتب الدرامي السوري عدنان العودة، مؤسس الرِّواق:

حدث الأمر بمحض الصدفة، أقصد على مستوى التوقيت، ولكنها الصدفة التي تُعادل ألف ميعاد: أن يكون هذا العام هو عام القراءة للجميع، بمبادرة من قيادة دولة الإمارات، وأن نُقيم فعالية الرواق الأدبية الفنية، أسبوعياً في ربوع إمارة دبي، حتى لكأن هذه الفعالية أتت استجابة لتلك المبادرة المهمّة.

وأما عن منبع الفكرة، فهي ليست بجديدة، إذ إنها موجودة في مصر ولبنان وسوريا، وفي الإمارات نفسها، إلاّ أن الجديد فيها، أنها أسبوعية، مسائية، وأنها تخرج عن السياق المتكّلّف للاحتفال بالشعر وروافده من موسيقى وغناء.

إنها تتيح لأي شخص كان، مواطناً أم مقيماً، أن يتجه إلى المكان الذي نُقيم فيه الفعاليّة، مساء كل سبت، وبلا موعد مسبق، فينضم إلى أهل الرِّواق، ليكون واحداً منهم خلال بضع دقائق، فيحتفل معهم ببرنامجهم الذي أعدّوه لأمسيتهم شعراً وغناءً وموسيقى، بل ويستطيع حتى أن يعتلي المنبر ويلقي على الحضور ما في جعبته من قصائد أو أغانٍ، من أية لغةٍ كانت، ذلك أن هناك من يتولى الترجمة الفورية إلى العربية.

تنوع وأساس

ويضيف العودة (أبو الورد): الرِّواق، بتعبير آخر، حفلة سمر، عفوية ومنظمة، عربية في آن، وعالمية في آن آخر، وعلى هذا الأساس يُدعى من يقرأ في برنامج الرِّواق، من شعراء عرب وأجانب، وكذلك في باقي الفقرات، التي تحيي ذكرى ميلاد أو وفاة العظماء من شعراء العالم، عرباً وأجانب، وفي فقرة ضيف الرِّواق حول العالم، التي تستضيف أسماء مهمة عبر (السكايب).

«إنتو معنا»

تتزين أمسيات الرواق، وفي كل موعد أسبوعي جديد، بفقرة شائقة حيوية البعد، تُعرّف بخامات الشعر العربي الشبابية المهمة وتحتفي بها، عنوانها: (إنتو معنا). وعن محتواها ورؤاها، تحكي ريم النميري، أحد القيمين على الرِّواق:

بداية، أود التوضيح أن "إنتو معنا" أحد ملفات الرِّواق الرئيسية، وهدفه ورؤيته الأساس، أن نتخطى القليل من المسافات والزمن، على جناحي الأدب، مع الكثير من الحب.. تحت سقف الرِّواق. إنه عبارة عن احتفالية بشعر الشباب الموجودين خارج الإمارات، ممن هم دون الـ35 سنة.

 وعادة ما تحرص فيه معدتا الفقرة/‏‏ الملف: زميلتي هديل ممدوح وأنا، على التنسيق الدقيق والمباشر مع الأديب صاحب الشأن (الذي سيُقرأ من أعماله)، في عملية اختيار النصوص. كما ننتقي أديبين لكل أمسية، فتكون القراءة لقصيدتين أو لنصين.. وحتى ثلاثة.

وتتابع ريم : إلى غاية الوقت الحالي، قرأنا في رواق "انتو معنا" قصائد ونصوصاً لمجموعة مهمة من الشعراء الشباب، مثل: وفائي ليلا وتمام هنيدي وروني نوفل ورامي العاشق ووائل سعد الدين ومصعب النميري وعبود سعيد وأنور عمران. بالإضافة إلى رائد وحش.

جودة

لست بحاجة، في الرِّواق- دبي، إلى بطاقة دعوة، ولا لأن ترتدي ملابس معينة لتستطيع المشاركة، يكفيك فقط أن تحب الشعر والفنون ـ اللغات الأسمى والأكثر نقاءً للتواصل، وما تبقّى ستتكّفل به، جودة شعرك وفنّك نفسه، لتنال تصفيق الجميع.