لا يملك الزائر لحظة دخوله معرض التشكيل الجماعي «شغف وشجن»، الذي افتتح أول من أمس، في غاليري «لمياتوس»، بمبنى أبراج الإمارات المالية في منطقة مركز دبي المالي العالمي، إلا الشعور بالبهجة، ليتساءل عن مصدرها، أهي تنوع إبداعات الفنانين التسعة وجماليات أسلوبهم وتفرده، أم رحابة الصالة والإضاءة، أم موسيقى عازفة الكمان، أم الجمهور من عشاق الفن الذين أصبحوا على مر السنوات، بمثابة عائلة من مختلف فئات المجتمع، يجمعهم حب الفن.

تناثر الهاء
تطالع الزائر في بداية جولته بالمعرض، الذي يستمر حتى نهاية الشهر الجاري، لوحة الحروفيات بطول وعرض متر ونصف المتر، للتشكيلي الإماراتي عبد القادر الريس، الذي وصل بعد مسيرته الطويلة في عالم الفن، إلى العالمية، وهو يشارك في المعرض بثلاث لوحات، ويوحي تماوج وتداخل ألوان لوحته بهيجان البحر، وتخبط الأمواج، لتتناثر على سطحها حروف الهاء، ونقاط أحرف شاردة في سماء موشاة بحمرة شفيفة، لانعكاس اللون القرمزي في قاع اللوحة. اللون القرمزي، الذي يهيمن على لوحتيه الأخريين، ليحجب بغيم تدرجاته اللونية، ملامح الحروف، لنرى ومضات من أجزائها، ويعيد الريس لنا هدأة النفس من حدة اللون القاني، بمساحة البياض في ركني قاعدة اللوحة.

وجوه مربكة
ويتوقف الزائر بعدها أمام مجموعة من الوجوه التعبيرية للتشكيلي إدوارد شهدا، التي تبلغ مساحة كل منها 60 بـ 40 سم، ويشعر بحالة من الارتباك أمام ملامحها، خاصة لوحة «الوجه 1»، التي تضم بروفيل جانبياً لشخصين، تحمل نظرتهما حزناً عميقاً وصامتاً، وتوحي تفاصيل الخطوط والمساحات المتقاطعة حولهما، بالعديد من الدلالات، كما لو أن تفاصيل محيط البروفيل الرمادي، تشكل مدينة يحاول شخوص من أسفل اللوحة الوصول إليها، على نقيض الوجه الأبيض المزين شعره بشمس وجديلة من الأحمر والأبيض.

نسمات الربيع
وتكاد تلفح نسمات هواء الربيع العليل، وجه الزائر لدى وصوله إلى لوحة نجاة مكي، الربيعية الألوان بمساحة 250 في 250 سم، والتي تمده بشحنة جديدة من الفرح، حتى يكاد يخال على وقع موسيقى الكمان، أن الطيور تحلق في لوحتها هنا وهناك، عبر ومضات اللون المنبعثة من خضرة لون العشب وفرح الحياة.

برونزيات وخزف
وترتسم ابتسامة عريضة على وجهه أمام منحوتات شخوص وشجرة مصطفى علي البرونزية، التي لا يتجاوز ارتفاعها 21 سم، والتي تحمل خصوصية أسلوبه في رشاقة واستطالة الأجساد، ومنها إلى سرب طيور الحمام الخزفية، لجمال عبد الرحيم، الذي أبدع في تباين جماليات تكويناتها.

نقلة نوعية
وعودة إلى اللوحة مع إسماعيل الرفاعي، الذي تعكس أعماله المعروضة، نقلة نوعية في أسلوب معالجة عناصر تكويناته التي تحمل الكثير من شجن المشاعر والاحتواء الإنساني وانسيابية الخطوط وإيقاع الحركة بالأبيض والأسود، وحشود لوحات باسم الساير، التي تستوقف الزائر بجمالية ألوانها ورموزها، وصولاً إلى مدن لوحات لؤي صلاح الدين، التي توحي ألوانها بأجواء عوالم بساط الريح، والمكتظة بصخب الحالة الوجدانية، وليعزز من خلال لوحة مدينة المرأة، دعوتها إلى التأمل والحاجة إلى الإصغاء للآخر، للتحرر من ثقال شجن الذاكرة لمدن غائبة حاضرة.

المشاركون
العامل المشترك بين الفنانين التسعة، نضج تجربتهم الفنية، وتبلور أسلوبهم، وهم عبد القادر الريس، والدكتورة نجاة مكي من الإمارات، ومن سوريا مصطفى علي، وإدوارد شهدا وإسماعيل الرفاعي وباسم الساير ولؤي صلاح الدين، بجانب جمال عبد الرحيم من البحرين، ووائل المريب من العراق.