بأسلوب فيه الكثير من الروحانية قدم الفنان التشكيلي والمصمم السوداني علي الجاك لوحته الحروفية، التي أهّلته للحصول على المركز الثاني في جائزة البردة التي أعلنتها أخيراً وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، بعد أن حجب المركز الأول. عن هذه الجائزة المستحقة قال الجاك في حديثه لـ «البيان»: إنها مسؤولية عظيمة وتحدٍ كبير ينتظرني في الأيام المقبلة، لأجل أن أواصل التقدم إلى الأمام فلن ينسيني الفخر الإنجازات المؤجلة. وسيكون الفوز حافزاً للبحث والعمل على مستوى جديد بعيداً عن التكرار.
تأمل فني
عن عمله الفائز قال علي الجاك: تبلغ مساحة العمل أربعة أمتار، نفذته على «كانفس» بألوان الغواش الأسود، مشتغلاً عليها بالذهبي. وأضاف: هو بيت شعر للشيخ البوصيري، كان من بين شروط المسابقة، يقول:
محمد زينة الدنيا وبهجتها محمد كاشف الغمات والظلم.
وأوضح: كان على المشترك أن يضمّن لوحته هذا البيت الشعري، بالطريقة التي يراها مناسبة وهو ما تطلب مني التفكير والتأمل الكبير في الفكرة. لأنفذ اللوحة فيما بعد خلال شهر. وأضاف: استخدمت الحروف بأسلوب حر غير مرئي، تمكن المشاهد من القراءة بطريقة فكرية وروحية. وهو جزء من فكرة التصوف، وكل التفاصيل الجمالية ترتبط بالتالي بالتصوف. وأشار الجاك إلى أن اللوحة الحروفية هي الأقرب إلى الشكل العربي، بحكم المنطق والجغرافية.
شخصية الأغلفة
اشتهر علي الجاك بتصميم أغلفة الكتب ونجح فيها، عن هذه التجربة قال: من أهم أسباب نجاحي المكان الذي عملت فيه، وهو المجمع الثقافي في أبوظبي بإدارة الشاعر محمد أحمد السويدي الذي ترك لي الحرية الكاملة، ومن هنا أجد أن المكان قد يخلق فناناً أو يدمره. وأوضح: كنت قبل أن أصمم غلافاً أقرأ المقدمة جيداً والتفاصيل لأصل إلى الفكرة المجملة.
وأضاف الجاك الذي وضع أكثر من 300 تصميم لأغلفة الكتب: قد يحتوي الكتاب على الكثير من التفاصيل، لكن لا يمكن وضعها كلها في الغلاف، مثلاً ذات مرة وضعت غلافاً لكتاب عنوانه «الفوضى» ولكن قبل ذلك اطّلعت عليه، ووجدت أنها فوضى منظمة وهو ما ساعدني بوضع الغلاف.
وأشار إلى بعض النقاط التي قد تجعل من الغلاف ضعيفاً مثل عدم اطّلاع المصمم على محتوى الكتاب والاكتفاء بقراءة العنوان، إلى جانب تدخل صاحب العمل بالكتاب وأكد على أن الغلاف من أهم ما يمكن أن يجذب المشاهد للكتاب.
وقال هناك كتب هامة فشلت بسبب الأغلفة الرديئة، وهو ما أنتبه إليه الأجانب واستطاعوا وضع شخصية لكل غلاف، أما أغلفة الكتب العربية فهي متشابهة بالمجمل. وأوضح عندما أنتهي من تصميم الغلاف أعتبر نفسي بأني لم أنجز شيئاً، وأبدأ بالبحث عن علاقات وثوابت جديدة، فهناك الكثير من الحلول للمستقبل ولكننا لم نجربها.
الثقافة السائلة
أشار الجاك إلى مشاركته في معرض وورشة عمل في مكتبة الاسكندرية. وقال: قدمت تخيلاً لغلاف كتاب اقتنته المكتبة واسميته «بوك كولا» على أساس أن يكون في المستقبل الكتاب سائلاً.
وكان الجاك من الفنانين القلائل الذين أقاموا معرضاً لأغلفة الكتب. عن هذا قال: كان هذا خلال وجود المجمع الثقافي، وحقق المعرض مناقشة ورسم بوصلة حددت لي أين أتجه. وأكد على أن الأغلفة تبقى في النهاية لوحة.
وأشار إلى تجربته مع تصميم البوسترات والذي ساعده فيها كما قال دراسته للغرافيك، وقال أصمم أيضاً الشعارات مثل شعار «مسابقة أفلام من الإمارات» بالأبيض والأسود.
وأخيراً أشار إلى أنه سيتفرغ لعمل لوحات، التي لم تكن تأخذ حيزاً كبيراً من اهتمامه.
قبل تصميم الكتب أقرأ المقدمة والتفاصيل لأصل
إلى الفكرة الجامعة
صممت غلافاً لكتاب تخيلته «سائلاً» وسميته «بوك كولا» اقتنته مكتبة الاسكندرية
سيرة
حصل علي الجاك على بكالوريوس كلية الفنون الجميلة التطبيقية من جامعة الخرطوم ـ قسم التصميم الإيضاحي، مخرج ومنفذ بصحيفة الاتحاد من 2007. مصمم غرافيك أول في المجمع الثقافي ـ 1990ـ 2006 صمم المئات من أغلفة الكتب والمجلات وبروشورات لمشاهير العالم
كلف بكتابة موضوع لمعرض فرانكفورت الدولي للكتاب ونشر. عضو لجنة تحكيم المعرض التشكيلي لأطفال الخليج العربي التاسع.

