في الجلسة الثالثة من ندوة «أزمة المفاهيم حول الحريات» التي تقام على هامش المؤتمر العام السادس والعشرين للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، تواصل طرح وجهات النظر حول هذا المفهوم، بمشاركة الدكتور ريمون غوش أستاذ الفلسفة اليونانية والمنطق من لبنان، والناقد والمفكر الدكتور مصطفى الكيلاني من تونس، والباحث طلال الرميضي من الكويت، وذلك مساء أول من أمس في فندق الشاطئ روتانا في أبوظبي، وأدار الجلسة سعيد حمدان مدير عام جائزة الشيخ زايد للكتاب.

أزمة المفاهيم

بعنوان «أزمة المفاهيم حول الحريّات وحقوق الإنسان» قدم د. ريمون غوش الورقة الأولى، مشيرا إلى أن هذه الأزمة تعود للتلاعب بالديمقراطية الحقيقية ومحاولة الأفراد والشركات والدول استغلال الآخرين تحت أقنعة مختلفة.

كما استعرض غوش أزمة المفاهيم، بدءا من معاني الحرية الفردية، وتعريفها عند بعض الفلاسفة، منتقلاً إلى معاني الحرية الجماعية، مستشهدا بمعنى الحريّة عند «هيغل» قائلاً: إنّ مفهوم الحريّة عند «هيغل» يتحقق في الدولة وهو سلطتها. لا تعني عنده الحريّة حريّة الفرد وإنّما حريّة الدولة.

ليصل إلى موضوع الحريّة في العولمة المعاصرة، مؤكدا على أنّ عصرنا الحالي وبفعل التطوّر العلمي ووسائل الاتصال أخذ يبتكر مفاهيم تتماشى مع اقتصاد السوق الضاغط لترويج سلع شركات العولمة. ورأى أن أزمة المفاهيم حول الحريّات في عصر العولمة، تنبع من نمط الحياة. وقال: التطوّر الإلكتروني الذي قرّب بين القارات عن طريق الصوت والصورة يلعب دورا في تغيير أنماط العيش، أدت لنقلة نوعيّة في الاقتصاد الليبرالي.

وقال علينا ألا ننسى خطر العولمة بالرغم من حسناتها، وواجبنا مجابهتها لأنها استعمار اقتصادي يريد نهب خيراتنا، عن طريق إشعال الحروب التفتيتيّة.

واقع الأوطان

بعنوان «عن أيّ حريّة، وعن أيّ حقّ نتحدّث اليوم؟ في أحوال الأفراد ووقائع الأوطان»، قدم الدكتور مصطفى الكيلاني ورقته مستهلاً حديثه على الحريّة والحقّ والواجب، وأسئلة الحرية. كما تحدث عن بعض المفارقات قائلا: تشهد الفرديّة العربيّة حالا من التعطّل، في حين أن للفرد العربي وجودا نابضا بالحياة وبالروح التائقة للتفرّد والاختلاف، والإبداع. وأضاف: من المفارقات الهوّة بين مفهوم الطبيعة والمجتمع، والنظريّ والعمليّ. وأوضح: يستهدف العنف الحرّيّة لِيعوق حركتها، فمشروع الحرّيّة وأفقها مُترددان اليوم في واقعنا العربيّ بين إعادة إنتاج النظام السياسي القديم بأشكال جديدة، وبين محاولة التأسيس لديمقراطيّة لا تزال في بداية الطريق مُتعثرة مهددة بالفشل.

ووضع بحسب رأيه لتجاوز ما سماه التحرُّر من اللّيبيراليّة الجديدة المتوحشة، والتألف بين الحريّة والديمقراطيّة، والوطنيّة، عدة اقتراحات وهي كما قال: وعي المواطنة، وثقافة الاختلاف، وإقرار مبدأ المحبة المرجعي.

تجربة الكويت

عن مفاهيم الحريات وحقوق الإنسان بالكويت تحدث طلال الرميضي قائلاً: تعيش دولة الكويت أجواء من الحرية، وسلط الرميضي الضوء على جوانب منها، وأوضح: اكتملت هذه الحريات بطوق من النصوص القانونية التي وضعها المشرع الكويتي في الخمسينيات من القرن الماضي، وبعد استقلال الكويت في عام 1961م، واصلت التشريعات الجديدة على تأكيد ما اعتاد عليه الأجداد الأوائل من مفاهيم عامة مترسخة فيهم توارثوها أباً عن جد. مستعرضاً الدستور الكويتي الصادر في العام 1962م، ليصل بعد هذا العرض للقول: إن دولة الكويت هي دولة قوانين وتحترم الحريات والحقوق، وتقوم على تحديثها وتعديلها باستمرار بما يتوافق مع روح الدستور والذي يعتبر أباً للتشريعات وحصناً للحريات.

مهرجان شعري

تواصل مهرجان «سلطان بن علي العويس الشعري» عقب الندوة وشارك فيه الشعراء أحمد محمود مبارك، حمدة خميس، سوسن دهنيم، د.مبارك سايمن سالم، محمد البغيلي، ونور الدين الطيبي، وأدار الأمسية الزميل مَنّي عبدالقادر.